أعلن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (iucn) عن إدراج محمية جزر فرسان التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية ذات الإدارة الفعّالة والعادلة، لتنضم بذلك إلى نخبة من المواقع العالمية التي تستوفي معايير الاعتماد الدولية.
ويأتي هذا الاعتماد الدولي تتويجاً لنجاح المحمية في تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، واعتماد منهجيات التخطيط والإدارة القائمة على أفضل الممارسات العلمية، إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في برامج الحماية، مما يسهم في تعزيز استدامة الموارد الطبيعية ودعم القيمة البيئية والاقتصادية للمنطقة.
وتستند القائمة الخضراء في تقييمها إلى أربع ركائز أساسية تشمل: الحوكمة، والتخطيط المتكامل، وفعالية الإدارة، وتحقيق النتائج الملموسة في حفظ الطبيعة.
وأكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الدكتور محمد علي قربان، أن إدراج محمية جزر فرسان في القائمة الخضراء يجسد الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع البيئة من القيادة الرشيدة ويعكس التزام المملكة بحماية نظمها البيئية البحرية والبرية وتعزيز حضورها في المؤشرات الدولية، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يبرز القيمة الاستثنائية للمحمية وتفاعلها مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء والإستراتيجية الوطنية للبيئة، وصولاً إلى حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030.
ويكتسب هذا الإدراج أهمية إستراتيجية تتجاوز القيمة التقديرية؛ إذ يساهم في رفع كفاءة الإدارة الفنية للمحمية عبر تبني المعايير العالمية في الرصد والحماية، كما يفتح آفاقاً أوسع لجذب الاستثمارات البيئية والتمويل الدولي للبحوث العلمية، ويضع الجزر على خارطة السياحة البيئية العالمية كوجهة طبيعية تلتزم بأعلى معايير الاستدامة.
وتمتد محمية جزر فرسان، كواحدة من أهم المحميات البحرية في المملكة، على مساحة تقدر بـ 5,657 كم مربعاً؛ حيث يضم أرخبيلها أكثر من 266 جزيرة مرجانية، تنفرد بتنوع أحيائي غني يشمل 180 نوعاً من النباتات، و150 نوعاً من الطيور، و230 نوعاً من الأسماك، فضلاً عن كونها موئلاً طبيعياً لـ”الظبي الفرساني” وغابات المانجروف، وملاذاً لكائنات مهددة بالانقراض مثل السلاحف البحرية والأطوم، وصولاً إلى ما تزخر به من مواقع تاريخية وثقافية بارزة.
وبهذا الاعتماد، تلتحق محمية جزر فرسان بمصفوفة المحميات السعودية التي أُدرجت مسبقاً في القائمة الخضراء، لتشكل نموذجاً وطنياً يرسخ الريادة السعودية عالمياً في الإدارة البيئية المستدامة. ويأتي هذا الإنجاز ليتوّج السجل الدولي للمحمية؛ بدءاً من إدراجها في اتفاقية “رامسار” الدولية للأراضي الرطبة، وصولاً إلى عضويتها السبّاقة في برنامج الإنسان والمحيط الحيوي “ماب” التابع لليونسكو، بما يكرس مكانتها كأحد الشواهد الوطنية على تمازج التنوع الطبيعي الفريد مع أعلى معايير الاستدامة العالمية.