في مهر فريد من نوعه، اشترطت الفتاة السورية تدعى نوال العمري من خطيبها، تركيب ألواح الطاقة الشمسية في منزلهما الزوجي المستقبلي، باعتبار ذلك مهرا للزواج بينهما.
ويأتي هذا الشرط الغريب وسط معاناة السوريين المتواصلة، على مدى سنوات مع الانقطاع الطويل للكهرباء، إثر الحرب التي درمت  مختلف القطاعات الحيوية في سوريا، بما في ذلك قطاع الطاقة.
ويضطر الكثير من المواطنين السوريين رغم ضيق ذات يدهم، للجوء لخيار استخدام ألواح الطاقة الشمسية لمد بيوتهم بالكهرباء، رغم سعرها الباهظ، كون البدائل الأخرى لتوفير الطاقة الكهربائية مكلفة وغير مضمونة، كالمولدات والبطاريات المشحونة، مع ارتفاع أسعار المحروقات وشحها.
وانقسمت آراء رواد منصات شبكات التواصل، بين مؤيد لشرط العروس ورافض لما طلبته.
المؤيديون والمعارضون
المؤيدون يرون أنه من أبسط الحقوق الإنسانية التمتع بالكهرباء على مدار اليوم، وأن من حق نوال التطلع لحياة زوجية مستقرة، لا يعكر صفوها المشكلات اليومية الصعبة المتصلة، بالانقطاع الطويل لساعات المد بالكهرباء .
 في المقابل، اعتبر الرافضون شرطها يكاد يكون تعجيزيا، حيث تبلغ تكلفة تركيب ألواح الطاقة الشمسية لمنزل صغير، ما يزيد على 5 ملايين ليرة سورية، وهو ما يعادل 1500 دولار أميركي، ما يعتبر مبلغا كبيرا قياسا لتردي الأوضاع الاقتصادية، وتدني دخل الفرد في سوريا، حيث بالكاد يبلغ معدل الرواتب 20 دولارا شهريا.
 يقول الشاب السوري فراس ( 29 عاما ) في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية" :"رغم أنني منطقيا في سن الزواج، لكن في ظل الظروف العصيبة والقاهرة التي نعيشها، لا أملك حتى ترف مجرد التفكير في الارتباط وتأسيس أسرة".
ويتابع :"لا أريد أن أورط فتاة بالارتباط معي في ظل هذا المناخ الضاغط، حيث لا مستقبل مضمون في بلادنا، ولا أريد تحمل مسؤولية فتح بيت، في حين أنني بالكاد أتحمل مسؤولية نفسي".
الفئة الأكثر تضررا
ويرى خبراء نفسيون واجتماعيون، أن الأزمة السورية المديدة أحدثت تحولات مجتمعية عميقة، طالت سلبا أنماط عيش السوريين وعاداتهم، وفرضت أعرافا وشروطا معاشية جديدة .
يقول باحث نفسي سوري فضل عدم كشف اسمه، في لقاء مع موقع "سكاي نيوز عربية" :"من أكثر الفئات المجتمعية تضررا بما حل بالبلاد هي فئة الشباب، ممن يعيشون في واقع بائس يكبح طموحهم وأحلامهم وتوقهم الجامح لمستقبل سعيد وآمن، وبالتالي تتزايد ظاهرة العزوف عن الزواج وتأخر سنه في وسط شباب سوريا وشاباتها".
ويضيف: "يعجز الشاب عن تأمين متطلبات الارتباط بزوجة، وتأسيس بيت مستقل، وتحمل تكاليف بناء أسرة".
ويتابع:"وهكذا يتزايد خطر استفحال ظاهرة العنوسة، وما يخلفه العزوف عن الزواج، من مشكلات نفسية واجتماعية معقدة، تعصف بجيل كامل من الشباب السوريين من الجنسين، ممن ترعرعوا في ظل سنوات الأزمة التي خربت كل شيء في البلاد، محولة حياة السوريين لعذاب يومي".