أصدرت شركة “الشال” للاستشارات تقريراً اقتصادياً معمقاً حول تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، محذرة من أن الحرب الحالية تفتقر إلى “سيناريو خروج” واضح، مما يجعل أمدها طويلاً وتكاليفها باهظة، خاصة على دول الإقليم التي تجد نفسها في قلب الميدان.
يرى التقرير أن الهدف المعلن للحرب (إسقاط النظام) يواجه عوائق بنيوية؛ فالإطاحة المباشرة تتطلب قوات برية وهو أمر شبه مستحيل، أما الرهان على المعارضة الداخلية أو الميليشيات الإثنية فلن يحقق نتائج ملموسة في المدى القصير. هذا الانسداد يعني غياب القدرة على تقدير توقيت إيقاف الحرب، ما يفتح الباب أمام اتساع رقعتها دون قيود.
انتقد “الشال” بشدة قيام إيران باستهداف جيرانها الذين أعلنوا صراحة حيادهم ومنعوا استخدام أراضيهم ضدها. وأوضح التقرير أن هذا التصرف أفقد طهران “فرصة كسب تعاطف دولي وموقف إقليمي داعم” كان من الممكن أن يعمل على وقف الحرب بأقل التكاليف الاقتصادية.
سلط التقرير الضوء على التهديد الوجودي للصادرات الخليجية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 14.2 % (من 72.4 إلى 82.7 دولار) لن يفيد دول المنطقة إذا توقفت الإمدادات. كما حذر التقرير من أن العالم قد يعود إلى سياسات نقدية انكماشية محبطة؛ بسبب الارتفاع الفاحش في أقساط التأمين وتعطل مرور 20 % من صادرات النفط والغاز المسال عالمياً عبر هرمز وباب المندب، مما يقوض جهود السيطرة على التضخم وحفز النمو العالمي.
شدد “الشال” على أن مصلحة دول الإقليم تكمن في استقرار إيران وليس في إضعافها أو تفتيتها (وهو الهدف الإسرائيلي). وحذر من أن تحويل بلد يقطنه 92 مليون نسمة إلى حالة من الفوضى سيحول المنطقة إلى “نطاق من الدول الفاشلة”، وهي تبعات غير محتملة جغرافياً وأمنياً.
خلاصة: إن المرحلة الحساسة الراهنة تتطلب من دول الإقليم أقصى درجات ضبط النفس وعدم الانجراف للمشاركة في هذه الحرب، بل واستخدام الثقل الدولي للضغط نحو وقفها، مؤكداً أن “السيطرة على العواطف هي الحكمة والشجاعة الحقيقية”.