أعلن «الحرس الثوري» الإيراني ، أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ما لم تقبل الولايات المتحدة بكل شروطها.
وقال المتحدث باسم «الحرس» حسين محبي «استراتيجيتنا الحالية هي السيطرة على هذا المضيق إلى أن يقبل العدو كل شروطنا»، مضيفاً أن «المضيق أصبح الآن فعلياً ساحة حرب بالنسبة لنا، وليس مجرد ممر مائي».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه بلاده لا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، وإن طهران لن تبدأ أي محادثات ما دامت واشنطن تنتهك الاتفاق المؤقت المبرم في يونيو.
بدت مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران في فرساي منتصف يونيو فرصة نادرة لإيران للخروج من الحرب، واستعادة جزء من علاقاتها الاقتصادية، وحجز موقع في التوازن الإقليمي الذي يتشكّل بعد الضربات القاسية التي تلقّتها. لكن القيادة الإيرانية قرأت بقاء النظام وقدرته على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز باعتبارهما دليلاً على امتلاكها ورقة قادرة على انتزاع ما لم تحققه في الميدان. وبدلاً من استخدام المضيق ممراً نحو تسوية، حولته إلى أداة لفرض سيادة أمنية إيرانية على الخليج وإبعاد القوات الأميركية عنه.
هذه المقامرة لم تُسقط النظام، لكنها بدأت تنتج نقيض ما أرادته طهران: تحالفاً دفاعياً إقليمياً جديداً، وتشدداً أميركياً في شروط حرية الملاحة، واستعداداً لحصر أي تفاوض مقبل في ملفات محدودة، من دون منح إيران صفقة كبرى تعيد تأهيلها دولياً.
لم يكن انهيار مذكرة فرساي نتيجة التعنت الإيراني وحده؛ فقد جمعت الوثيقة ملفات يصعب حلها دفعة واحدة: وقف الحرب، وفتح «هرمز»، ورفع الحصار والعقوبات، ومستقبل البرنامج النووي، وإعادة الإعمار، وتسويات لبنان. كما صيغت بعض بنودها بلغة سمحت لكل طرف بتقديم تفسير مختلف.
يرى ريتشارد نيفيو، النائب السابق للمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، في تحليل لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن المذكرة كانت غامضة في تحديد التزامات إيران النووية، في حين جاءت تنازلات العقوبات أكثر وضوحاً وسخاء. وقارَنها بـ«خطة العمل المشتركة» لعام 2015 التي حصرت أهدافها بتجميد أجزاء من البرنامج النووي مقابل إعفاءات محددة ومؤقتة، وتركت أوسع القضايا لمفاوضات لاحقة.
غير أن طهران ضاعفت عيوب الوثيقة عندما حاول «الحرس الثوري» تحويل غموضها إلى حق دائم في إدارة المضيق. وهكذا انتقلت المذكرة من صيغة لوقف الحرب إلى صراع حول من يملك تحديد قواعد الدخول إلى الخليج، فضاعت فرصة تطبيقها التدريجي قبل أن تتكون ضد إيران اصطفافات جديدة.