بعربته الصغيرة يجوب البائع المتجول والمشهور بين الناس بلقبه “أبو شاهين”  شوارع وسط مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، عارضًا ما تيسّر من الخضار الموسمية مثل الفول الأخضر والبازلاء، مناديًا على بضاعته بصوت اعتاده المارة في هذه الأزقة.
ورغم دخول العشر الأواخر من رمضان/مارس واقتراب عيد الفطر، كموسم تنشط فيه الأسواق، تبدو الحركة هذا العام خافتة على غير المعتاد. يلخص أبو شاهين المشهد بعفوية وبلهجته المحلية قائلاً: “فِش إجر (رجل)”، في إشارة إلى قلة الحركة وضعف الإقبال وغياب الزبائن.
ومع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل، وما تلقيه من ظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي والإقليمي، بدأ أثر القلق يتسلل إلى سلوك المستهلكين في الأسواق المحلية الفلسطينية.
يصف أبو شاهين حال الناس بـ”التعيس”، موضحًا أن الخوف من المجهول دفع كثيرين إلى تقليص إنفاقهم، ويعبّر عن ذلك بأسلوبه البسيط: “الناس تخوّفت وضبّت جيبتها وتجبجبت”، أي أنهم يمسكون أيديهم عن الشراء ويفضّلون الاحتفاظ بالنقد تحسبًا لأي طارئ، ما انعكس على تراجع واضح في حركة البيع والشراء. ورغم تهافت البعض لتخزين المواد التموينية تحسبًا لأي تطورات، يقف أبو شاهين خارج هذه الحسابات، فهو لم يحاول تموين منزله، لا لعدم اقتناعه، بل لأن ظروفه المعيشية لا تسمح بذلك، كونه يعتمد على ما يجنيه يومًا بيوم من بيع الخضار، الذي بالكاد يؤمن احتياجات أسرته، ولا يملك فائضًا لشراء مخزون إضافي.
ويضيف “إحنا عايشين يوم بيوم”، في إشارة إلى واقع اقتصادي يجبر كثيرًا من الأسر على الاكتفاء بالاحتياجات اليومية دون التفكير في التخزين أو الادخار.
من جهتها تقول منى الأغبر، وهي موظفة حكومية، إن تزامن رمضان/مارس واقتراب عيد الفطر مع استمرار التوتر والحرب في المنطقة ضاعف من الضغوط المعيشية على كثير من الأسر الفلسطينية.
وأضافت في حديثها -للجزيرة نت- “هذه الفترة يفترض أن تكون مليئة بالمصاريف والالتزامات العائلية، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية، وعلى رأسها أزمة الرواتب، جعلت إدارة النفقات أكثر صعوبة من أي وقت مضى»
وأوضحت أن عدم انتظام صرف الرواتب دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها داخل المنزل، والاقتصار على الحد الأدنى من متطلبات رمضان، “أقتصر على شراء أصناف أساسية فقط وبكميات محدودة، مع الاحتفاظ بقدر بسيط منها تحسبًا لأي طارئ، حتى أتمكن في المقابل من توفير جزء من المال لشراء ملابس العيد لأطفالي الثلاثة.