دخلت الحكومة اللبنانية في مسار تصحيح أخطاء السنوات الماضية التي سيطر خلالها حزب الله على مقومات ومقدرات الدولة السياسية والعسكرية ما جعل من لبنان  دولة مؤسسات أمنية واقتصادية فاشلة مختطفا من محيطه وعمقه العربي الخليجي . 
الامر الواقع الذي احتكم به “ رجالات السلطة” ، كسر مفاصله قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي انتقل الى رئاسة الجمهورية عبر خطاب قسم  ارتكز على عنوانين اثنين، الاول العودة الى الدولة عبر حصرية السلاح والقرار الثاني العودة الى الحضن العربي وطرد ايران من اللعب بمصير لبنان.. 
ما جرى منذ وقف اطلاق النار هو محاولة الرئيس عون إحداث توازن بين اللبنانيين وحزب الله واستيعاب الاخطاء والفشل والهزيمة وإعادة دمجه بالمجتمع اللبناني إلا ان الحزب ناور على مدى أشهر طويلة الى أن عاد الى سلوكه المعتاد فزج بيئته ولبنان مجددا بقرار ايراني في حرب غير متكافئة ستدمر البلد بكامله. 
خطى الرئيس عون بدعم من رئيس الحكومة وموافقة الوزراء خطوة بالغة الوضوح والجرأة فذهبت الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة وقانونية “ضد من يظن نفسه أقوى من الدولة وجيشها كما أدانت استهداف حزب الله  لمواقع إسرائيلية ،كانت نتيجتها قيام إسرائيل باعتداءات على الأراضي اللبنانية» .
وفي هذا الصدد رأي الكثير من المراقبين في الداخل اللبناني وخارجه أن الخاسر الأول والأخير من مغامرات حزب الله مع إسرائيل غير المحسوبة لبنان وشعبه ، ناهيك عن استشهاد الكثير من اللبنانيين في خضم تلك الصراعات ،وكأن دماء الشعب اللبناني كبش فداء لصالح أطراف خارجية ،فضلا عن أن تلك المغامرات تعرض البنية التحتية والمنشآت والإقتصاد للدمار والخراب .
وأعرب هؤلاء عن استيائهم البالغ للاعتداءات الإسرائيلية المتوالية على لبنان نتيجة لمعاودة حزب الله الكرة واللعب مع إسرائيل من جديد حيث دخل الحرب المشتعلة حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران كطرف رابع من أجل الثأر لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ،وكأنه كتب على لبنان أن يكون مكانا لتصفية الحسابات الخارجية .
وتابعوا: يبدو أن حزب الله تخيل أن إسرائيل ستصمت على توجيه ضرباته الجوية الخاطفة لها ولكن جاء الرد سريعا ولكنه بكل أسف يهدم معه الكثير من الانجازات التي حققها الرئيس عون على الصعيدين الاقتصادي والمالي فضلا عن الجهود التي تتخذ حاليا لحل إشكالية الإيداعات البنكية رحمة بالمودعين، إضافة لتبنيه إصلاحات شتى في مختلف الأجهزة .
ووصفوا قرار مجلس الوزراء اللبناني برئاسة نواف سلام ،والمدعوم من  الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشجاع حيث وضع الحد الفاصل بين الدولة ،وبين أي جهة تستخدم السلاح تجنبا لأي أعمال عسكرية وأمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية ،فضلا عن أن القرار أكد في مضمونه أن أي جهة تخالف تعليمات الدولة تعد  خارج إطار مؤسساتها الشرعية لاسيما وأن هذه أول مرة في تاريخ لبنان يتم إطلاق ذلك على حزب الله واعتباره خارج إطار الدولة ،لاسيما وأن القرار نفسه حصر السلاح  بيد الدولة وحدد بموجبه قرار الحرب والسلم بيد الدولة الشرعية مع إلزام حزب الله بتسليم سلاحه ،وحصر عمله في المجال السياسي فقط موضحة أن تلك  الرسائل الموجهة لحزب الله  يؤيدها عامة الشعب اللبناني لوقف ممارساته الخارجة عن إطار الدولة .
وقالوا إن تأكيد الحكومة في قرارها على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الاقليمية المتوترة خطوة صائبة ، ورسالة توضح  للعالم أن النظام الشرعي للبنان المتمثل في الرئيس عون والحكومة يسعيان بكل طاقتهما لحفظ لبنان، وعدم دخوله في أي صراع  فضلا عن تضامنهم التام في مطالب مجلس الوزراء الداعية لوقف الاعمال العدائية الموجهة من إسرائيل ضد لبنان لاسيما وأن من فجر الأزمة فصيلا لا تحسب أعماله على الدولة نهائيا.