في خطوة إنسانية نوعية تعكس التزامها بدعم القطاع الصحي في مناطق النزاع، افتتحت نماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي مستوصفًا صحيًا متكاملًا في محافظة مأرب بالجمهورية اليمنية، بهدف تخفيف معاناة السكان، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية، في ظل واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والصحية في العالم.
وقال عبدالعزيز الكندري، نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية: يأتي افتتاح المستوصف استجابة للاحتياج الصحي المتزايد في محافظة مأرب، التي تستضيف مئات الآلاف من النازحين، وسط ضغط كبير على المرافق الطبية، ونقص حاد في الخدمات المتخصصة، وقد جُهّز المستوصف وفق أحدث المعايير الصحية المعتمدة، ليكون منشأة طبية متكاملة تخدم أهالي مأرب والمناطق المجاورة، حيث يعد أول مركز متخصص للعظام في محافظة مأرب ويضم عيادتين طبيتين ومختبرًا طبيًا وصيدلية متكاملة وقسم استقبال وخدمة مرضى وصالة انتظار وإدارة ومخزن طبي ودورات مياه مجهزة، ويُتوقع أن يستقبل المستوصف نحو 3000 مراجع شهريًا، بما يسهم في تخفيف الضغط على المرافق الصحية الأخرى، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمجتمع المحلي.
وتابع الكندري: إن افتتاح هذا المستوصف الصحي في محافظة مأرب يأتي انطلاقًا من مسؤوليتنا الإنسانية تجاه الشعب اليمني الشقيق، واستجابةً لواقع صحي بالغ الصعوبة، حيث تعاني البلاد من تدهور كبير في البنية الصحية نتيجة سنوات طويلة من الصراع.
وأضاف الكندري: تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 70% من سكان اليمن يواجهون صعوبات في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، فيما خرج ما يقارب نصف المرافق الصحية عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي، وهو ما يجعل من مثل هذه المشاريع ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.
وأوضح أن محافظة مأرب تحديدًا تشهد ضغطًا استثنائيًا على خدماتها الصحية، بسبب تزايد أعداد النازحين، مما يضاعف الحاجة إلى مراكز طبية مؤهلة، قائلًا: حرصنا في نماء الخيرية على أن يكون هذا المستوصف نموذجًا للرعاية الصحية المتكاملة، وليس مجرد نقطة علاجية مؤقتة، فجاء تصميمه وتجهيزه ليواكب المعايير الطبية الحديثة، مع التركيز على التخصصات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها جراحة وعلاج العظام.
وأكد الكندري أن تنفيذ المشروع تم بالتنسيق مع جهات معتمدة، ووفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها، موضحًا: نحرص في نماء الخيرية على تنفيذ مشاريعنا الخارجية بالتعاون مع شركاء محليين معتمدين، وبالتنسيق الكامل مع الجهات الرسمية ووزارة الخارجية الكويتية، بما يضمن سلامة الإجراءات، وجودة التنفيذ، واستدامة الأثر الإنساني.
وأضاف: هذا النهج المؤسسي يعزز ثقة المتبرعين، ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بأعلى درجات الشفافية والكفاءة، واختتم الكندري تصريحه قائلًا: نؤمن في نماء الخيرية أن الرعاية الصحية ليست ترفًا، بل حق إنساني أصيل، وأن الاستثمار في القطاع الصحي هو استثمار في كرامة الإنسان واستقراره، وسنواصل بإذن الله تنفيذ مشاريع صحية وتنموية تسهم في تخفيف المعاناة، وصناعة أثر مستدام في حياة المجتمعات المتضررة.