تعتزم الكويت الاقتراض من أسواق الدين الدولية العامة للمرة الأولى منذ أكتوبر 2025، بحسب مصدر مطلع تحدث لـ «الشرق بلومبرغ»، في خطوة تختبر ثقة المستثمرين في متانة المالية العامة للدولة.
وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الكويت تنوي إصدار سندات بآجال تمتد لـ ثلاث، وخمس وعشر سنوات، وأن وزارة المالية كلّفت بنوك “سيتي غروب” و”غولدمان ساكس”، و”ستاندارد تشارترد”، و»hsbc»، و “جيه بي مورغان” كمنسقين دوليين للإصدار. 
فيما توقعت علياء مبيّض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار “جيفريز إنترناشيونال”، أن يطرق عدد من الدول العربية باب أسواق السندات الدولية للاقتراض اعتباراً من الأسبوع المقبل عقب توصل الولايات المتحد وإيران إلى اتفاق لإعادة الملاحة عبر مضيق هرمز. 
ورجحت مبيّض في مقابلة مع نور عماشة عبر برنامج “رادار الأسواق” أن تكون الكويت أولى الدول التي تستهدف إصدار سندات دولية لتمويل عجز الموازنة.
مبيّض قسّمت الدول المصدرة للنفط في المنطقة إلى مجموعتين: الأولى تتضمن بلداناً استطاعت أن تواصل التصدير خلال الصراع بدرجات متفاوتة مثل عُمان والسعودية والإمارات، و”قدرتها على رفع تصديرها قابلة للزيادة بشكل كبير.. أما بلدان مثل الكويت والبحرين وقطر والعراق فتعاني في المدى المتوسط من عجوزات أكبر”، قبل أن تضيف: “نتوقع أن نرى خلال الأسبوع المقبل عودة إلى الأسواق لعدد من البلدان وبرأيي الكويت ستكون أولها».
وتمتلك الكويت أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وهو ما جعلها قادرة على الاحتفاظ بتصنيف ائتماني مرتفع منذ بداية الصراع رغم التراجع الحاد في صادرات النفط الناتج عن اعتمادها على مضيق هرمز. 
هبوط عائدات النفط أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة بنحو سبعة أضعاف خلال السنة المالية المنتهية 31 مارس، ليصل إلى 23.4 مليار دولار.
كانت الكويت قد اقترضت من سوق السندات عبر طرح خاص في أبريل، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”، في حين يرجع آخر إصدار عام، والذي يستهدف عادة عدداً وشرائح أكبر من المستثمرين، إلى أكتوبر 2025.  
وتمتلك الكويت أقل نسبة دين حكومي بين دول الخليج، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة قبل الحرب، وهو ما يرجع جزئياً إلى تأخر إقرار قانون الاقتراض لعدة سنوات وسط خلافات بين الحكومة ومجلس الأمة حول السياسيات الاقتصادية، علماً أن الأمير اتخذ قراراً بحل المجلس عام 2024 وتعليق العمل بالدستور لأربعة سنوات، وهو ما اعتبره محللون فرصة لتمرير إصلاحات اقتصادية تهدف لتنويع موارد الاقتصاد. 
الحكومة أصدرت قانون تنظيم الاقتراض الجديد بعد حل مجلس الأمة بنحو 10 أشهر، متضمناً رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار (نحو 97 مليار دولار) وإتاحة إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً.