دعت دولة الكويت إلى إعادة ضبط آليات تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما يراعي حماية رأس المال البشري، وتنشيط الحيز المالي، وتعزيز فعالية الاستثمار العام، ووضع أهداف قابلة للقياس، مع الحفاظ على الأولويات الوطنية لكل دولة.
جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها الممثل الدبلوماسي عبدالله بوصخر أمام المناقشة العامة للجنة الاقتصادية والمالية «اللجنة الثانية» التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال بوصخر إن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 لم تعد اختباراً للنوايا، وإنما أصبحت معياراً دولياً لمدى قدرة الدول على تحويل التزاماتها إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة الشعوب، محذراً من أن الفجوة بين ما تتعهد به الدول وما يتحقق على أرض الواقع لا تزال قائمة وتتسع في بعض المجالات.
وأضاف أن اختزال التنمية في مؤشرات رقمية، من دون معالجة التحديات المتعلقة بالتمويل وسلاسل الإمداد وشبكات الحماية الاجتماعية، يقلل من أثرها الحقيقي، مؤكداً ضرورة توجيه جهود التنفيذ نحو تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة تنعكس بصورة مباشرة على حياة الناس.
وعلى الصعيد المحلي، أوضح بوصخر أن دولة الكويت تواصل ترجمة التزاماتها تجاه خطة 2030 من خلال «رؤية الكويت 2035»، التي تركز على التنويع الاقتصادي، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الإدارة الرشيدة للمالية العامة، بما يدعم مسيرة التنمية الوطنية.
وأشار إلى أن الكويت اتخذت خطوات لتعزيز أهداف التنمية الاجتماعية، من خلال الاستثمار في التعليم والحماية الاجتماعية، وتوسيع البرامج الموجهة إلى الشباب والمرأة، ودعم التحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية.
ولفت إلى أن الكويت تعمل كذلك على رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز البنية التحتية وشبكات الاتصال، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في دعم القوى العاملة، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز الاستدامة، وصولاً إلى اقتصاد أكثر مرونة وتنوعاً.
وعلى الصعيد الخارجي، استعرض بوصخر إسهامات دولة الكويت في مجال التنمية الدولية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من سياستها الخارجية، مشيراً إلى أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي تأسس عام 1961، موّل أكثر من ألف مشروع إنمائي في 107 دول، شملت قطاعات حيوية متعددة.
وأوضح أن الصندوق يساهم في تمويل المشروعات وفق شروط ميسرة تراعي احتياجات الدول الشريكة، إلى جانب دعم تنفيذ المشروعات من خلال نقل الخبرات والاستفادة من الكفاءات الوطنية وتعزيز الشراكات المحلية، بما يسهم في استدامة نتائجها التنموية.
وفي سياق متصل، أكد بوصخر أن مسار التنمية لا ينفصل عن تحقيق الأمن والاستقرار، مشيراً إلى إدانة دولة الكويت للهجمات التي استهدفت أراضيها، وفقاً لما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.
كما أدان إغلاق إيران مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة فيه، واستمرار عرقلة حركة الملاحة في مضيق باب المندب عبر وكلائها في المنطقة، لما لذلك من تداعيات على الأمن الغذائي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الأساسية، وما يترتب عليه من إعاقة جهود التنمية في الدول المتضررة.
ودعا في هذا السياق إلى ضمان حرية الملاحة وسلامتها وفقاً للقواعد الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بما يحافظ على المكتسبات التنموية ويدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وفي الشأن الفلسطيني، أعرب بوصخر عن إدانة دولة الكويت بأشد العبارات لما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، من تدمير ممنهج للبنية التحتية والمنظومة الغذائية، إلى جانب إغلاق المعابر الإنسانية وعرقلة وصول المساعدات، واستهداف المخازن والمطاحن والمستشفيات.
واعتبر أن استخدام التجويع أسلوباً في النزاع يمثل انتهاكاً محظوراً بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2417 لعام 2018، ويمس الكرامة الإنسانية ويشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وجدد بوصخر في ختام كلمته تأكيد دولة الكويت أن القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة يتطلبان عملاً دولياً متضافراً، داعياً إلى توفير تنمية عادلة وتمويل مستدام وقابل للتنبؤ، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية بما يتناسب مع الظروف والاحتياجات المختلفة للدول.
وأكد أن تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 لن يكتمل إلا من خلال احترام سيادة الدول، ووقف العدوان، وإنهاء النزاعات، وكفالة حقوق الشعوب وحقوق الإنسان.