أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي، اليوم، المنتدى الثقافي الثاني تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي والثورة المعلوماتية»، بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بالتطورات التقنية والتحولات الرقمية، لمناقشة انعكاسات الذكاء الاصطناعي على المجتمع وسوق العمل، وأهمية البيانات في تطوير تطبيقاته، إلى جانب التحديات الأخلاقية والمعرفية المرتبطة باستخدامه.
وشهد المنتدى طرح رؤى وتجارب حول التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي، واتساع استخدام أدواته في الحياة اليومية، وما تفرضه هذه التطورات من ضرورة الاستعداد للمستقبل، وتعزيز الوعي المجتمعي بكيفية توظيف التقنيات الحديثة بصورة مسؤولة ونافعة.
وأكدت المناقشات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في أنماط العمل والتعلم والتواصل وإنتاج المعرفة، الأمر الذي يتطلب فهم إمكاناته وحدود قدراته، والاستفادة من أدواته بما يخدم الإنسان والمجتمع، مع الحفاظ على دور الإنسان في التفكير والتحليل واتخاذ القرار.
وتناول مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالرحمن الشطي الاستخدامات اليومية للذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المتنامية في تطوير تقنياته، ومدى انتشار أدواته، مستعرضًا دلالات هذه التحولات على المستويات الاجتماعية والثقافية والمعرفية.
وأوضح الشطي أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا في طبيعة العلاقة بين الإنسان والمعلومة، وفي آليات الوصول إلى المعرفة والاستفادة منها، مشيرًا إلى أهمية فهم أبعاد هذا التحول وعدم الاكتفاء بمتابعة تطوراته التقنية.
وأشار إلى أن إقامة المنتدى تأتي انطلاقًا من رسالة جمعية الإصلاح الاجتماعي واهتمامها بالقضايا التي تمس الإنسان والمجتمع، وحرصها على فتح المجال للحوار حول المستجدات المعرفية والتقنية، وطرح تساؤلات بشأن كيفية توظيف القدرات المعرفية المتنامية في خدمة الإنسان وتحقيق النفع للمجتمع.
من جانبه، أكد المهندس محمد الأيوب، الخبير في الذكاء الاصطناعي، أن التطور التقني الذي يشهده العالم اليوم يمثل امتدادًا لمسيرة طويلة من تطور وسائل الاتصال ونقل المعلومات، بدءًا من الوسائل التقليدية وصولًا إلى التقنيات الرقمية الحديثة.
وأوضح أن جذور الذكاء الاصطناعي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حين بدأت المحاولات العلمية لتطوير أنظمة قادرة على محاكاة بعض جوانب الذكاء البشري، قبل أن تمر هذه التقنيات بمراحل متعددة من التطور، وصولًا إلى الطفرة الحالية.
وشدد الأيوب على أن البيانات تمثل عنصرًا أساسيًا في كفاءة الأنظمة الحديثة، إذ ترتبط جودة النتائج بمدى دقة البيانات وملاءمتها للمهام المطلوبة، مؤكدًا أهمية وضع معايير أخلاقية واضحة للتعامل مع هذه التقنيات، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة أو الشخصية دون فهم سياسات المنصات المستخدمة وآليات تعاملها مع البيانات.
وأشار إلى أهمية تعلم هندسة الأوامر وصياغة التعليمات بوضوح ودقة، بما يساعد على الحصول على نتائج أكثر فاعلية، لافتًا إلى أن الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي يتطلب فهم طريقة عمله وحدود قدراته، وعدم التعامل مع مخرجاته باعتبارها حقائق نهائية لا تحتاج إلى مراجعة.
بدوره، تناول المهندس ماجد الزعابي الجوانب العملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الاستفادة من أدواته ترتبط بمدى جودة المعلومات والسياق الذي يُقدَّم لها، وقدرة المستخدم على توظيفها في إنجاز المهام المطلوبة.
وأوضح أن هذه الأدوات توفر الوقت والجهد، ويمكن أن تسهم في رفع الإنتاجية وتطوير الأداء في مجالات متعددة، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة مراجعة النتائج والتحقق من دقتها قبل استخدامها في إعداد التقارير أو اتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يؤثر في طبيعة بعض الوظائف والمهن، لكنه يفتح في المقابل مجالات جديدة، ما يجعل التعلم المستمر واكتساب المهارات الرقمية من المتطلبات المهمة لمواكبة التحولات في سوق العمل.
وشجع الزعابي على الاستفادة من البرامج التدريبية المتاحة واختيار الأدوات التي تتناسب مع احتياجات المستخدم وطبيعة تخصصه، محذرًا من الإفراط في الاعتماد عليها بما قد يضعف مهارات التفكير والتحليل الشخصي.
كما نبه إلى أهمية حماية الخصوصية والانتباه إلى طبيعة البيانات التي تتم مشاركتها مع المنصات الرقمية، مؤكدًا أن مسؤولية التحقق من المعلومات تظل قائمة مهما بلغت كفاءة الأنظمة المستخدمة.
من جهته، تناول الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت مشاري الدليمي أهمية الاستخدام المتوازن للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الاستفادة الحقيقية من هذه الأدوات تبدأ بفهم إمكاناتها وحدودها، وتحديد المهام التي يمكن أن تساعد في إنجازها دون أن تتحول إلى بديل عن التفكير الشخصي والخبرة البشرية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في اختصار الوقت والجهد وتطوير الأداء في مجالات متعددة، كما يمكن أن يساعد المؤسسات الصغيرة على تحسين أعمالها وتوسيع قدراتها، إذا جرى توظيفه بصورة مدروسة.
وأكد الدليمي أن الاعتماد الكامل على مخرجات الذكاء الاصطناعي يمثل خطأ في التعامل مع التقنية، داعيًا إلى استخدامها بوصفها أداة مساندة ضمن منظومة تعتمد على المعرفة والتحليل والمراجعة المتخصصة.
وأوضح أن هذه التقنيات يمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة وتطوير الأداء، بشرط المحافظة على دور الإنسان في الفهم والتقييم واتخاذ القرار، والاستعانة بالمختصين عندما تتطلب المسألة خبرة علمية أو مهنية متخصصة.
الوعي الأخلاقي وحماية البيانات أساس الاستفادة من الذكاء الاصطناعي
وأكدت المناقشات أن امتلاك الأدوات التقنية وحده لا يكفي لتحقيق الاستفادة المنشودة، بل يتطلب الأمر معرفة بكيفية استخدامها، وقدرة على التمييز بين المعلومات الدقيقة والمخرجات التي تحتاج إلى مراجعة، إلى جانب الالتزام بالضوابط الأخلاقية والمهنية.
كما أبرز المشاركون أهمية الاستثمار في التدريب والتعلم المستمر ومواكبة التطورات التقنية، وإعداد الأفراد للتغيرات التي قد يشهدها سوق العمل، بما يعزز قدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي في التطوير والإبداع والإنتاج.