واصلت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في عام 2025 أداء رسالتها الإنسانية بروح مؤسسية عالية، مدركة أن ترسيخ قواعد الحوكمة والشفافية يشكّل أساسًا لاستدامة العمل الإنساني وتعظيم أثره على المدى الطويل.
واستنادًا إلى رؤيتها الاستراتيجية 2022–2026، ركّزت الهيئة الخيرية جهودها على نشر الثقافة الإسلامية الوسطية وتعزيز قيم الاعتدال، إلى جانب تمكين الإنسان عبر توفير الفرص التعليمية، والاقتصادية، والتأهيلية للفئات المستحقة، وبناء القدرات الداخلية للمؤسسات الميدانية الشريكة.
كما أولت الهيئة الخيرية أهمية خاصة لاستدامة الموارد المالية، وتنمية الأصول الاستثمارية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية والخدمات المبتكرة، فضلاً عن تأهيل كوادرها البشرية لرفع مستوى الأداء المؤسسي.
حرصت الهيئة الخيرية كذلك على تعزيز قدرات كوادرها ومتطوعيها، وخلق بيئة عمل مؤسسية جاذبة ترتكز على قيمها الجوهرية: الوسطية، الاحتساب، الإتقان، التواصل الفعال، الحوكمة، والإبداع، لتكون الأساس الأخلاقي والإنساني لكل أنشطتها.
وفي هذا السياق، جاءت الإنجازات والنتائج التي حققتها الهيئة الخيرية خلال العام، في إطار التزامها بمسؤولياتها الإنسانية والاجتماعية داخل الكويت وخارجها، وبما يترجم رؤيتها المؤسسية في العمل الخيري المستدام.
خلال العام المنصرم، نفذت الهيئة الخيرية 4,513 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا في 55 دولة، بإجمالي تكلفة تجاوزت 38.6 مليون دولار أمريكي، استفاد منها أكثر من 4.2 مليون شخص، في مجالات متنوعة تشمل التعليم، والتمكين الاقتصادي، والرعاية الاجتماعية، والثقافية.
البرامج التنموية كانت الأبرز من حيث عدد المشاريع، إذ تم تنفيذ 3,964 مشروعًا في 29 دولة، استفاد منها 274,423 مستفيدًا، شملت مجالات المياه، والأمن الغذائي، والتمكين المهني، ودعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف تعزيز الاعتماد على الذات وإحداث أثر مستدام يحدّ من دائرة الفقر.
وفي المجال الاجتماعي، نفذت الهيئة الخيرية 328 مشروعًا في 39 دولة، استفاد منها نحو 3.9 مليون شخص، تضمنت برامج إفطار الصائم، والأضاحي، وكسوة الشتاء، والمساعدات الإغاثية، ودعم الأسر المتعففة، ورعاية الأيتام، وترميم المنازل، وتوزيع الطرود الغذائية، بما يعزز التكافل الاجتماعي والاستجابة العاجلة للأزمات والكوارث.
أما القطاع التعليمي فقد حظي بأولوية خاصة، حيث تم تنفيذ 110 مشاريع في 36 دولة، استفاد منها أكثر من 19,356 مستفيدًا، شملت بناء وتجهيز المدارس، وكفالة الطلاب، وتعليم الأيتام، والتدريب التربوي، لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال الصاعدة.
وفي الإطار الثقافي والدعوي، نفذت الهيئة الخيرية 111 مشروعًا في 39 دولة، استفاد منها 101,901 شخص، تضمنت بناء المساجد والمراكز الإسلامية، وكفالة الدعاة، وتنفيذ مشاريع القرآن الكريم والمؤتمرات العلمية، بما يعزز الهوية الثقافية والقيم الأخلاقية، ويرسخ مفاهيم الوسطية والتعايش الإيجابي.
واصلت الهيئة الخيرية دعمها للفئات الأشد حاجة، بتنفيذ 15,109 كفالات شملت 6,390 يتيمًا و8,719 طالب علم في 25 دولة، تجسيدًا عمليًا لرؤيتها في رعاية الإنسان علميًا ونفسيًا واجتماعيًا.
كما شكلت الأوقاف محورًا مهمًا في استدامة العطاء، حيث خصصت الهيئة الخيرية ضمن برنامج «وقفكم» مبلغًا قدره 3 ملايين دينار كويتي، لدعم المشاريع الإنسانية والتنموية في 18 دولة، بما يعزز استمرارية الخير وتأمين ديمومة المشاريع الإنسانية.
كما اعتمدت الهيئة في تنفيذ برامجها على كادر بشري مؤهل ضم 208 موظفين، إلى جانب 716 متطوعًا، يعملون ضمن 37 فريقًا تطوعيًا ومبادرة، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الشركاء الميدانيين، لضمان كفاءة التنفيذ وسرعة الاستجابة والالتزام بأعلى معايير الجودة والحوكمة.
تعكس إنجازات عام 2025 ثقة المحسنين والشركاء في النهج المؤسسي للهيئة الخيرية، وترسخ نموذجًا رائدًا للعمل الخيري القائم على الشفافية والحوكمة وتعظيم الأثر المستدام، ليبقى العطاء متصلًا، ويظل الإنسان محور الاهتمام وغاية كل جهد إنساني.
شكر وتقدير لشركاء الخير
تتوجّه الهيئة الخيرية بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى شركاء الخير من المتبرعين والجهات الميدانية والداعمين لرسالتها الإنسانية والتنموية، تقديرًا لدورهم المحوري في إنجاح مسيرتها ومبادراتها المختلفة.
وتؤكد الهيئة الخيرية أن دعم المتبرعين وثقتهم الغالية كان ولا يزال الركيزة الأساسية لتنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية والإغاثية، ورافدًا متجددًا لبثّ الأمل، وتعزيز قيم التكافل والتضامن الإنساني في المجتمعات الأشد احتياجًا.
وتشير إلى أن الشراكة المستدامة مع الداعمين تمثّل حجر الزاوية في رحلتها الإنسانية، وتجسّد قناعة راسخة بأن العمل الخيري مسؤولية جماعية، تتكامل فيها الجهود لإحداث أثر حقيقي، وتغيير حياة المستفيدين، وصون كرامتهم الإنسانية.