اعتاد الكويتيون قديما وفي ايام الصيف القائظ التوقف عند بائع (البرد او الدندرمة او البوظة) لشراء أحد أنواعها الكثيرة والتلذذ بأكلها والارتواء بقطعة من الثلج المنكهة للتخفيف عليهم من حرارة الجو.
وبدأت صناعة (الايس كريم) في الكويت أو كما يطلق عليها محليا (الدندرمة أو البرد) في اوائل ثلاثينيات القرن الماضي واشتهر بصناعتها كويتيون فتحوا محلات لبيعها في الاسواق التقليدية المحلية.
وكانت العاصمة السورية دمشق هي أول مدينة عربية تعرف البوظة وتصنعها وذلك على يد محمد حمدي بكداش عام 1895 الذي استطاع تحويل مهنة آبائه في صناعة عصير الليمون البارد الى بوظة عربية لذيذة تسمى (الإيمع) اقترنت مع الوقت بتراث الشام وفلكلورها وانتقلت منها الى تركيا ودول العالم لا سيما العربية منها.
وعن تاريخ صناعة (البرد) في الكويت قال الباحث في التراث الكويتي محمد جمال في كتابه (الحرف والمهن والأنشطة التجارية القديمة في الكويت) إنها كانت قديما تصنع يدويا من خليط الماء والسكر و(الأصنص) اي "الصبغة ذات النكهة الخاصة" الذي يوضع في برميل متوسط الحجم مصنوع من (التنك) أي الصفيح ويتم إغلاقه وتغطيسه في برميل اخر أكبر حجما مصنوع من الخشب ومغلف من الداخل بطبقة من (التشينكو).
وأضاف انه كانت توضع كمية من الثلج والملح في البرميل الخارجي الكبير ثم يبدأ العامل بتدوير البرميل الصغير يدويا فترة من الزمن بهدف تعريض الخليط للبرودة.
وأوضح جمال أن الملح يساعد على حفظ درجة الحرارة المنخفضة ومنع الثلج من الذوبان في البرميل الخارجي مما يؤدي إلى برودة الخليط وتجميده وتحوله إلى (برد).
وأشار الى أن البوظة كانت تباع في عدد من المقاهي وتوضع للمشتري في إناء صغير يسمى (بادية) وهو مصنوع من المعدن المطلي بنوع خاص من الصبغ الناري السميك ويطلق عليه (ملبس).
وذكر ان من اشهر الأشخاص الذين أنتجوا أفضل أنواع البوظة في ثلاثينيات القرن الماضي هما المرحومان حسين وعباس ششتر حيث افتتحا محلا لهما في (سوق التناكة ) لبيع (الدندرمة) وبعد اتساع عملهما واكتسابهما شهرة كبيرة انتقلا إلى (الشارع الجديد) في نهاية الأربعينيات وكانا أول من صنع البوظة من الحليب في الكويت.
وأضاف انه في أواخر الثلاثينيات افتتح عدد من الكويتيين أيضا محلات لبيع (الدندرمة) في بعض الأسواق ومنهم المرحومان عبدالنور العوضي ومحمد بوشهري الى جانب المرحومين شعبان وغلوم غضنفري اللذين افتتحا معملا للبوظة في منتصف الأربعينيات كان يزود المقاهي التابعة لهما بهذا المنتج.
وقال انه الى جانب أصحاب معامل البوظة في الكويت كان هناك أيضا عدد من الباعة المتجولين يجوبون الأزقة والأسواق ويحمل كل واحد منهم (مطارة) أي ترمس تحتوي على قطع صغيرة من البوظة مثبتة في أعواد لبيعها للأطفال وهي ذات نكهات الفواكه المختلفة وأشهرها الليمون والبرتقال والموز والتوت.