أكدت استشارية الأطفال وقلب الأطفال والأجنة رئيسة وحدة سونار قلب الأطفال في العيادات الخارجية بمستشفى الأمراض الصدرية د. سندس الهدهود، أهمية تخصص قلب الأطفال والأجنة في التشخيص المبكر لأمراض القلب والتعامل معها علاجياً منذ المراحل الأولى من حياة الطفل.
وقالت الهدهود لـ«كونا» إن أمراض القلب لدى الأطفال تشمل العيوب الخلقية، ومشكلات عضلة القلب والصمامات وحجراته وكهربائه، إلى جانب الأمراض المكتسبة وتأثير بعض العلاجات، موضحة أن تطور تخصص قلب الأجنة أتاح اكتشاف عدد من الحالات قبل الولادة.
وأضافت أن تشخيص أمراض القلب لدى الجنين يمكن أن يبدأ اعتباراً من الأسبوعين 21 و22 من الحمل، مع متابعة العيوب الخلقية ومشكلات الصمامات وعضلة القلب والشرايين وحجم الحجرات واضطرابات النبض حتى موعد الولادة، مشيرة إلى وجود 3 أطباء متخصصين في قلب الأجنة في الكويت.
وأوضحت أن التشخيص المبكر يتيح إعداد خطة متكاملة للولادة والعلاج بالتنسيق بين فرق النساء والولادة والخدج وقلب الأطفال، بما يضمن الاستعداد للتعامل مع الحالة منذ الدقائق الأولى بعد الولادة.
تطور القسطرة العلاجية
وأشارت الهدهود إلى أن القسطرة العلاجية أحدثت نقلة نوعية في علاج أمراض القلب لدى الأطفال، وأسهمت في الاستغناء عن عدد من عمليات القلب المفتوح، خصوصاً في علاج بعض مشكلات الصمامات وإغلاق فتحات القلب.
وأضافت أن تطور صناعة الصمامات والأجهزة الطبية أتاح إجراء تدخلات علاجية لأطفال بأوزان تصل إلى نحو 9 أو 10 كيلوغرامات، بعدما كانت بعض الإجراءات تتطلب سابقاً بلوغ وزن الطفل نحو 20 أو 25 كيلوغراماً.
ولفتت إلى أن من مزايا بعض إجراءات القسطرة العلاجية إمكانية مغادرة الطفل المستشفى في اليوم نفسه، بدلاً من البقاء لفترات أطول في المستشفى أو العناية المركزة، مؤكدة أن تحديد القسطرة أو الجراحة يعتمد على طبيعة الحالة وتقييم الفريق الطبي المختص.
منظومة متكاملة
وبيّنت أن منظومة العمل في مستشفى الأمراض الصدرية تضم تخصصات قلب الأجنة، وعناية قلب الأطفال، وجراحة قلب الأطفال، وكهرباء القلب، والقسطرة القلبية التشخيصية والعلاجية، إلى جانب التصوير غير التداخلي باستخدام الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، والتعاون مع مركز غنيمة الغانم في الفحوصات الجينية المرتبطة بأمراض القلب.
وأوضحت أن خدمات قلب الأطفال تبدأ منذ الدقائق الأولى بعد الولادة وتستمر حتى سن 15 عاماً، مع إمكانية متابعة بعض الحالات إلى أعمار أكبر وفق طبيعة المرض، مشيرة إلى أن أكبر مريض تتابعه حالياً يبلغ 32 عاماً.
1400 مريض شهرياً
وكشفت الهدهود أن وحدة قلب الأطفال تضم 6 استشاريين، فيما يبلغ عدد الأطباء الذين يجرون فحوصات سونار القلب 14 طبيباً، وتستقبل الوحدة نحو 1400 مريض شهرياً خلال الفترة الصباحية، إضافة إلى 500 إلى 700 مريض خلال الفترة المسائية.
وقالت إن مدة الانتظار للمواعيد الصباحية تبلغ حالياً نحو أسبوعين، في حين يمكن توفير مواعيد مسائية في اليوم نفسه أو التالي في بعض الحالات، مؤكدة أن زيادة أعداد الأطباء والعيادات والأجهزة ستسهم في تقليص فترات الانتظار وإتاحة وقت أكبر للمريض وأسرته.
وفيما يتعلق بالأطفال ذوي متلازمة داون، أوضحت أن التعامل مع الحالات يعتمد على طبيعة المشكلة القلبية، إلا أن بعضها يتطلب تدخلاً مبكراً ومتابعة دقيقة بسبب المشكلات الصحية المصاحبة، مشيرة إلى أن الطفل المصاب بثقب بطيني قد يحتاج إلى التدخل في سن مبكرة لاحتمال ارتفاع ضغط الشريان الرئوي لديه بصورة أسرع.
وأكدت الهدهود أن الأسرة شريك أساسي في رحلة علاج الطفل المصاب بأمراض القلب، من خلال متابعة حالته والالتزام بالمواعيد والتعامل مع احتياجاته الصحية والاجتماعية، مشيدة بدعم وزارة الصحة لتطوير التخصصات الطبية الدقيقة وتدريب الكوادر، وداعية الأطباء الشباب إلى التوجه نحو تخصص قلب الأطفال لتلبية الحاجة إلى مزيد من الكفاءات في هذا المجال.