من سقاية نازح وجراحة مريض إلى تأمين رغيف خبز وتمكين اقتصادي تفكك دولة الكويت تعقيدات الأزمات الإنسانية برؤية شاملة تحت مظلة حملة (الكويت بجانبكم) التي تسير بتوجيهات سامية نحو ترسيخ موقع دولة الكويت كمرتكز دولي لصناعة الأثر الإنساني المستدام.
وهذا التناغم العملياتي في الاستراتيجية الكويتية الإنسانية نجح في صياغة نموذج إغاثي مبتكر يتجاوز جغرافيا الحدود ليتحرك مرنا وفقا لطبيعة الاحتياج محولا المساعدات من استجابة لظرف عابر إلى أداة لاستعادة الاستقرار وبناء المستقبل.
وفي هذا الإطار دشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مشروع (سقيا الماء) لتوفير المياه الصالحة والآمنة للشرب للأسر النازحة والمتضررة في مراكز الإيواء ضمن استجابتها الإنسانية للاحتياجات الأساسية في قطاع غزة وأكد المدير العام للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المهندس بدر الصميط لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن المشروع يستمر لمدة شهرين ويوفر ما يقرب من خمسة ملايين ليتر من مياه الشرب ليستفيد منها أكثر من 115 ألف أسرة نازحة ومتضررة وبتكلفة إجمالية تتجاوز 59 ألف دينار كويتي.
وأوضح الصميط أن المشروع يستجيب لأزمة المياه الحادة الناجمة عن تضرر البنية التحتية وانقطاع مصادر المياه الآمنة إذ يتم توريد المياه من محطات تحلية معتمدة إلى مراكز الإيواء بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية وتحسين الظروف المعيشية للنازحين.
وأشار إلى أن الهيئة اعتمدت منذ 7 أكتوبر 2023 أكثر من 23 مليون دولار لدعم أكثر من 4ر8 مليون مستفيد في قطاع غزة عبر نحو 143 مشروعا في المجالات الإغاثية والصحية والتعليمية والتنموية فيما يجري حاليا تنفيذ 26 مشروعا إضافيا.
وأضاف أن تدخلات الهيئة شملت توفير الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية إلى جانب التعليم والتمكين مؤكدا استمرار توجيه الدعم إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحا ومساندة الأسر الفلسطينية المتضررة والنازحة.
وفي مسار إنساني أعاد للمرضى فرصة التخلص من الألم اختتمت جمعية الصفا الخيرية الإنسانية رحلتي (بعطائكم نغيثهم 25) و(عطاؤك شفاء 4) بعد أسبوعين من العمل الطبي والإغاثي في عدد من المدن التركية بمشاركة نخبة من الأطباء والاستشاريين الكويتيين.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية محمد الشايع في تصريح مماثل ل(كونا) أن الوفد الطبي الكويتي أجرى قرابة 300 عملية جراحية للمرضى المحتاجين شملت الجراحة العامة والمسالك البولية والأنف والأذن والحنجرة وجراحة الأطفال إلى جانب الفحوصات والاستشارات والخدمات العلاجية.
وأوضح الشايع أن الوفد عمل على دفعتين خلال الفترة من 1 إلى 14 سبتمبر بما ضمن استمرار البرنامج الجراحي على مدى أسبوعين ومنح عددا أكبر من المرضى فرصة تلقي العلاج واستعادة الأمل بحياة أكثر استقرارا مبينا أن أحد أيام الرحلة شهد إجراء 29 عملية جراحية في تخصصات مختلفة في يوم حمل معه قصصا إنسانية لمرضى انتظروا طويلا لحظة العلاج.
وأضاف أن الأثر الإنساني للمشروعات الطبية لا يقف عند علاج المريض وإنما يمتد إلى أسرته وقدرته على العودة إلى الحركة والعمل والحياة الطبيعية مؤكدا أن الجمعية تسعى إلى تحويل مساهمات المحسنين إلى أثر مباشر ومستدام في حياة المستفيدين.
وأشار إلى أن رحلة (بعطائكم نغيثهم 25) تضمنت كذلك كفالة الأسر والأرامل والأيتام وتوزيع السلال الغذائية والكسوة والحقائب والمستلزمات المدرسية إلى جانب مشروعات للتمكين الاقتصادي من بينها توفير مركبات خفيفة ذات ثلاث عجلات (توك توك) وماكينات خياطة بما يساعد الأسر على امتلاك مصدر للدخل.
وفي اليمن حمل الخير الكويتي صورة أخرى من صور الرحمة حين تحول إلى رغيف خبز يصل كل يوم إلى موائد الأسر المحتاجة ليخفف عنها وطأة الظروف المعيشية عبر تدشين الجمعية الكويتية للتواصل الحضاري مشروع (مخبز الكويت الخيري) في محافظة حضرموت ضمن حملة (الكويت بجانبكم).
وأكد مدير الجمعية عبدالله الشهاب ل(كونا) أن المشروع يمتد على مساحة 281 مترا مربعا ويستهدف الأسر الفقيرة والمتعففة والمحتاجة من خلال إنتاج 10 آلاف رغيف يوميا لتوفير أحد أهم الاحتياجات الغذائية الأساسية.
وأوضح الشهاب أن المشروع أنجز بدعم وتمويل من أهل الخير في الكويت وبإشراف ميداني من الجمعية وبالتعاون مع الجهات الرسمية وشملت مراحل تنفيذه أعمال الإنشاء والتجهيز وتركيب المعدات التشغيلية وصولا إلى افتتاح المخبز وتشغيله.
وأشار إلى أن الجمعية ستواصل تنفيذ مشروعاتها التنموية والإغاثية بالتعاون مع الجهات الرسمية الكويتية بما يعزز حضور العمل الإنساني الكويتي ويسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المجتمعات المحتاجة.
وتكشف المبادرات الكويتية خلال الفترة الأخيرة عن اتساع هذه المسارات وتنوعها لتتحد الجغرافيا المختلفة تحت رسالة واحدة عنوانها الوصول إلى الإنسان في موقع احتياجه ومنحه فرصة أكبر للحياة والصحة والاستقرار. وبذلك يواصل العمل الإنساني الكويتي بتوجيهات سامية وضمن حملة (الكويت بجانبكم) مد جسور الرحمة والمساندة إلى المجتمعات الأكثر احتياجا في مناطق مختلفة من العالم مستندا إلى إرث إنساني راسخ وتعاون متواصل بين المؤسسات الخيرية والجهات الرسمية الكويتية التي تسهم في تسهيل المهمات الإنسانية ووصولها إلى مستحقيها بما يعكس حضورا كويتيا جعل الإنسان وكرامته في صميم رسالته.
ويحمل هذا العمل المشترك صورا متعددة للمساندة في نهج لا يكتفي بتخفيف معاناة المحتاج بل يسعى إلى منحه أدوات تساعده على استعادة استقراره وبناء مستقبله وتحويل مساهمات أهل الخير إلى أثر إنساني يتجاوز حدود المساعدة الآنية.