في خيمة متهالكة بمخيم عطاش تحاول الأم حواء بشتى الطرق رعاية طفلها المريض بحمى شديدة وإسهال حاد دون أن تعرف أن ما يهدد حياته هو وباء الكوليرا المتفشي هناك في وقت أظهرت آخر الإحصائيات أن عدد المصابين بالمرض في دارفور تخطى 7780 حالة بينها 330 وفاة.
وأمام هذا الواقع يقف مئات الآلاف من الناجين من الحرب بلا حماية تذكر في مخيمات مكتظة تفتقر إلى أبسط الخدمات الصحية لتتحول الكوليرا إلى تهديد جديد يفتك بالسكان الذين أنهكتهم سنوات الصراع.
في السياق أفادت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في دارفور في تقرير حديث بأن حصيلة الوفيات ارتفعت إلى 330 حالة من 7780 إصابة حتى الآن موضحة أن انتشار الوباء بدأ منذ يونيو الماضي لكنه تسارع بشكل غير مسبوق في يوليو الماضي.
وقال المتحدث باسم المنسقية آدم رجال إن تفشي الكوليرا في دارفور وخصوصا في مخيمات طويلة وجبل مرة ونيالا وزالنجي ومحلية شعيرية بمنطقة خزان جديد يشهد ارتفاعا مقلقا في عدد الحالات اليومية المسجلة في مراكز النزوح.
وأوضح رجال أن معظم حالات الكوليرا تتركز في مخيمات النازحين بـ(طويلة) حيث فر عشرات الآلاف من سكان الفاشر هربا من المعارك هناك بينما ينتشر المرض أيضا في منطقة مارتال جنوب طويلة ومنطقة طبرة.
وأضاف أنه على الرغم من نقص المستلزمات الطبية ومراكز العزل فإن المنظمات الإنسانية والمتطوعين والسلطات تبذل جهودا كبيرة لمكافحة الوباء لكن التحديات تتفاقم مع ارتفاع الإصابات داعيا منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لاحتواء هذه الأزمة الصحية بمناطق النزوح في السودان.
من جانبه أكد وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم تسجيل أكثر من 4 آلاف إصابة بالكوليرا في دارفور أن الوباء مستمر للعام الثالث رغم تطعيم 20 مليون شخص موضحا أن ولايات دارفور ما زالت بؤرا نشطة للمرض مع صعوبة وصول الإمدادات لأربع مناطق محلية معزولة في شمال دارفور حيث يفاقم سوء التغذية معاناة السكان والأطفال.
بدوره أكد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة أطباء السودان للسلام والتنمية الدكتور محمود تاج الدين لـ(كونا) أن الكوليرا باتت من أخطر تداعيات الصراع في السودان موضحا أن الأرقام المعلنة مقلقة لكن الحالات الحقيقية قد تكون أعلى بكثير في مناطق النزاع والنائية مثل كادوقلي عاصمة جنوب كردفان حيث وصلت الاصابات إلى نحو 200 حالة بينها سبع وفيات.
وحذر تاج الدين من أن معدلات الوفيات تفوق المستويات الطبيعية بشكل كبير إذ يتضاعف خطر الوفاة عند غياب العلاج المناسب وشدد على أن احتواء الوباء يستلزم شراكة قوية بين الأطراف السودانية كافة والمنظمات المحلية والدولية تقوم على توفير الدعم اللوجستي وتسهيل المساعدات من جانب الدولة مقابل تمويل وتعزيز للبنية الصحية واللقاحات من قبل المنظمات خصوصا للأطفال الأكثر عرضة للخطر.
كما حذرت منظمة (أطباء بلا حدود) من أن السودان يشهد أسوأ تفش للكوليرا منذ سنوات مع تسجيل أكثر من 99 ألف حالة اشتباه و2470 وفاة حتى 11 أغسطس بينها 2300 حالة عولجت في دارفور و40 وفاة بأسبوع واحد وفي 14 أغسطس حذرت الأمم المتحدة من الانتشار السريع للمرض خصوصا في دارفور حيث امتلأ مركز (طويلة) بالمصابين من بين مئات الآلاف من النازحين.