بقلم / محمد تهامي

 
 
القطاع الخيري من أهم القطاعات التي تمثل أحد مظاهر الإنسانية والتضامن الاجتماعي،  والذي يلعب دورًا حيويًا في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات، حيث أنه لم يعد قائمًا على تقديم مساعدات إنسانية، ولكنه تطور بمرور الزمن ليشكل مع التنمية جزءًا أساسيًا من مجتمعاتنا الحديثة، من خلال مجموعة واسعة من مشروعات وأنشطة تهدف إلى تحسين جودة حياة الأفراد وتعزيز التنمية المجتمعية، ومن هنا يجب على المنظمات الإنسانية اتباع المهنية في خطواتها والتي تتمثل في:
 
 
1- الفكرة والمنطلق
 
 
تبدأ العمليات الخيرية عادةً بفكرة أو هدف ما، يمكن أن يكون هذا الهدف تقديم المساعدة للأفراد المحتاجين، أو دعم التنمية المجتمعية من خلال مشروعات تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو تنموية، فالفكرة يجب أن تكون مبنية على احتياجات وتطلعات المجتمع المستهدف، مما يستوجب على المنظمات الإنسانية بإجراء مسوحات وأبحاث ميدانية تقدم تصورات واضحة  حول تطوير الخدمات المقدمة، أو إدخال خدمات جديدة تساعد في تطوير العمل التنموي.
فلم يعد العمل الإنساني مقتصرًا  على فكرة العطاء والبذل للمعوزين فقط، لكن المنطلق الحالي تجاوز ذلك بكثير، وأضحى يسعى إلى التنمية المستدامة من خلال توجيه الجهود نحو مشروعات وأنشطة تعزز فرص النمو الاقتصادي وتعمل على تطوير المهارات وتعزيز التعليم،  وقد انتهجت العديد من المؤسسات منهج تنمية الإنسان بإطلاق العديد من المشروعات التنموية التي تستهدف تقديم الفرص للأفراد والأسر دعمًا للإنتاج والاعتماد على أنفسهم مما حقق الكثير من النتائج الإيجابية في مختلف المجتمعات.
 
 
2- التحليل والتقييم
 
 
يتعين على الفريق التنفيذي إجراء دراسات دقيقة لاحتياجات المجتمعات، والمشكلات والفجوات، وتقييم الآثار المتوقعة للأنشطة والمشروعات، وكذلك مراقبة وقياس الأداء بانتظام لضمان تحقيق الأهداف المرسومة.
3- الخطة والأهداف
بناءً على التحليل والتقييم ومراقبة وقياس الأثر،  يتم وضع خطة مستدامة واضحة ومحددة الأهداف، والتي يجب أن تكون ذات صلة وملائمة لاحتياجات المجتمعات المستهدفة، كما ينبغي تحديد الأهداف بشكل ذكي وقابل للقياس.
 
 
4- توافر الموارد 
 
 
يعتبر تأمين الموارد المالية والبشرية أمرًا حيويًا ، ويجب على المنظمات الخيرية توجيه جهودها نحو جذب الجهات المانحة والممولين والشراكات المؤسسية لضمان استدامة المشروعات والمنتجات.
 
 
5- التنفيذ والمتابعة
 
 
يتطلب تنفيذ الأنشطة والمشروعات وفقًا للخطة تنظيمًا جيدًا وإدارة فعالة، كما يجب مراقبة تقدم المشروعات وتقييمها بانتظام للتأكد من تحقيق الأهداف والنتائج المستهدفة.
 
 
6-النتائج والتأثير
 
 
يتعين على المنظمات الإنسانية تقديم تقارير شفافة عن النتائج المحققة والتأثير على البيئات والمجتمعات ، كما يجب قياس التأثير  أيضًا بشكل دقيق لتقديم دليل قوي على الجهود المبذولة.
وهنا نسجل أنموذجًا يبرهن عن فكرة تطبيقية من الإغاثة إلى التنمية تم القيام بها في بنغلاديش 2002 حيث مشروع كفالة الأسر المتعففة بكفالة شهرية تسلم نقديًا لكل أسرة، وتم إعداد دراسة ميدانية عبر شراكة مع السلطات المحلية بابتعاث خبراء ورفع الواقع ووضع خطة تأهيلية تتمثل في إجراء استقصاء للأسر بميول ورغبة كل منها في مشروع صغير تنموي كقوارب الصيد، تربية الدواجن، تربية الأسماك، البقرة الحلوب، البائع المتجول، الخياطة، النجارة، والحدادة. وعليه تم تقسيم الأسر إلى مجموعات تخصصية لكل من المهن الموضحة، وعقد دورات تدريبية وتأهيلية لها، وبقيمة الكفالة السنوية تم تسليم كل أسرة مكونات مشروعها التي انطلقت به إلى سوق العمل مما أثمر عن نقلة نوعية مجتمعية اقتصادية في المجتمع المحلي، وعلى خط مواز تم التواصل مع الكفلاء من المحسنين والجهات المانحة وشرح الفكرة وآثار المشروع مما لاقت استحسانهم وسعادتهم بتفعيل كفالتهم المعيشية إلى كفالة تنموية، ومع ديمومة المتابعة والمراقبة وقياس الأثر والتوجيه سجل المشروع نجاحًا ملموسًا ونقلة نوعية في فكر وإدارة المنظمات الإنسانية.
 
وفي الختام يمكن القول بأن القطاع الخير ي لم يعد مجرد مقدمًا للإغاثة بل أصبح شريكًا في تحقيق التنمية المستدامة ورفاهية المجتمعات، وإن توجيه الجهود نحو أنشطة ومشروعات نوعية متعددة تعزز التنمية وتسهم بشكل كبير في بناء مستقبل مستدام أفضل.