في خطوة حاسمة تهدف إلى حماية المنظومة الاقتصادية المحلية وتعزيز مكانة الكويت في الأوساط المالية الدولية، أصدرت وزارة التجارة والصناعة القرار الوزاري رقم (25) لسنة 2026، والذي يضع إطاراً تنظيمياً صارماً لقواعد وإجراءات «مصفوفة المخالفات والجزاءات والتدابير» الخاصة بالأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واستند القرار الجديد إلى أحكام القانون رقم (106) لسنة 2013، حيث أدخل تصنيفات دقيقة للانتهاكات بناءً على مستوى خطورتها وأثرها على سمعة البلاد محلياً ودولياً، مقسماً إياها إلى ثلاثة مستويات: (منخفضة، ومتوسطة، وعالية الخطورة). وأقر القرار مبدأ التدرج في العقوبات الإدارية والمالية عند تكرار المخالفة، مع وضع سقف رادع للغرامات المالية يصل إلى 500 ألف دينار كويتي للمخالفة الواحدة.
وشدد القرار على الانتهاكات «عالية الخطورة» التي تمس السمعة الدولية بشكل مباشر؛ حيث نص على فرض غرامة بقيمة 8000 دينار، مع إيقاف الشركة عن مزاولة النشاط لمدة سنة وقد يصل الإجراء إلى سحب الترخيص التجاري، وذلك في حال تقديم خدمة لأحد الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات المحلية والدولية.
كما فرض القرار غرامة بقيمة 5000 دينار وسحب الترخيص وإيقاف النشاط لسنة، في حال تقاعس المنشأة عن إخطار «وحدة التحريات المالية الكويتية» خلال يومي عمل عند وجود مؤشرات اشتباه في أي معاملة.
وتطول العقوبات الصارمة (غرامة 4000 دينار والإيقاف لـ 6 أشهر) من لا يطبق تدابير العناية الواجبة المشددة، أو يتجاهل الاطلاع على قوائم العقوبات، أو يمتنع عن إبلاغ لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بوزارة الخارجية خلال 3 أيام عمل عند رفض خدمة عميل مدرج بتلك القوائم.
وفيما يخص الانتهاكات «متوسطة الخطورة»، حسمت الوزارة مسألة التعامل بالمبالغ النقدية (الكاش) في عمليات البيع والشراء، معتبرة إياها مخالفة تستوجب غرامة 3000 دينار مع إمكانية إغلاق المنشأة وإحالتها لجهات التحقيق وسحب ترخيصها.
كما ألزم القرار المنشآت بتعيين مراقب التزام كويتي مُلم بقانون مكافحة غسل الأموال، وفرض غرامات تبدأ بـ 500 دينار وإيقاف أو سحب الترخيص في حال عدم تطبيق إجراءات العناية الواجبة، أو عدم تحديد هوية «المستفيد الفعلي»، أو عدم توفير نظام إلكتروني لبيانات العملاء. وتضمن القرار غرامة 1000 دينار وإيقاف النشاط لمن لا يحتفظ بالسجلات المالية لمدة خمس سنوات.
أما الانتهاكات «منخفضة الخطورة»، وهي ذات الأثر المحدود الذي لا يضر بالسمعة، فقد حدد لها القرار عقوبات تبدأ بالإنذار الكتابي وتنتهي بغرامات تتراوح بين 200 إلى 500 دينار، وتشمل مخالفات مثل: عدم استيفاء دراسة تقييم المخالفات، أو الإخلال بالتعاميم الصادرة، أو تنفيذ معاملات بمستندات غير مكتملة، بالإضافة إلى إهمال تدريب الموظفين على إجراءات مكافحة غسل الأموال.
ويأتي هذا القرار ليؤكد جدية وزارة التجارة والصناعة في سد أي ثغرات قد تُستغل في عمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وتوفير بيئة أعمال شفافة ومتوافقة مع أعلى المعايير الرقابية العالمية.