أظهر استطلاع أجرته شركة «كاسبرسكي» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا أن نحو نصف المشاركين يستخدمون أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام العمل، فيما يستعين نحو الثلث بهذه التقنية لإعداد سيرهم الذاتية، في مؤشر على اتساع استخدامها في بيئة العمل وعمليات التوظيف.
وأشار الاستطلاع، الذي شمل 5 آلاف مشارك في الإمارات والسعودية ومصر وتركيا وجنوب أفريقيا، إلى تباين الآراء بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد طلبات العمل؛ إذ يرى مؤيدون أنه يساعد على تخصيص السيرة الذاتية وفق متطلبات الوظيفة وتحسين فرص اجتياز أنظمة الفرز الآلية، بينما يحذر آخرون من أن الاعتماد المفرط عليه قد ينتج عبارات نمطية تقلل من الطابع الشخصي للمتقدم.
وفي هذا السياق، دعت «كاسبرسكي» الباحثين عن عمل إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين سيرهم الذاتية، مع مراعاة أمن البيانات ودقة المعلومات والحفاظ على الهوية المهنية لكل متقدم.
حماية البيانات الشخصية
وشددت الشركة على أهمية حذف البيانات الشخصية والحساسة قبل رفع السيرة الذاتية إلى منصات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل أرقام الهواتف والعناوين والبريد الإلكتروني وأسماء جهات العمل وأي وثائق ممسوحة ضوئياً. كما أوصت بمراجعة إعدادات الخصوصية وسياسات استخدام البيانات في تلك المنصات، والتحقق من خيارات استخدام المحادثات لأغراض تحسين النماذج أو تدريبها.
ولفتت إلى أن أنظمة تتبع المتقدمين للوظائف (ats) أصبحت أداة شائعة لدى الشركات المتوسطة والكبيرة لجمع طلبات التوظيف وتصنيفها، مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في فحص السير الذاتية وفرزها. لكنها نبهت إلى أن اجتياز الفرز الآلي لا يضمن القبول، إذ تظل مراجعة مسؤولي الموارد البشرية عاملاً أساسياً في عملية الاختيار.
الذكاء الاصطناعي محرراً لا كاتباً
ونصحت «كاسبرسكي» بأن يكتب الباحث عن عمل سيرته الذاتية أولاً بأسلوبه الخاص، ثم يستعين بالذكاء الاصطناعي لتحسين الصياغة وتنظيم المحتوى وإبراز الخبرات المرتبطة بالوظيفة المستهدفة، بدلاً من الاعتماد عليه في إنشاء النص بالكامل، بما قد يؤدي إلى عبارات عامة أو عرض غير دقيق للمهارات والخبرات.
كما أكدت ضرورة مراجعة السيرة الذاتية قبل إرسالها، والتحقق من صحة التواريخ والعناوين والخبرات الواردة فيها، وحذف المعلومات السرية أو المحمية باتفاقيات عدم الإفصاح، مع استخدام تنسيقات واضحة مثل docx أو pdf وتجنب التصميمات المعقدة التي قد تعيق قراءة أنظمة الفرز الآلية.
وقالت لمى صقور، خبيرة الأمن والخصوصية في «كاسبرسكي»، إن أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تنظيم المحتوى وصقله، لكنها حذرت من مشاركة المسيرة المهنية الكاملة وبيانات الاتصال والإنجازات السرية مع منصات خارجية، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر تتعلق بتخزين المعلومات الحساسة ومعالجتها واحتمال كشفها.
ودعت إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل السيرة الذاتية وتحسين تنسيقها واكتشاف أوجه الخلل في بنيتها، مع الحفاظ على البصمة المهنية للمتقدم وحماية بياناته من الوصول غير المصرح به.
الحذر من الاحتيال الوظيفي
وفي إطار تعزيز الأمن الرقمي خلال البحث عن عمل، أوصت الشركة بالتحقق من الروابط الواردة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة، خصوصاً تلك المرتبطة بالوظائف الشاغرة والمقابلات المرئية والاختبارات التقييمية، لاحتمال استغلالها في التصيد الاحتيالي أو نشر البرمجيات الخبيثة.
كما شددت على استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل خدمة، والاستعانة ببرامج إدارة كلمات المرور، والتحقق من هوية أصحاب العمل قبل مشاركة البيانات الشخصية، والحذر من عروض الوظائف التي تبدو مغرية على نحو غير منطقي. ونصحت أيضاً بتجنب نشر السيرة الذاتية كاملة على منصات التواصل الاجتماعي، والاكتفاء بملخص مهني وإرسال الملف عند الحاجة.