واصلت البنوك الكويتية خلال النصف الأول من عام 2026 تأكيد مكانتها باعتبارها القطاع الأكثر متانة وربحية في الاقتصاد الوطني، مستفيدة من قوة مراكزها المالية وارتفاع جودة أصولها واستمرار النشاط الائتماني، رغم التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري استمرار الزخم التشغيلي للقطاع المصرفي، حيث حافظت البنوك على مستويات ربحية جيدة مدعومة بنمو الإيرادات الأساسية وتوسع أعمال التمويل والخدمات المصرفية للأفراد والشركات، إلى جانب استمرار السياسة المتحفظة في إدارة المخاطر.
وتصدر بنك الكويت الوطني المشهد المصرفي بتحقيقه صافي أرباح بلغ 135.5 مليون دينار خلال الربع الأول من 2026، مستفيداً من النمو المتواصل في أعماله المحلية والإقليمية وتنوع مصادر الدخل، ما عزز من قدرته على المحافظة على معدلات ربحية قوية رغم المتغيرات الاقتصادية العالمية.
في المقابل، واصل بيت التمويل الكويتي أداءه القوي مدعوماً بنجاح استراتيجية التوسع وتعزيز الكفاءة التشغيلية، حيث أشارت إدارة البنك إلى تحسن مؤشرات الأداء الأساسية وانخفاض المصروفات التشغيلية بما يدعم الربحية خلال العام الجاري.
ويأتي الأداء الإيجابي للقطاع بعد عام 2025 الذي سجلت فيه البنوك الكويتية أرباحاً تاريخية تجاوزت 1.67 مليار دينار، مدفوعة بنمو الإيرادات التشغيلية وتحسن جودة المحافظ التمويلية، وهو ما وفر قاعدة قوية لانطلاقة القطاع خلال عام 2026.
كما استفادت البنوك من استقرار السياسة النقدية المحلية، حيث واصل بنك الكويت المركزي إدارة أسعار الفائدة بصورة متوازنة تدعم الاستقرار المالي وتحافظ على جاذبية الدينار الكويتي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستويات السيولة والتمويل داخل القطاع المصرفي.
ويرى محللون أن البنوك الكويتية ما زالت تتمتع بمعدلات رسملة وسيولة من بين الأعلى إقليمياً، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة أي تداعيات خارجية محتملة، خصوصاً في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية وتحسن النشاط الاقتصادي المحلي.
وعلى صعيد الاستدامة، واصلت البنوك الكويتية تعزيز حضورها في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة، حيث نفذت تسعة بنوك مدرجة أكثر من 120 مبادرة ونشاطاً خلال الربع الأول من العام الجاري، في مؤشر على تنامي أهمية معايير الاستدامة ضمن استراتيجيات القطاع المصرفي.