في ظل تطورات ميدانية متسارعة ومشهد إقليمي معقد، تقود مصر جهودًا دبلوماسية مضنية لبلورة تصور شامل لمرحلة "اليوم التالي للحرب" في قطاع غزة، وتعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ضمن إطار وطني جامع.
ويقول الكاتب الصحفي الفلسطيني رامي فرج الله في مقال له عبر موقع أمد إن القاهرة وجهت دعوة عاجلة لقيادة حركة فتح لزيارة العاصمة المصرية، وذلك تزامنًا مع تأكيدات رسمية مصرية على رفض أي عودة لحكم حركة حماس في القطاع، وحرصها على ألا يكون مستقبل غزة رهينة لأجندات إقليمية، والحديث وفقا للكاتب .
وفي هذا الاطار تتداول منصات فلسطينية أنه ولمن المرتقب أن يتوجه وفد رفيع من حركة فتح، برئاسة روحي فتوح، إلى القاهرة لبحث سلسلة من الملفات المفصلية، في مقدمتها:
• وقف الحرب على غزة، وتجريد إسرائيل من ذرائع استمرار العدوان.
• منع أي محاولة لتهجير السكان من القطاع، في ضوء ما تكشف من شبهات وتحقيقات ترتبط بتمويلات وتحركات خارجية.
• ترتيبات اليوم التالي، والتي تشمل تشكيل لجنة إدارية مؤقتة لإدارة غزة، مكونة من تكنوقراط ترشحهم السلطة الفلسطينية، وتشرف عليها مصر لمدة ستة أشهر.
• نشر قوات عربية ودولية في القطاع، بعد إصدار قرار من جامعة الدول العربية بطلب فلسطيني رسمي.
وترى القاهرة أن هذه الخطوات ضرورية لضمان الانتقال السياسي في غزة، والحفاظ على وحدة التمثيل الفلسطيني. ومن المتوقع أن تتوجه حركة فتح، عبر الوساطة المصرية، برسالة أخيرة إلى حركة حماس، تدعوها فيها للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام ببرنامجها السياسي.
في المقابل، يعتقد مراقبون أن حماس قد ترفض الانخراط في هذه العملية السياسية، خشية أن يُفهم ذلك كقبول بنزع سلاحها وإنهاء مشروعها المسلح، وهو ما قد يُسرّع من تطبيق السيناريو البديل الذي يجري بحثه حاليًا في القاهرة.
عموما فإن المرحلة المقبلة مرشحة لتحولات كبرى في الساحة الفلسطينية، تقودها القاهرة بحذر، وبدعم إقليمي ودولي، لضمان مستقبل مستقر لغزة ومشروع وطني جامع للفلسطينيين.