شهدت المناطق الغربية من مدينة غزة، تصعيداً ميدانياً واسعاً، عقب تسلل قوة إسرائيلية خاصة إلى منطقة الكتيبة وأنصار قرب المستشفى الأميركي، قبل أن تندلع اشتباكات وإطلاق نار كثيف، أعقبه قصف جوي إسرائيلي مكثف استهدف محيط المنطقة.
وقالت مصادر فلسطينية إن القوة الإسرائيلية الخاصة انكشفت أثناء تنفيذ مهمة أمنية في المنطقة، ما أدى إلى اشتباك مسلح، فيما تدخل سلاح الجو الإسرائيلي بكثافة لتوفير غطاء للقوة وتأمين تحركها، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات الحربية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن اشتباكات عنيفة اندلعت بعد اكتشاف القوة الخاصة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه نفذ ضربات ضد عدد من الأهداف في قطاع غزة بهدف «إزالة تهديدات» عن قواته، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات في صفوف قواته وفق روايته.
وفي المقابل، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل وإصابة عدد من المدنيين جراء القصف، فيما قالت مصادر طبية إن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا وأصيب آخرون إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة. كما تعرضت مناطق أخرى في القطاع لقصف وإطلاق نار، بينها منطقة سوق البسطات في حي الشجاعية، بالتزامن مع توغل آليات إسرائيلية قرب جسر وادي غزة على شارع صلاح الدين.
وشهدت منطقة الكتيبة وأنصار سلسلة غارات متتالية، إذ أفادت مصادر محلية بوقوع أكثر من 10 انفجارات، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تنفيذ ما لا يقل عن 12 غارة خلال دقائق، إلى جانب استهداف مركبات في محيط المنطقة. وأفادت تقارير ميدانية بأن شدة القصف وإطلاق النار أعاقت وصول سيارات الإسعاف إلى بعض المناطق، في وقت حاصرت فيه الاستهدافات عائلات ونازحين داخل منازل وخيام ومبانٍ في المنطقة، التي تضم تجمعات للنازحين.
ولا تزال طبيعة المهمة التي نفذتها القوة الإسرائيلية الخاصة وهدفها النهائي غير واضحة بشكل كامل. فبينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قوة خاصة تسللت إلى محيط المستشفى الأميركي، أشارت تقارير إلى أن القوة كانت تتحرك باستخدام حافلة ودراجات نارية، قبل وقوعها في كمين واندلاع اشتباك مسلح.
كما كشفت القناة 12 العبرية أن الجيش اعتقل رئيس جهاز الأمن العام التابع لحماس، مؤكدة أن المسؤول الذي اعتقل أصيب خلال العملية ونقل إلى تل أبيب.
وفي المقابل، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن القوة الإسرائيلية كانت تنفذ مهمة أمنية، وإن انكشافها دفع الجيش الإسرائيلي إلى استخدام غطاء جوي كثيف، فيما تحدث عن سقوط قتلى ومصابين، بينهم أفراد من القوة الخاصة، وهي معلومات لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي في روايته المعلنة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، وسط تبادل الاتهامات بشأن خروق الاتفاق.
وتبقى حصيلة العملية الإسرائيلية في غرب مدينة غزة مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار عمليات البحث والإجلاء وصعوبة وصول الطواقم الطبية إلى بعض المناطق المستهدفة.