اقامت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة الكويت مساء امس الأول ندوة بعنوان “الأمن السيبراني والابتكار” بمشاركة الخبير في الأمن السيبراني غويرمو كريستينسن والخبير البريطاني من شركة غوغل ماثيو هيرلنج.
وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى البلاد، ستيفن باتلر، أن «اللقاء الثاني للأمن السيبراني والابتكار: الاحتفاء بالابتكار الأميركي» يعكس التزام الولايات المتحدة بتعزيز أمن الفضاء الرقمي وحماية البنى التحتية الحيوية، في ظل عالم يشهد تسارعاً متزايداً في التحول الرقمي.
وقال باتلر، في كلمته الافتتاحية خلال اللقاء الذي أقيم أول من أمس في مقر إقامة السفير الأميركي، إن الحدث يسلّط الضوء على التميز الأميركي في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، ويفتح المجال أمام المشاركين لاستكشاف فرص التعاون مع ممثلي الشركات الأميركية التي تقدم حلولاً مبتكرة تخدم المؤسسات القائمة والناشئة، إضافة إلى المدارس والجهات الحكومية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تستعد هذا العام لإحياء الذكرى الـ 250 لتأسيسها، مؤكداً أن هذه المناسبة تمثل فرصة للاحتفاء بإرث طويل من الابتكار وريادة الأعمال والقيادة التكنولوجية، التي لا تزال تسهم في تشكيل مستقبل العالم الرقمي.
وأضاف أن هذا التجمع يشكّل دعوة صريحة لتعميق الشراكات وتبادل الخبرات وبناء مبادرات مشتركة تسهم في دفع عجلة التقدم في مجالات الأمن السيبراني والسياسات الرقمية، لافتاً إلى أهمية العروض التي قدمها المتحدثون المتخصصون، والتي استعرضت دور التقنيات المتقدمة في تعزيز أمن الأنظمة الرقمية والبنى التحتية للمؤسسات الحيوية.
وأعرب باتلر عن شكره لشركة «غوغل كلاود» ولممثليها على مبادرتهم ودورهم في تنظيم هذا اللقاء، مشيداً بأثر برامج التبادل الدولية في بناء شراكات مستدامة وتعزيز التعاون المثمر بين البلدين.
وشدد على أن الأمن السيبراني «مسؤولية جماعية»، وأن التعاون الدولي بات ضرورة ملحّة لمواجهة التهديدات المتطورة، مؤكداً أن جمع الخبرات من مختلف القطاعات والخلفيات يخلق فرصاً حقيقية للتعاون وبناء القدرات.
واختتم باتلر بالتأكيد على فخر الولايات المتحدة بدعم قدرات الأمن السيبراني، مشيراً إلى أن مثل هذه المبادرات تهدف إلى تمكين الكفاءات والمؤسسات من بناء مستقبل رقمي أكثر أمناً واستدامة، داعياً المشاركين إلى التفاعل البنّاء واستكشاف آفاق جديدة للتعاون والابتكار.
التنافس الاقتصادي
من جهة أخرى أكد الخبير في الأمن السيبراني غويرمو كريستينسن
إن وتيرة التغير في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي تشهد تسارعا غير مسبوق مشيرا إلى أن ما هو قادم سيتجاوز بكثير واقع اليوم داعيا إلى الاستعداد المبكر لهذه المرحلة المتسارعة.
وأوضح أن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا من أدوات القوة الوطنية ومحركات التنافس الاقتصادي مؤكدا أن جميع الحكومات باتت تدرك أهميتهما في حماية المصالح الوطنية وأن أي اقتصاد حديث يفتقر إلى بنية قوية في هذين المجالين معرض للتراجع.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل تقنية عامة الاستخدام تشبه الطاقة من حيث تأثيرها الواسع مبينا أن التحول العالمي نحو مراكز البيانات يعكس تغير طبيعة الأصول الاستراتيجية ومصادر الثروة.
وأضاف أن التجربة الدولية أظهرت صعوبة التعامل مع الأمن السيبراني من منظور تقني بحت مؤكدا أن العنصر البشري يمثل أحد أبرز التحديات وأن المرونة في التشريعات باتت ضرورة لمواكبة تطور التهديدات.
أولويات الحماية
من جانبه أكد هيرلنج في كلمة مماثلة أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني بعد أن أصبحت التكنولوجيا في صميم عمل جميع القطاعات الحكومية والخاصة.
وأوضح هيرلنج أن ربط الأمن السيبراني بالقرار الاقتصادي وقياس العائد على الاستثمار يسهم في تحويله إلى ملف واضح وقابل للنقاش على مستوى مجالس الإدارة وصناع القرار.
وبين أن هذا النهج يساعد على تحديد أولويات الحماية وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الإجراءات الأكثر فاعلية مع تغير طبيعة المخاطر.
وشدد على أن تطبيق الأساسيات مثل التحديثات الأمنية يمثل خط الدفاع الأول مبينا أن استمرار استغلال ثغرات قديمة يعكس ضعفا في الالتزام بالإجراءات الأساسية.ودعا إلى اعتماد برامج مرنة لحماية الأصول الحيوية.