سلط التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» للاستشارات الاقتصادية الضوء على التداعيات العميقة للأحداث الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة على مسار الاقتصاد الكويتي، مستنداً إلى أحدث تقارير وحدة المعلومات التابعة لمجلة «الإيكونوميست». 
وأشار التقرير إلى تحول جذري في توقعات الوحدة لعام 2026؛ فبعد أن قدرت نمواً إيجابياً بحدود 3 في المئة خلال شهر يناير الماضي، عكست توقعاتها في تقرير أبريل إلى انكماش ونمو سالب حاد يصل إلى 10.3- في المئة، متأثرة بالتداعيات المباشرة للحرب التي اندلعت أواخر فبراير.
 وتتقاطع هذه التقديرات مع تقارير مؤسسات عالمية أخرى، حيث توقع «غولدمان ساكس» انكماشاً بنسبة 14- في المئة، في حين رجحت «ستاندرد آند بورز» مجرد انخفاض في وتيرة النمو الإيجابي، مما يؤكد أن هامش الخطأ في هذه التوقعات يبقى واسعاً لارتباطه المباشر بمسارات جيوسياسية يصعب التنبؤ بنهاياتها.
وتستند الفرضية المحورية لتقرير «الإيكونوميست» إلى إمكانية استئناف الكويت لصادراتها النفطية بحلول شهر يونيو المقبل. 
ووفقاً لتقديرات مؤسسة البترول الكويتية، فإن استعادة طاقة الإنتاج الطبيعية لما قبل الحرب، والبالغة 2.6 مليون برميل يومياً، قد تستغرق فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر.
 وأوضح «الشال» أن هذا السيناريو، إلى جانب تأثيرات توقف الإمدادات، سيؤدي حتماً إلى توسع كبير في العجز المالي، ليتجاوز التقديرات الحالية للموازنة (2026-2027) البالغة نحو 9.8 مليارات دينار كويتي.
 كما يُتوقع هبوط الصادرات السلعية والخدمية (التي يشكل النفط 90 في المئة منها) بنسبة 20 في المئة، وهو تراجع قد يخفف من وطأته جزئياً استمرار أسعار النفط عند مستويات تفوق السعر التعادلي المقدر في الموازنة بـ 57 دولاراً للبرميل.
وفي حال تحققت الفرضيات التي اعتمدتها «الإيكونوميست»، والمتمثلة في وقف إطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، والعودة التدريجية للإنتاج النفطي، فإن الكويت ستلجأ لتغطية عجز الموازنة المتفاقم عبر مسارين رئيسيين: السحب من الاحتياطيات المالية، وزيادة مستويات الاقتراض العام. 
ورغم المشهد المالي الضاغط للعام الجاري، يحمل التقرير نظرة تفاؤلية متوسطة الأجل، متوقعاً أن يعوض الاقتصاد الكويتي غالبية فاقد نموه السالب بتسجيل قفزة إيجابية تصل إلى 7.9 في المئة خلال عام 2027.
واختتم «الشال» تحليله بتأكيد جوهري مفاده أن حجم الأضرار الفعلية يظل مرهوناً بتطورات هذه الحرب التي لا تملك الكويت قدرة على التحكم بمساراتها، رغم كونها من أشد المتأثرين بتبعاتها عالمياً وإقليمياً؛ نتيجة ارتباطها المفرط بصادرات الطاقة. وشدد التقرير على ضرورة استخلاص الدروس من هذا الحدث الجلل، عبر توجيه الجهود الحكومية بشكل جدي وعاجل نحو تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، وتغيير محركات الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الإيرادات العامة، لفك الارتباط العضوي بين استقرار الدولة المالي وتقلبات أسواق النفط.