عندما كان مسلحو «قوات الدعم السريع» في السودان يقتربون من المواقع التي تسيطر عليها القوت الحكومية في مدينة الفاشر المحاصرة في أكتوبر انخرط طاقم طبي بأقل عدد ممكن في آخر مستشفى عامل في المدينة في علاج الجرحى الذين تدفقوا على غرفة طوارئ متنقلة. 
وانهالت القذائف على المنطقة المحيطة بالمستشفى السعودي، ما أسفر عن إصابة مدنيين ومقاتلين. وقالت إحدى الممرضات، لطخت دماء المصابين ملابس التمريض التي ترتديها، إن الأمر بدا وكأنه «يوم القيامة»، حسب تقرير لـ«رويترز».
وضربت هجمات أكتوبر على المستشفى السعودي مثالا صارخا على حملة ممنهجة استهدفت نظام الرعاية الصحية في مدينة الفاشر. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن قصف المستشفى السعودي أسفر عن مقتل ممرضة وإصابة ثلاثة أفراد آخرين من أطقم الرعاية الصحية في 26 أكتوبر. 
وأشارت إلى هجوم منفصل وقع في 28 أكتوبر، قُتل فيه أكثر من 460 شخصاً من المرضى ومرافقيهم بالرصاص هناك. وتقول «رويترز» إنها لم يتسن لها التحقق من التاريخ أو عدد القتلى.
ووفقاً لبيانات «إنسيكيوريتي إنسايت» فإنه منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تعرضت مرافق الرعاية الصحية في شمال دارفور للهجوم أو الأضرار أو عرقلة العمل بها ما لا يقل عن 130 مرة، وبحسب البيانات، قُتل ما لا يقل عن 40 من العاملين في قطاع الصحة. 
وتُشير البيانات إلى أن «قوات الدعم السريع» مسؤولة عن 71 في المائة على الأقل من هذه الوقائع، بينما تتحمل القوات المسلحة السودانية مسؤولية ثلاثة في المائة. وشملت معظم الحالات المتبقية جهات مجهولة أو قتالاً بين «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية.
وتزايدت التقارير الواردة عن استخدام العنف ضد مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها خلال الحروب في العصر الحديث. ووفقاً لبرنامج «إنسيكيوريتي إنسايت» الذي يجمع بيانات لمجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية تُسمى «تحالف حماية الصحة أثناء النزاع»، تم رصد ما لا يقل عن 12944 واقعة عنف وعرقلة لأعمال الرعاية الصحية مرتبطة بالنزاعات في أنحاء العالم في الفترة من أوائل عام 2021 حتى أواخر أكتوبر 2025.