اختتمت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، أعمال الفعالية السنوية للجنة الخبراء المعنية بمكافحة الفساد في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي انعقدت يوم الاثنين الماضي في مقرها بدولة الكويت تحت عنوان «آليات قياس الفساد: التجارب الدولية والتطبيقات الوطنية»، وذلك بمشاركة واسعة من خبراء وممثلي الأجهزة المعنية بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بدول المجلس.
وقد شهدت الجلسات استعراضاً لتجارب خليجية رائدة في مجال قياس الفساد، شملت عروضاً من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت، حيث ركّزت على أدوات ومنهجيات قياس الفساد والوعي المجتمعي بمخاطره ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
وفي ختام أعمال الفعالية، اعتمد المشاركون مجموعة من التوصيات التي أكدت على تطوير أطر ومنهجيات علمية لقياس الفساد ترتكز على الشمولية والشفافية والاتساق مع المعايير الدولية وضمان التوازن بين “المدركات” والبيانات الموضوعية لتحقيق قياس أكثر دقة وموثوقية، إلى جانب تقييم فعالية التدابير الوطنية المتخذة لمكافحة الفساد.
وتعزيز التعاون والتكامل الخليجي والدولي في مجال قياس الفساد من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات وبناء القدرات، والاستفادة من البرامج والأدوات التي تطوّرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، وذلك بهدف تعزيز جمع البيانات ورصد الاتجاهات وتحسين فاعلية جهود تعزيز النزاهة.
والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والمنتديات الدولية المعنية بتحسين قياس معدلات الفساد.
ودعم المبادرات الوطنية لقياس الفساد من خلال الاستقصاءات الدورية والمؤشرات الإحصائية وقواعد البيانات، وفقًا للمعايير والمنهجيات الدولية.
ومتابعة المؤشرات الدولية المعنية بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بغية تحليل موقف الدول الخليجية فيها ووضع خطط تنفيذية لتحسين الأداء.
وتشجيع الجهات الحكومية والأجهزة الرقابية والهيئات الوطنية على إتاحة البيانات المتعلقة بمكافحة الفساد وتحسين جودتها من حيث الدقة والموثوقية وقابليتها للمقارنة.
واستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد وتحليل أنماط الفساد بهدف قياسه مع الالتزام بحماية البيانات والخصوصية والحرص على الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.
وتوعوية المجتمع وتعزيز التعاون مع أصحاب المصلحة مثل مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية في عمليات قياس الفساد، بما يضمن تبني نهج متعدد الأطراف يعكس الواقع بدقة أكبر ويسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالنتائج.
وإدماج آليات الرصد والتقييم المستمر لقياس الفساد في الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، بما يتيح تتبع التقدم المحرز وضمان استدامة قياس ومكافحة الفساد على المدى الطويل.
وأكدت “نزاهة”، أن هذه التوصيات تمثل خطوة عملية نحو الارتقاء بجهود دول مجلس التعاون في تعزيز النزاهة والشفافية، لا سيما في ظل الاهتمام الدولي المتزايد والمبادرات العالمية التي تم إطلاقها مؤخرًا في مجال قياس الفساد، مثل “الإطار الإحصائي لقياس الفساد” الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، و”المبادرة العالمية لقياس الفساد” لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و”البرنامج العالمي لقياس الفساد” للأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد.
وتأتي هذه الجهود في سياق ما تحظى به هذه المسألة من متابعة متزايدة في المؤتمرات الدولية، وفي مقدمتها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الذي ستُعقد دورته الحادية عشرة في مدينة الدوحة بدولة قطر الشقيقة في ديسمبر من هذا العام.