أكد تقرير «الشال» الأسبوعي أن الجدل الدائر حول بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت يستدعي نقاشاً مهنياً يستند إلى الأرقام الرسمية، وذلك على خلفية التباين بين بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) وبيانات بنك الكويت المركزي بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأوضح التقرير أن «أونكتاد» نشر تقريره عن الاستثمار العالمي في 7 يوليو الجاري، فيما أصدر بنك الكويت المركزي في 19 يوليو بياناً أشار فيه إلى أن تدفقات الاستثمار المباشر الخارجة من الكويت بلغت نحو 915 مليون دينار (نحو 3 مليارات دولار)، مقابل تدفقات داخلة بلغت 126.4 مليون دينار (نحو 412.4 مليون دولار).
وأشار التقرير إلى احترامه الكامل لمهنية واستقلالية بنك الكويت المركزي، معتبراً أن الاختلاف في قراءة الأرقام لا ينتقص من مكانة البنك، لكنه رأى أن أي اعتراض على بيانات «أونكتاد» ينبغي أن يوجَّه إلى الجهة الدولية المصدرة لها لتعديلها إن ثبت وجود خطأ جوهري، باعتبارها المرجع الأساسي لهذه البيانات.
وأضاف أن حتى في حال افتراض أن بيانات «أونكتاد» الخاصة بعام 2025 أولية وقابلة للمراجعة، فإن بيانات الأعوام الأربعة السابقة (2021 – 2024) نهائية ومتسقة، وتظهر خروج استثمارات مباشرة من الكويت بقيمة إجمالية بلغت 50.8 مليار دولار، مقابل استثمارات أجنبية مباشرة داخلة بقيمة 4.1 مليارات دولار، ما يعني فجوة سالبة تبلغ 46.7 مليار دولار لصالح التدفقات الخارجة.
ولفت التقرير إلى أن عام 2025 شهد طفرة استثنائية في حجم الاستثمارات المباشرة الخارجة وفق بيانات «أونكتاد»، إذ بلغت نحو 36 مليار دولار، بينما لم تتجاوز التدفقات الداخلة 497 مليون دولار، ما أوجد فجوة تقارب 35.5 مليار دولار، معتبراً أن هذا التطور يستحق الدراسة والتدقيق حتى وإن كان مرتبطاً بحالة استثنائية أو غير متكررة.
وانتقد التقرير ما وصفه بالخلط في بيان بنك الكويت المركزي بين الاستثمار المباشر والاستثمار غير المباشر، موضحاً أن الإشارة إلى دخول استثمارات غير مباشرة بقيمة تقارب 11.8 مليار دولار قد تعطي انطباعاً غير دقيق للقارئ، إذ إن الاستثمار المباشر يتميز بطبيعته طويلة الأجل ودوره في خلق الوظائف والإنتاج، بينما يبقى الاستثمار غير المباشر أكثر تقلباً وقابلية للخروج السريع من الأسواق.
وأكد «الشال» أن تقييم بيئة الأعمال المحلية سيظل مرتبطاً بالبيانات المتوافرة إلى حين صدور أي مراجعة رسمية من «أونكتاد»، مشدداً على أن معالجة تحديات بيئة الاستثمار ينبغي أن تكون مشروع دولة تتكامل فيه جهود مختلف المؤسسات، بما يعزز قدرة الكويت على جذب الاستثمارات المباشرة والحد من خروج رؤوس الأموال الوطنية.