أوضح المركز المالي الكويتي “المركز”، في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر يوليو 2026، أن الأسواق الكويتية تجاوزت التراجع الذي استمر لثلاثة أشهر، مسجلةً ارتفاعاً هامشياً مدعومة بقوة نتائج أرباح الشركات، رغم تراجع معظم الأسواق الخليجية خلال الشهر. وارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 0.6 %، مدفوعاً بمكاسب مؤشر السوق الأول الذي ارتفع بنسبة 1.5 %. وقادت أسهم القطاع المصرفي أداء السوق خلال الشهر، مسجلة مكاسب بنسبة 3.1 % مدعومة بأرباح قوية سجلها القطاع.
وارتفع سهما بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي بنسبة 6.5 % و2.3 % على التوالي، بعد إعلان البنكين نتائج إيجابية للنصف الأول من عام 2026؛ فقد ارتفع صافي أرباح بنك الكويت الوطني بنسبة 3 % على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام، فيما ارتفعت أرباح بيت التمويل الكويتي بنسبة 6.1 %، رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة والضغوط الاقتصادية الناجمة عنها. ومن بين أسهم السوق الأول، ارتفع سهم شركة ترولي للتجارة العامة بنسبة 7.5 % خلال الشهر، عقب إعلان الشركة نتائج أعمال إيجابية للربع الثاني من العام، مدعومة بنمو الإيرادات نتيجة ارتفاع إنتاجية المتاجر وتوسع شبكة الفروع وقوة الطلب الاستهلاكي.
وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، ذكر “المركز” في تقريره أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية أطلق مبادرة لإنشاء “صندوق الكويت للاستجابة الطارئة” بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، بهدف تعزيز الجاهزية للأزمات ورفع مستوى القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية مستقبلاً. وعلى جانب آخر، وافقت شركات “بلاكستون” و”كيه كيه آر” و”بروكفيلد” على الاستحواذ على حصة قدرها 49 % في مشروع مشترك مع مؤسسة البترول الكويتية، في اتفاق يمثل أكبر استثمار أجنبي في تاريخ الكويت.
وتبلغ قيمة الصفقة 16 مليار دولار أميركي، ومن شأنها دعم خطط الإنفاق الرأسمالي لمؤسسة البترول الكويتية، ومساندة هدفها في رفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035. أما على صعيد السياسة النقدية، فقد أبقى بنك الكويت المركزي سعر الخصم الرئيسي دون تغيير عند 3.5 % في يوليو، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط السعرية. وفي المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الكويت بنسبة 4.6 % على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتراجع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 12.5 %، في ظل اضطراب إنتاج النفط وصادراته نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهرت الحسابات الختامية للمالية العامة في الكويت للسنة المالية 2025/2026 اتساع عجز الموازنة ليصل إلى 7.1 مليار دينار كويتي، بما يعادل نحو 15 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز بلغ 1.1 مليار دينار كويتي في السنة السابقة. وسجل العجز أعلى مستوياته منذ السنة المالية 2020/2021، التي تأثرت بتداعيات جائحة كوفيد-19، كما تجاوز تقديرات الموازنة الحكومية بنحو 800 مليون دينار كويتي. وعلى صعيد آخر، أصدرت الكويت سندات سيادية بقيمة 6 مليارات دولار أمريكي موزعة على ثلاث شرائح، في أول إصدار لها منذ أكتوبر 2025. وتجاوزت طلبات الاكتتاب قيمة الإصدار بأكثر من ثلاث مرات، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين رغم التطورات الجيوسياسية في المنطقة.