تدخل أسواق النفط العالمية الأيام الأخيرة من أكتوبر على وقع معادلة معقدة تجمع بين مخاطر تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، والرهانات على نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء التوترات الإقليمية، وسط تحركات سعرية تعكس حساسية السوق تجاه أي تطور قد يؤثر في تدفقات الخام وحركة ناقلات النفط.
وتراجع سعر برميل النفط الكويتي في تداولات 26 أكتوبر إلى 112.68 دولاراً، منخفضاً 1.41 دولار مقارنة بـ114.09 دولاراً في تداولات، وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية. وفي الأسواق العالمية، سجل خام برنت 115.81 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 101.76 دولار، وفق بيانات التداول المنشورة.
وجاءت هذه التحركات في وقت ظلت فيه الأسعار العالمية قريبة من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، بعدما عززت الهجمات التي طالت السعودية ومخاطر الملاحة في المنطقة المخاوف من حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات، في حين أسهمت الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات في الحد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
وتظل التطورات الأمنية في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل أهمية المنطقة في تجارة الطاقة العالمية، وما يترتب على أي اضطراب في مسارات التصدير من انعكاسات على تكاليف النقل والتأمين وسرعة وصول الشحنات إلى الأسواق المستهلكة.
وتكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية خاصة باعتباره ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز، إذ إن أي تراجع في حركة الملاحة عبره قد يدفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة، ويزيد المنافسة على الشحنات المتاحة، فضلاً عن رفع تكاليف النقل البحري والتأمين.
ولا تقتصر آثار الاضطرابات على الكميات التي تصل فعلياً إلى الأسواق، بل تمتد إلى الأسعار الآجلة، إذ تأخذ الأسواق في الحسبان احتمالات تعطل الإمدادات مستقبلاً، وهو ما يفسر استمرار مستويات الأسعار المرتفعة حتى في الفترات التي تظهر فيها مؤشرات على تحسن حركة الصادرات أو تقدم الجهود الدبلوماسية.
وفي موازاة المخاطر الجيوسياسية، تواجه السوق تحديات تتعلق بتوازن العرض والطلب العالميين، إذ يمكن لارتفاع أسعار الخام والمنتجات المكررة وتكاليف الشحن أن يضغط على الاستهلاك، خصوصاً في القطاعات الصناعية والنقل، كما قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء النشاط الاقتصادي في بعض الدول. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر في 14 أكتوبر، تراجع الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأخير من عام 2026 بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، مع انخفاض متوسط الطلب السنوي بنحو 2.6 مليون برميل يومياً إلى 102.4 مليون برميل يومياً، في ظل تأثير اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار وتباطؤ الآفاق الاقتصادية.
وفي المقابل، أشارت الوكالة إلى ارتفاع المعروض النفطي العالمي خلال سبتمبر بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً على أساس شهري، ليصل إلى 102.3 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بزيادة الإنتاج في منطقة الخليج. غير أن استمرار المخاطر الأمنية يضع علامات استفهام حول مدى استدامة تعافي الإمدادات وقدرة السوق على استعادة التوازن.
وتعكس هذه المؤشرات مفارقة مهمة؛ فبينما قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى الحد من نمو الطلب، فإن استمرار تعطل الإمدادات وانخفاض المخزونات المتاحة قد يبقيان السوق عرضة لموجات جديدة من التقلبات، بما يجعل مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات العرض الفعلي بقدر ارتباطه بتوقعات المستثمرين.