تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل خلال تعاملات، مع عودة الآمال بإحياء المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران، في تطور أعاد تسليط الضوء على حساسية أسواق الطاقة تجاه المتغيرات الجيوسياسية، بعد أن صعد الخام إلى أعلى مستوياته في خمسة أشهر خلال الأيام الماضية.
وجاء التراجع عقب تقارير غير مؤكدة أفادت بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحاً جديداً لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات على إحراز تقدم نحو اتفاق أميركي إيراني. ولم تتمكن «بلومبرغ» من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات المتعلقة بالتقدم الدبلوماسي.
تعكس تحركات النفط استمرار ارتباط الأسعار بتطورات الصراع وتوقعات أمن الإمدادات، إذ أسهمت المخاوف من اتساع تداعيات الحرب واضطراب تدفقات الطاقة في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، أدت التقارير المتعلقة باحتمال استئناف المفاوضات إلى تخفيف جانب من الضغوط على السوق، مع إعادة المستثمرين تقييم المخاطر المرتبطة باستمرار الحرب. غير أن هذه التطورات لا تمثل تأكيداً على قرب التوصل إلى تسوية، في ظل عدم التحقق المستقل من المعلومات المتداولة.
وتبقى اتجاهات الأسعار مرهونة بمدى تقدم الجهود الدبلوماسية وانعكاساتها على إمدادات النفط، إلى جانب تطورات الصراع التي تواصل التأثير في توقعات العرض والمخاطر الجيوسياسية.
وامتد التحسن في شهية المخاطرة إلى الأسواق المالية الأميركية، حيث ارتفعت الأسهم والسندات بالتزامن مع تراجع النفط، وسط تفاؤل بشأن نتائج الشركات وترقب المستثمرين بيانات أرباح الربع الثالث.
وحظيت شركات التكنولوجيا الكبرى باهتمام خاص، في ظل سعي المستثمرين إلى تقييم قدرة النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي على تبرير الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع، ومدى انعكاس الإنفاق المتزايد على الإيرادات والأرباح.
وقالت أولريكه هوفمان بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس»، إن البنك يتوقع موسماً قوياً لأرباح شركات التكنولوجيا في الربع الثالث من الناحية الأساسية، لكنها أشارت إلى أن التوقعات المرتفعة قد تؤدي إلى تقلبات في أسهم الشركات الفردية.
وتتحرك الأسواق حالياً تحت تأثير عاملين رئيسيين: تطورات الحرب مع إيران وما تفرضه من مخاطر على إمدادات الطاقة، ونتائج الشركات الكبرى التي ستحدد جانباً من اتجاهات الاستثمار في الأسواق الأميركية.