في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها دولة الكويت، يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني كشريك أساسي في دعم الاستقرار وتعزيز تماسك المجتمع. وتأتي جمعية الإصلاح الاجتماعي في طليعة هذه المؤسسات، من خلال مبادراتها التوعوية والخيرية التي تعكس التزامها الوطني ومسؤوليتها المجتمعية.
 في هذا الحوار، يسلّط حمد العلي، الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي، الضوء على أبرز جهود الجمعية، ورؤيتها في مواجهة الأزمات، ورسائلها للمجتمع الكويتي بكل فئاته.

- نقف صفًا واحدًا خلف قيادتنا في مواجهة الأزمات 
- المجتمع الواعي هو السند الحقيقي لاستقرار الكويت 

 
<  في ظل الظروف التي تمر بها الكويت، كيف تنظرون إلى الوضع الحالي؟
- ننطلق في جمعية الإصلاح الاجتماعي من مبدأ راسخ لا يتغير، وهو أن خدمة الوطن واجب شرعي ووطني لا يقبل التردد أو التأجيل. وفي ظل هذه الظروف، نؤكد أن الكويت، قيادةً وشعبًا، تقف صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد يستهدف أمنها واستقرارها. نحن نرفض بشكل قاطع أي مساس بسيادة الوطن، ونرى أن المرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية من الجميع. كما نحرص على أن يكون خطابنا متوازنًا، يجمع بين بث الطمأنينة وتعزيز الثقة، لأن استقرار المجتمع لا يقل أهمية عن أي جانب آخر في مواجهة الأزمات.
<  ما رسالتكم لأبطال الكويت في الصفوف الأمامية؟
- رسالتنا الأولى هي رسالة تقدير واعتزاز لكل من يقف في الميدان دفاعًا عن الوطن وخدمةً لأهله. نتحدث هنا عن الجيش الكويتي، ووزارة الداخلية، والدفاع المدني، وقوة الإطفاء، إضافة إلى العاملين في القطاع النفطي والمستشفيات والمطارات، وكل من يسهم في استمرار عجلة الحياة. هؤلاء هم خط الدفاع الأول، وهم مصدر فخر لكل كويتي ومقيم. نؤكد لهم أن المجتمع بأسره يقف خلفهم، داعمًا ومساندًا، وأن تضحياتهم محل تقدير كبير، ونسأل الله أن يحفظهم ويوفقهم في أداء مهامهم.
<  ماذا عن رسالتكم للمجتمع في هذه المرحلة الحساسة؟
- رسالتنا للمجتمع تنطلق من أهمية الوعي والمسؤولية. نحن اليوم بحاجة إلى أن يكون كل فرد عنصر استقرار، لا مصدر قلق. الابتعاد عن الإشاعات، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة، أمر بالغ الأهمية. كما ندعو إلى تعزيز روح التعاون والتكافل، وتقدير الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة. الكلمة الإيجابية، والموقف المسؤول، يمكن أن يكون لهما أثر كبير في دعم الاستقرار المجتمعي، وهذا ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.
<   كيف ترجمت الجمعية قيم الوحدة الوطنية والتكاتف على أرض الواقع؟
- نحن نؤمن أن التكاتف والوحدة الوطنية ليست مجرد شعارات تُرفع، بل هي سلوك عملي يتجسد في المبادرات والمواقف. لذلك حرصنا على أن تكون جميع تحركاتنا مرتبطة بتعزيز هذه القيم، سواء من خلال البرامج التوعوية أو المبادرات الخيرية. عملنا على ترسيخ مفهوم “الجسد الواحد”، حيث يشعر كل فرد بمسؤوليته تجاه الآخر، ويكون حاضرًا في دعم مجتمعه. هذه القيم كانت حاضرة في كل مبادرة أطلقناها، وكل رسالة وجهناها للمجتمع.
- ما هو الدور الذي قامت به الجمعية منذ بداية الأزمة؟
- منذ اللحظة الأولى، أدركنا أن المرحلة تتطلب تحركًا سريعًا ومنظمًا، فبادرنا بتشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة التطورات ووضع خطط للتعامل مع المستجدات. كان هدفنا أن نكون جزءًا فاعلًا من الجهد الوطني، وأن نقدم ما نستطيع من دعم، سواء على المستوى التوعوي أو الخيري. تحركاتنا جاءت مدروسة، تعكس فهمنا لطبيعة المرحلة، وحرصنا على أن يكون عملنا متكاملًا مع جهود الدولة.
<   ما أبرز الخطوات التي قمتم بها خلال هذه الفترة؟
- عملنا على عدة مسارات متوازية، في مقدمتها إطلاق حملات توعوية عبر مختلف الوسائل، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي وبث الطمأنينة. استخدمنا وسائل حديثة للوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وحرصنا على أن تكون الرسائل واضحة ومؤثرة. وعلى الصعيد الميداني، قمنا بتنفيذ مبادرات متعددة، منها دعم المستشفيات، والمشاركة في حملات التبرع، وتقديم مساعدات غذائية وإنسانية. كما كان هناك تنسيق مستمر مع الجهات الرسمية لضمان تكامل الجهود وتحقيق أفضل النتائج.
<   ذكرتم أن عمل الجمعية قام على محورين رئيسيين، هل يمكن توضيح ذلك بشكل أوسع؟
- نعم، اعتمدنا في عملنا على محورين متكاملين لا ينفصل أحدهما عن الآخر. الأول هو المحور التوعوي، الذي ركز على تعزيز الثبات النفسي وبث الطمأنينة في نفوس الناس، إلى جانب رفع مستوى الوعي بأهمية التكاتف والالتزام بالتوجيهات. أما المحور الثاني فهو العمل الخيري الميداني، الذي استهدف تقديم الدعم المباشر للمجتمع من خلال مبادرات عملية. نحن نؤمن أن الجمع بين التوعية والعمل هو ما يصنع الأثر الحقيقي، لأن كل جانب يدعم الآخر ويكمله.
<   كيف كان حضور العمل الخيري في هذه المرحلة؟
- العمل الخيري كان حاضرًا بقوة، بل ويمكن القول إنه ازداد أهمية في ظل هذه الظروف. داخل الكويت، حرصنا على دعم المستشفيات والمرافق الحيوية، والمساهمة في تخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، وتقديم المساعدات الغذائية. كما شاركنا في مبادرات مجتمعية تعزز روح التكافل. أما على المستوى الخارجي، فقد استمرت مشاريعنا الإنسانية، مثل إفطار الصائم وحفر الآبار، لأن رسالتنا الإنسانية لا تتوقف عند حدود معينة. نؤمن أن العطاء في أوقات الأزمات له أثر مضاعف، سواء على الفرد أو المجتمع.
<   حدثنا عن حملة التبرع بالدم، وكيف كان تفاعل المجتمع معها؟
- حملة التبرع بالدم كانت من أبرز المبادرات التي جسدت روح التلاحم المجتمعي. شهدت الحملة إقبالًا كبيرًا من مختلف فئات المجتمع، من مواطنين ومقيمين، في صورة تعكس عمق التكافل الذي يتميز به المجتمع الكويتي. هذا التفاعل لم يكن مفاجئًا، بل هو امتداد لقيم راسخة في المجتمع. كما أن التعاون مع الجهات المختصة ساهم في تنظيم الحملة بشكل احترافي، مما عزز من نجاحها وأثرها الإيجابي.
<   كيف تقيّمون مستوى التنسيق مع الجهات الرسمية؟
- التنسيق مع الجهات الرسمية كان عنصرًا أساسيًا في نجاح جهودنا. منذ البداية، حرصنا على أن نكون جزءًا من المنظومة الوطنية، نعمل بروح الفريق الواحد مع مختلف المؤسسات. هذا التنسيق ساهم في توحيد الجهود، وتجنب الازدواجية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل منظم. نحن نؤمن أن العمل المشترك هو الطريق الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة، خاصة في مثل هذه الظروف.
<   ما دور “نماء الخيرية” ضمن هذه الجهود؟
- لعبت “نماء الخيرية” دورًا مهمًا ومكملًا لجهود الجمعية، حيث نفذت مجموعة من المشاريع داخل الكويت وخارجها. ساهمت في دعم الأسر المحتاجة، وتنفيذ مشاريع رمضانية، والمشاركة في مبادرات وطنية بالتعاون مع الجهات الرسمية. هذه الجهود تعكس التزامها برسالتها الإنسانية، وتؤكد أن العمل الخيري جزء أساسي من منظومة الاستقرار المجتمعي.
<   كيف كان تفاعل المجتمع مع مبادرات الجمعية بشكل عام؟
- التفاعل كان إيجابيًا ومشجعًا إلى حد كبير، سواء في الحملات التوعوية أو المبادرات الخيرية. لمسنا حرصًا واضحًا من أفراد المجتمع على المشاركة والمساهمة، وهذا يعكس وعيًا متقدمًا وإحساسًا عاليًا بالمسؤولية. مثل هذا التفاعل يعزز من قدرتنا على الاستمرار، ويدفعنا إلى تطوير مبادراتنا بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.
<   ما أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه المرحلة؟
- من أهم الدروس أن وحدة الصف هي الأساس في مواجهة التحديات، وأن العمل الجماعي المنظم أكثر تأثيرًا من الجهود الفردية. كما أن الوعي المجتمعي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار، وأن التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني هو مفتاح النجاح. هذه المرحلة أكدت أيضًا أن المجتمع الكويتي يمتلك رصيدًا كبيرًا من القيم الإيجابية التي تظهر بوضوح في أوقات الأزمات.
<   ما هي رسالتكم الختامية للمجتمع الكويتي؟
- رسالتنا الختامية هي أن الكويت أمانة في أعناقنا جميعًا، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة. علينا أن نكون صفًا واحدًا، ندعم مؤسسات الدولة، ونساند أبطالنا في الميدان، ونحرص على وحدة مجتمعنا. بالوعي والتكاتف والعمل الصادق، نستطيع تجاوز أي تحدٍ، والحفاظ على أمن واستقرار وطننا. الكويت ستبقى قوية بأبنائها، متماسكة بوحدتها، وقادرة على مواجهة كل الظروف بإذن الله.