دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال المواجهة بصورة متزايدة إلى البحر، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في مياه الخليج، وسط تهديدات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات.
وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية استهدفت أربع ناقلات في خليج عُمان وناقلة خامسة قرب جزيرة خرج، بعد هجومين بصواريخ باليستية استهدفا سفينة حربية أميركية، مؤكدة أن السفينة تمكنت من تفادي الهجومين ومواصلة مهامها من دون وقوع إصابات في صفوف العسكريين الأميركيين.
وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بإخلائها قبل تنفيذ الضربات، مشيرة إلى أن السفن المستهدفة مرتبطة بشبكة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وتستخدم لتمويل «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج، رداً على الضربات الأميركية، كما تحدث عن مهاجمة عشر سفن أخرى حاولت عبور منطقة وصفها بأنها «محظورة وغير آمنة» قرب مضيق هرمز.
ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية، فيما قالت «سنتكوم» إن محاولات «الحرس الثوري» استهداف السفن الحربية الأميركية فشلت حتى الآن.
ورفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سقف التهديدات، مؤكداً أن واشنطن ستواصل استهداف ناقلات النفط الإيرانية رداً على الهجمات التي تستهدف سفنها، فيما توعد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبد اللهي باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة في حال تكررت الضربات على ناقلات النفط الإيرانية.
وقال عبد اللهي إن أي هجوم جديد على ناقلات النفط الإيرانية سيقابل باستهداف الأصول والقواعد الأميركية في المنطقة، في وقت حذرت فيه بحرية «الحرس الثوري» أطقم ناقلات إيرانية موجودة في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من أنها قد تصبح أهدافاً في حال استمرار الضربات.
وتزامن التصعيد البحري مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها تقارير عن تعرض سفن تجارية لإطلاق نار في شمال الخليج العربي وخليج عُمان، ما أدى إلى تعطيل عدد منها، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الحوادث وحجم الأضرار. وبدا مضيق هرمز في صدارة التصعيد، مع تراجع حركة السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالمياً، وسط تحذيرات إيرانية للسفن من استخدام بعض المسارات البحرية.
وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران تعتزم فرض «منطقة بحرية محظورة» تمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى موانئ تحميل النفط وأجزاء من الخليج، مهددين السفن التي تدخل المنطقة من دون تنسيق مع إيران بإجراءات عقابية.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن المشاورات تبحث ترتيبات مؤقتة للملاحة وآليات إدارة المضيق مستقبلاً.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» تراجع حركة السفن عبر المضيق، إذ عبرته سبع سفن بضائع في أحد أيام الأسبوع، مقابل ثماني سفن، في مؤشر على استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالملاحة التجارية.
ولم يقتصر التصعيد على العمليات العسكرية، إذ وسعت الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية على طهران لتشمل قطاعات حيوية، كان أحدثها قطاع الطيران، حيث فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 36 جهة، بينها 27 شركة طيران إيرانية.