في إطار تعزيز مسيرة التطوير التربوي وتنفيذ خطط الإصلاح التعليمي، وضمن اتفاقية التعاون الموقعة في مايو 2025، نظمت وزارة التربية، صباح أمس، بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية oecd))، ورشة عمل متخصصة حول رخصة المعلم، في سياق دعم الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجال تطوير السياسات التعليمية.
 
وشهدت ورشة العمل حضور الوكيل المساعد للشؤون التعليمية المهندس حمد الحمد، والمدير العام للمناطق التعليمية محمد الوزان، والمدير العام للتوجيه الفني والبحوث والمناهج محمد العتيبي، إلى جانب عدد من الموجهين والمعلمين، إضافة إلى مشاركة أعضاء مديرية التعليم والمهارات في أمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهم رئيس قسم الابتكار وقياس التقدم إدموند ميسون، ومحللة السياسات بقسم المشورة والسياسات والتنفيذ كريستا روكينز، ومحللة السياسات المبتدئة أدلينا بوبليتي.
 
وهدفت ورشة العمل إلى دعم وزارة التربية في تصميم وتنفيذ إصلاحات تتعلق برخصة المعلم من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية وقاعدة المعرفة التي تمتلكها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما يسهم في تطوير آليات الالتحاق بمهنة التدريس بما يتوافق مع السياق الوطني وأولويات المنظومة التعليمية في الكويت. 
 
كما ركزت الورشة على استعراض نماذج سياسات تعليمية من دول أعضاء في المنظمة، بما يوفر رؤى عملية وأفضل الممارسات المرتبطة بتنظيم مهنة التعليم، إلى جانب فتح نقاشات تحليلية تستشرف المسارات المستقبلية الممكنة لتطوير نظام رخصة المعلم في البلاد.
 
واستعرضت المنظمة خلال الورشة ثلاث تجارب دولية رائدة ذات صلة بالسياق التعليمي في الكويت، حيث قدم خبراء من أستراليا وإنجلترا واليابان عروضاً تناولت آليات تنظيم دخول المعلمين إلى المهنة ومسارات تطورهم المهني. 
وقد أوضحت التجربة الأسترالية اعتماد معايير مهنية وطنية تحدد بوضوح ما يجب أن يمتلكه المعلم من معارف ومهارات في مختلف مراحل مسيرته المهنية، بما يعزز جودة التدريس ويشجع على التطوير المستمر، كما تناولت التجربة الإنجليزية سياسة تهيئة المعلمين الجدد وفترة التجربة التي تشكل مرحلة انتقالية منظمة من الإعداد الأكاديمي إلى الممارسة المهنية، عبر منظومة دعم قائمة على الإرشاد والتقويم وتحديد توقعات واضحة للمهنة، وفي المقابل، عرضت التجربة اليابانية منظومة ترخيص مهنة التعليم التي تعتمد ثلاث فئات من الرخص المهنية تشمل العادية والخاصة والمؤقتة، وتشترط استيفاء مؤهلات علمية معتمدة أو اجتياز اختبارات تأهيلية ومهنية محددة. وتضمنت ورشة العمل عدداً من المحاضرات التخصصية التي تناولت المعايير المهنية للمعلمين من منظور دولي، وناقشت دور هذه المعايير في دعم جودة التعليم وتعزيز المساءلة المهنية، إضافة إلى بحث مدى ملاءمتها للتطبيق في البيئة التعليمية الكويتية، كما ناقشت الورشة آليات تقييم المعلمين خلال مراحل حياتهم المهنية باعتبارها أداة رئيسية لتعزيز كفاءة الكوادر التعليمية، إلى جانب تحليل دور فترة التهيئة والتجربة في دعم المعلمين الجدد، وآليات اتخاذ القرار المتعلقة بالحصول على الشهادة المهنية الكاملة، مستندة إلى تجارب وممارسات دولية ناجحة في هذا  المجال.
من جانب آخر  أطلقت وزارة التربية، أمس، مشروع تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي من (google for education) بالتعاون مع شركة (غوغل) بمشاركة واسعة من القيادات التربوية والمعلمين بهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية وفق أحدث المعايير العالمية. 
وأكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بالوزارة حمد الحمد في بيان صحفي أن المشروع يعد مبادرة وطنية استراتيجية كبرى لتمكين نحو 40 ألف من معلمي المرحلة الثانوية ورؤساء الأقسام من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية بشكل آمن وأخلاقي يسهم في رفع كفاءتهم الرقمية وتطوير ممارساتهم التدريسية وفق أحدث المعايير العالمية.
 وأضاف الحمد، أن المرحلة التأسيسية للمشروع انطلقت في بداية العام 2026 على أن يستمر التنفيذ الميداني حتى نهاية العام مستهدفا توحيد معايير الكفاءة الرقمية للهيئة التدريسية على مستوى جميع المناطق التعليمية وتحقيق نقلة نوعية في جودة نواتج التعلم وتعزيز الابتكار في أساليب التدريس. 
وأوضح أن المشروع يأتي انسجاماً مع الرؤية المستقبلية لدولة الكويت وترسيخا لمكانتها الريادية في مجال التحول الرقمي التعليمي بما يواكب المتغيرات العالمية ومتطلبات المستقبل مؤكدا الدور المحوري الذي يضطلع به قادة الميدان التربوي في إنجاح هذا التحول النوعي.
 وذكر أن تضافر الجهود والتعاون المشترك يشكلان الركيزة الأساسية لبناء بيئة تعليمية مبتكرة ومستدامة قادرة على إعداد أجيال مؤهلة للمنافسة إقليمياً وعالمياً.