طلب مئات الموظفين في مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، منه وصف حرب غزة صراحة بأنها «إبادة جماعية» تحدث حالياً.
وأظهرت الرسالة، التي وُجِّهت ، أن الموظفين يعدّون أن المعايير القانونية من أجل وصف ما يحدث بأنه «إبادة جماعية» قد تحقَّقت في حرب غزة المستمرة منذ قرابة عامين. وأشاروا إلى حجم ونطاق وطبيعة الانتهاكات الموثقة هناك.
والشهر الماضي، أكدت منظمتا «بتسيلم» و«أطباء لحقوق الإنسان» الإسرائيليتان، أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، استناداً إلى تحقيقات أجرتاها.
وفي بيان مشترك تمت تلاوته خلال مؤتمر صحافي في القدس، ندَّدت المنظمتان الحقوقيتان بتطوير «نظام إبادة جماعية في إسرائيل يعمل على تدمير وإبادة المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة».
وتنتقد المنظمتان سياسات الحكومة الإسرائيلية بشكل متكرر، لكن اللغة المستخدمة في مؤتمرهما المشترك لإعلان صدور تقريريهما هي الأكثر حدة.
واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم شنَّته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، وردَّت إسرائيل بشنِّ حرب مدمّرة على غزة.
وأُجبر معظم سكان غزة على النزوح مراراً وتكراراً مع تدمير إسرائيل مساحات واسعة من القطاع، بينما تحذّر وكالات الأمم المتحدة من أنهم يعانون من سوء التغذية، وتوشك المجاعة أن تفتك بهم.
وخلصت محكمة العدل الدولية في حكم صدر مطلع 2024، في إطار دعوى رفعتها جنوب أفريقيا، إلى «احتمال» أن تكون العملية الإسرائيلية في غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية.
وتنفي الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة، التهمة بشدة، قائلة إنها تقاتل لهزيمة «حماس»، وإعادة الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في غزة.
في سياق متصلقال مسؤولون في مجال الصحة بقطاع غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً، على الأقل، في أنحاء القطاع، وأصابت العشرات في جنوبه، في وقتٍ روى فيه سكان عن تكثيف القصف العسكري على ضواحي مدينة غزة.
ويستعدّ الجيش الإسرائيلي للسيطرة بالكامل على مدينة غزة؛ أكبر مركز حضري في القطاع، رغم دعوات دولية لإسرائيل لإعادة النظر في هذا الأمر بسبب المخاوف من أن تؤدي العملية إلى خسائر بشرية كبيرة وتدفع نحو مليون فلسطيني يقيمون هناك للنزوح من جديد.
وفي مدينة غزة قال سكان إن العائلات تفرّ من منازلها ويتجه معظمها نحو الساحل، في وقت قصفت فيه القوات الإسرائيلية أحياء الشجاعية والزيتون وصبرا في شرق المدينة. وقالت وزارة الصحة إن عدد مَن قُتلوا بنيران إسرائيلية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتفع إلى 71 بعد إضافة مَن سقطوا اليوم. ويصف مسؤولون إسرائيليون مدينة غزة بأنها آخِر معاقل حركة «حماس». وبدأت الحرب بعد هجومٍ قادته «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومنذ ذلك الحين، تلقّت «الحركة» ضربات قاصمة، خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
رفض تام للتهجير 
جدد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ورئيس مجلس وزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن التأكيد على الرفض التام لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وذكر مجلس الوزراء المصري في بيان صحفي أن ذلك جاء خلال اجتماع الدكتور مدبولي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بمدينة (العلمين الجديدة) شمالي مصر لبحث مجالات التعاون المشترك والقضايا محل الاهتمام بين البلدين.
وأضاف البيان أن المباحثات شهدت التأكيد على الأهمية القصوى التي توليها مصر وقطر لجهودهما المتواصلة بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن الإيقاف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة ويتيح إدخال المساعدات الإنسانية لسكانه.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية أكد مدبولي أن العلاقات المصرية - القطرية «تشهد نقلة نوعية خلال الفترة الأخيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية وهو ما يستوجب ضرورة استكمال العمل على ملفات التعاون المشترك بين البلدين».
وأشار إلى أهمية البناء على مخرجات زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى دولة قطر في أبريل الماضي وما برز خلالها من اهتمام الدولة القطرية بدعم الشراكة الاقتصادية مع مصر.
وفي السياق نفسه شدد مدبولي على اهتمام الجانب المصري بالتواصل المستمر مع مجتمع الأعمال القطري لتعزيز الثقة لدى قطاع الأعمال القطري بفرص الاستثمار المتاحة ودعم الحكومة المصرية للاستثمارات القطرية في مصر وتيسير الإجراءات اللازمة لذلك.
وأشار البيان إلى أن الشيخ محمد بن عبدالرحمن أكد من جانبه حرص القيادة القطرية على تعزيز وتوسيع أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات لا سيما فيما يتعلق بدعم مشروعات الاستثمار المشترك بما يلبي تطلعات الشعبين القطري والمصري.
وأضاف البيان أن اللقاء شهد التأكيد المشترك على «الأهمية البالغة» لانعقاد أعمال اللجنة العليا المشتركة المصرية - القطرية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وبما يسهم في توفير «فرصة غاية في الأهمية أمام مرحلة جديدة من التعاون الأعمق والأشمل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية» بين البلدين.