هنأ سفير جمهورية طاجيكستان وعميد السلك الدبلوماسي في دولة الكويت الدكتور زبيدالله زبيدزاده في رسالة وجهها إلى القيادة السياسية والشعب الكويتي بمناسبة حلول عيد النيروز، الذي يُجسد معاني التجدد والأمل وبداية الحياة، وقال في رسالته يطيب لي أن أتقدم إلى دولة الكويت قيادةً وحكومةً وشعبًا بأصدق التهاني وأطيب التمنيات، راجيًا لها دوام الأمن والاستقرار والازدهار. كما أود أن أعرب عن اعتزاز جمهورية طاجيكستان بالعلاقات المتينة التي تجمعها بدولة الكويت، والتي تقوم على أسس راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون البناء في مختلف المجالات. لقد كانت دولة الكويت، على الدوام، نموذجًا يُحتذى به في العمل الإنساني والدبلوماسي، حيث رسّخت مكانتها كـ«كويت الخير» و«كويت السلام»، بما تقدمه من دعم ومبادرات إنسانية نبيلة تسهم في تخفيف معاناة الشعوب وتعزيز قيم التضامن والتكافل. وفي ظل الظروف والتحديات الراهنة، تؤكد جمهورية طاجيكستان تضامنها مع دولة الكويت، متمنيةً لها مزيدًا من التقدم والازدهار، ومشددةً على أهمية تعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين الصديقين. ويأتي الاحتفال بعيد النيروز، الذي يعني «اليوم الجديد»، ليحمل في طياته رسالة إنسانية عميقة تدعو إلى السلام والتسامح والتجدد. ويُعد هذا العيد من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، إذ يمتد تاريخه لأكثر من ثلاثة آلاف عام، ويرتبط ببداية فصل الربيع عندما يتساوى الليل والنهار، إيذانًا بانتصار النور على الظلام وبداية دورة جديدة من الحياة. وتعود جذور النيروز إلى الحضارات القديمة في آسيا الوسطى، حيث كان الناس يعتمدون على الزراعة ويراقبون حركة الشمس والنجوم لتحديد مواسم العمل في الحقول. وقد شكّل الاعتدال الربيعي علامة فارقة لبداية موسم الزراعة، ومع مرور الزمن تحول هذا الحدث الطبيعي إلى مناسبة ثقافية وإنسانية غنية بالرموز والمعاني. وقد تناول العلماء هذا العيد عبر التاريخ، ومنهم أبو الريحان البيروني، كما ارتبط في التراث بالملك جمشيد الذي يُنسب إليه إرساء تقاليد الاحتفال بالنيروز. وللنيروز حضور بارز في الأدب الفارسي والطاجيكي، حيث تغنى به كبار الشعراء مثل رودكي، ودقيقي، والفردوسي في «الشاهنامه»، وعمر الخيام في «نوروزنامه». وقد جسّد هؤلاء الشعراء الربيع باعتباره رمزًا للحياة والجمال، وربطوا النيروز بالقيم الإنسانية السامية كالحب والعدل والتوازن. ويحمل النيروز قيمًا إنسانية عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، من أبرزها التسامح، والمصالحة، وصلة الرحم، واحترام كبار السن، ومساعدة المحتاجين. ويحرص الناس قبيل حلوله على تصفية النفوس وإصلاح العلاقات، ليبدأوا عامًا جديدًا بقلوب نقية وآمال متجددة. ومن أبرز تقاليد النيروز في طاجيكستان القيام بتنظيف شامل للمنازل، في دلالة رمزية على تطهير النفس والاستعداد لبداية جديدة. كما يُعدّ تحضير «سمنك» من أهم الطقوس، حيث تجتمع النساء حول قدر كبير لطهيه من القمح المنبت، في أجواء من التعاون والفرح، ليعكس هذا التقليد قيمة العمل الجماعي والصبر. وتُحضّر في هذه المناسبة مائدة «هفت سين»، التي تضم سبعة عناصر تبدأ بحرف السين، يرمز كل منها إلى معانٍ مثل الصحة والبركة والرزق والسعادة، لتجسد هذه المائدة تطلعات الناس لعام مليء بالخير والازدهار. وتتجلى أجواء الاحتفال بالنيروز في الشوارع والساحات، حيث تُقام الفعاليات الثقافية والعروض الموسيقية والألعاب الشعبية، بما يعزز روح المشاركة والوحدة بين أفراد المجتمع. ومنذ استقلال جمهورية طاجيكستان عام 1991، أصبح النيروز عيدًا وطنيًا يعكس الهوية الثقافية للبلاد، وتحرص الدولة على إحياء هذه المناسبة من خلال فعاليات رسمية وشعبية واسعة. كما حظي النيروز باعتراف دولي، إذ أعلنت الأمم المتحدة يوم 21 مارس يومًا دوليًا للنيروز، وأدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. وفي العاصمة دوشنبه، يُعد مجمع «كوخي نوروز» أحد أبرز المعالم التي تحتضن احتفالات هذا العيد، حيث يجسد جمال التراث الطاجيكي وروح هذه المناسبة العريقة. ولا تقتصر احتفالات النيروز على داخل طاجيكستان، بل تمتد إلى مختلف دول العالم، بما في ذلك دولة الكويت، حيث تنظم سفارة جمهورية طاجيكستان فعاليات ثقافية للتعريف بهذا العيد وتراثه، وتعزيز جسور التواصل الثقافي بين الشعبين الصديقين. وفي الختام، يظل النيروز رمزًا عالميًا للحياة الجديدة والسلام والتعايش، ورسالة متجددة تدعو إلى العمل المشترك من أجل مستقبل أفضل تسوده المحبة والانسجام بين الشعوب.