أكدت منظمة الصحة العالمية أمس، أن المنظومات الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي مقدمتها الكويت تصنف من بين أكثر المنظومات الصحية نضجاً رقمياً في منطقة الشرق المتوسط، إذ لا تقتصر تجاربها على توظيف التطور الرقمي وتقنيات الطب عن بعد واستعمال السجلات الصحية الإلكترونية على الداخل، بل يمتد تأثيرها ليشكل رافعة محتملة للاستجابة الصحية في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا) مع المتحدث الرسمي للمنظمة كريستيان لاندماير بمناسبة اليوم العالمي للصحة الذي يصادف السابع من أبريل من كل عام وتحييه المنظمة هذا العام تحت شعار (معاً من أجل الصحة - ادعموا العلم).
وقال لاندماير: إن تجربة التطور الصحي لدول الخليج العربي وثيقة الصلة بسياقات النزاع بوصفها جهات إنسانية فاعلة تمول وتنفذ عمليات الاستجابة الصحية في العديد من المناطق التي تشهد أزمات إنسانية كاليمن وسورية والسودان وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية طورت منظومات وطنية للطب عن بعد والصحة الإلكترونية بسرعة لافتة خاصة خلال جائحة فيروس (كورونا المستجد - كوفيد 19)، مؤكداً أن تلك التجربة ساهمت في تصميم منظومات قادرة على الصمود تحت وطأة الضغوط والتي من الممكن أن تتصاعد خاصة في السياق الحالي للازمة في المنطقة.
ولفت لاندماير إلى أن منطقة الشرق المتوسط تشهد حالياً نزاعات مسلحة تمتد تداعياتها على 14 دولة من أصل 21 دولة تتأثر بالنزاعات حول العالم ما يلقي بأعباء جسيمة على المنظومات الصحية خاصة في دول كاليمن وسورية والسودان ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحول التطور الرقمي ودوره في الاستجابة الصحية بمناطق النزاع قال لاندماير: إن التقدم التكونولوجي واستعمال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في سد الثغرات الصحية بمناطق النزاع من شأنه أن يمثل فرصة واعدة إلا أن استخدامها لا يزال محدوداً وفعاليتها تبقى مرهونة بتوفر الحد الأدنى من البنية التحتية والحوكمة.
وأضاف أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يعوضا غياب الكفاءات المتخصصة في مجالات معينة كدعم التشخيص الاولي وتسريع فرز الحالات الطبية في الحالات التي تكون فيها الطواقم الطبية تحت الضغط الهائل خاصة في المناطق التي تشهد أزمات كما من شأنه أن يزيد من تحسين سلاسل الإمداد وإدارتها.
في المقابل شدد لاندماير على أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الركائز الأساسية للنظام الصحي مثل الأطباء والعاملين الصحيين والبنية التحتية والأدوية بل يظل دوره مكملا ويتطلب إشرافا حكوميا صارما لضمان الاستخدام الأخلاقي والفعال.
وبين أن الطب عن بعد يبرز كأحد أكثر الحلول فعالية في البيئات غير الآمنة حيث يتيح الوصول إلى الاستشارات الطبية دون الحاجة إلى التنقل ما يقلل المخاطر على المرضى والطواقم الصحية كما تسهم أدوات التشخيص المحمولة في سد فجوات الخدمات بالمناطق التي تفتقر للبنية التحتية. وأكد أن تعزيز صمود الأنظمة الصحية في مناطق النزاع يتطلب الاستثمار في الحلول العملية والتعاون الدولي إلى جانب حماية المرافق الصحية والكوادر الطبية وفق القانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق أعرب لاندماير عن قلق المنظمة العميق من تصاعد «نمط» استهداف المراكز الصحية والمستشفيات في أوقات الازمات خاصة في الشرق الأوسط والتي باتت تمثل إحدى وسائل الحرب في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وكشف عن توثيق المنظمة لما يزيد عن 88 هجوماً على منشآت الرعاية الصحية في لبنان و30 هجوماً في إيران خلال شهر واحد فضلاً عن توثيقها ما يزيد عن 214 هجوماً على المنظومة الصحة في السودان منذ اندلاع النزاع ما ساهم في اخراج نسبة 33 في المئة من المرافق الصحية تماما من الخدمة.
وأوضح لاندماير أن تصاعد الازمة الحالية في الشرق الأوسط زاد من حدة الصعوبات التي يواجهها القطاع الصحي خاصة في لبنان الذي يشهد تصاعد النزوح لأكثر من 16ر1 مليون شخص، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المنشآت الصحية والعاملين الصحيين.