نظّمت جمعية القلب الكويتية ورشة عمل بعنوان «الإنعاش القلبي في الأماكن العامة»، في إطار جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الإنعاش القلبي الرئوي، وتشجيع أفراد المجتمع على اكتساب المهارات الأساسية للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ، وتقديم المساعدة خلال الدقائق الأولى قبل وصول فرق الإسعاف.
وسلّطت الورشة الضوء على أهمية التدخل المبكر ودور أفراد المجتمع في إنقاذ الأرواح، إذ أظهرت الإحصاءات التي استعرضها اختصاصي الطوارئ في مستشفى العدان د. إسماعيل  حبش أن نحو 70% من حالات توقف القلب تحدث  خارج المستشفيات، فيما تبلغ نسبة تدخل أفراد المجتمع لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي في الكويت نحو 8.7%.
وتأتي الورشة ضمن مبادرات جمعية القلب الكويتية لنشر ثقافة إنقاذ الحياة وتوسيع نطاق التوعية والتدريب على الإنعاش القلبي الرئوي، بما يعزز جاهزية المجتمع للاستجابة للحالات الطارئة، ويسهم في زيادة فرص النجاة والحد من المضاعفات.
وأكد نائب رئيس جمعية القلب الكويتية بروفيسور أمراض القلب في كلية الطب 
د. محمد زبيد أهمية نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي بين مختلف فئات المجتمع، وتشجيع الأفراد على تعلم الخطوات الأساسية للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ، مشيراً إلى أن هذه الحالات قد تقع في أي مكان، سواء داخل المنازل أو في الشوارع أو المجمعات التجارية وغيرها من الأماكن العامة.
وأوضح أن معرفة كيفية التصرف عند مواجهة حالة طارئة تمثل ضرورة مجتمعية، إذ يمكن للتدخل السريع أن يصنع الفارق بين الحياة والموت، خصوصاً خلال الدقائق التي تسبق وصول سيارة الإسعاف.
وأشار إلى أهمية التعرف على علامات توقف القلب، والتحقق من استجابة المصاب وتنفسه، والاتصال بالطوارئ والبدء بالضغطات الصدرية عند عدم الاستجابة وغياب التنفس الطبيعي، وفق الخطوات الصحيحة، لافتاً إلى ضرورة الحد من تردد الأفراد في تقديم المساعدة بسبب الخوف أو عدم المعرفة.
وشدد  استاذ امراض القلب فى جامعة كويت د زبيد على أهمية توفير أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلي «aed» في الأماكن العامة، مثل المجمعات التجارية والمدارس والأندية والمطارات، موضحاً أن هذه الأجهزة تقدم إرشادات صوتية تساعد المستخدم على اتباع الخطوات المطلوبة، وتحدد ما إذا كانت الحالة تستدعي إعطاء صدمة كهربائية.
من جانبه، أكد اختصاصي الطوارئ في مستشفى العدان د. إسماعيل حبش أن توسيع نطاق التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي يمثل ضرورة، في ظل وقوع نسبة كبيرة من حالات توقف القلب خارج المستشفيات، حيث يكون أفراد الأسرة أو الموجودون بالقرب من المصاب أول من يمكنه التدخل لإنقاذه.
وأوضح حبش أن نحو 70% من حالات توقف القلب تقع خارج المستشفيات، وفقاً للبيانات التي استعرضها خلال الورشة، مشيراً إلى أن نسبة تدخل أفراد المجتمع لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي في الكويت تبلغ نحو 8.7%، مقارنة بنحو 77% في سان فرانسيسكو والنرويج، ونحو 48% في سنغافورة، بحسب الأرقام التي عرضها.
ولفت إلى أن هذه المؤشرات تبرز أهمية تكثيف برامج التوعية والتدريب العملي، بما يتيح لأفراد المجتمع اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ، ويعزز ثقتهم بقدرتهم على تقديم المساعدة في الوقت المناسب.
وشدد على أن سرعة التدخل عامل حاسم في فرص النجاة، إذ يبدأ الدماغ بالتأثر بنقص الأكسجين خلال نحو 4 إلى 6 دقائق من توقف تدفق الدم، في حين يتراوح وقت وصول الإسعاف بين 8 و12 دقيقة، وفقاً لما ذكره، ما يجعل التدخل خلال الفترة السابقة لوصول المسعفين بالغ الأهمية.
وبيّن حبش أن هناك فرقاً بين توقف القلب والنوبة القلبية، رغم الخلط الشائع بينهما؛ فتوقف القلب يعني توقفه عن ضخ الدم بصورة فعالة، وقد يرتبط باضطراب خطير في نظمه، بينما تنتج النوبة القلبية عن انسداد أحد الشرايين التاجية، ما يقلل تدفق الدم إلى عضلة القلب. وقد تتطور النوبة القلبية إلى توقف القلب، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى فقدان الوعي.
وأوضح أن الهدف من الإنعاش القلبي الرئوي هو المحافظة على تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ والأعضاء الحيوية لحين وصول الإسعاف، بما يزيد فرص النجاة ويحد من المضاعفات التي قد تشمل تلف الدماغ أو الإعاقة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الخوف من إيذاء المصاب أو عدم معرفة كيفية التصرف من أبرز أسباب تردد البعض في التدخل، مؤكداً أن التدريب العملي المتكرر يساعد على اكتساب الثقة والمهارة، وأن غير المدربين يمكنهم الاستعانة بإرشادات موظفي الطوارئ عبر الهاتف لبدء الضغطات الصدرية لحين وصول المسعفين.
ودعا حبش إلى التوسع في تدريب الطلبة والأطفال ومختلف فئات المجتمع على أساسيات الإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز توفير أجهزة إزالة الرجفان في المدارس والمجمعات التجارية والأماكن العامة، إلى جانب دراسة الأطر القانونية المنظمة لتدخل الأفراد لمساعدة المصابين، بما يوضح مسؤولياتهم ويوفر الحماية اللازمة عند تقديم المساعدة بحسن نية.
وأكد أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى تقدم برامج التدريب والتوعية، ومتابعة معدلات التدخل والنجاة على مدى السنوات، بما يساعد على تقييم فاعلية المبادرات وتحديد الاحتياجات المستقبلية.
حملة «ساعد»
من ناحيته، قال أمين عام جمعية القلب الكويتية 
 د. راشد العويش إن الجمعية تواصل جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الإنعاش القلبي الرئوي، من خلال حملة «ساعد» التي أسهمت في تدريب نحو 1000 طالب وعضو هيئة تدريس في المرحلة الثانوية على مهارات الإنعاش القلبي، بما يمكّنهم من التعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ وتقديم المساعدة الأولية لحين وصول فرق الإسعاف.
وأضاف العويش أن الحملة نجحت في تنفيذ برامج تدريبية في نحو 14 مدرسة ثانوية، في إطار جهود الجمعية لتوسيع قاعدة المتدربين والوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، خصوصاً الطلبة، بما يعزز قدرتهم على الاستجابة السريعة للحالات الطارئة ويسهم في ترسيخ ثقافة إنقاذ الحياة.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي دعماً لتوجهات وزارة الصحة الرامية إلى تدريب ما لا يقل عن 10% من سكان الكويت على مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، ضمن مفهوم المسؤولية المجتمعية المشتركة عن الصحة، وتعزيز فرص التدخل المبكر للحد من الوفيات والمضاعفات الناتجة عن توقف القلب المفاجئ.
وأشار إلى أن تدريب الطلبة وأعضاء الهيئات التعليمية يمثل خطوة مهمة في نشر هذه المهارات داخل المدارس وخارجها، إذ يمكن للمتدربين نقل المعرفة إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، بما يوسع دائرة المستفيدين من برامج التوعية ويزيد فرص تقديم المساعدة في الدقائق الأولى الحرجة.