حذر تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي من التداعيات الخطيرة والمتصاعدة للحرب الدائرة في المنطقة، واصفاً إياها بـ «العبثية» التي ستجعل جميع الأطراف—المباشرة وغير المباشرة—خاسرة. وشدد التقرير، في تحليله لـ «الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران»، على ضرورة نأي الكويت بنفسها عن المشاركة المباشرة في هذا الصراع، مؤكداً أن أضرار الانجراف إليه غير محتملة، ومذكّراً بأن “الحاضر سيصبح ماضياً، بينما الجغرافيا ثابتة لا تتغير».
 
 
واستند «الشال» في تحليله إلى تقرير حديث لوكالة «ستاندرد آند بورز»، والذي أقرّ بأن السيناريو الأساسي لتداعيات الحرب تكتنفه حالة طارئة من “عدم اليقين” حول المدى الزمني والجغرافي للصراع. وأشار إلى أنه رغم كون الولايات المتحدة صاحبة القرار في استمرار الحرب أو وقفها، ورغم أنها دولة مصدرة للنفط، إلا أنها “ستدفع ثمناً كبيراً وربما غير محتمل إن طال أمدها».
 
 
وأوضح التقرير أن واشنطن ما زالت تعتمد على استيراد أنواع خاصة من النفط والمشتقات والأسمدة من الشرق الأوسط. وعليه، فإن استمرار الحرب سيؤدي إلى تأجيج الضغوط التضخمية، إحباط النمو الاقتصادي، وتعقيد أزمات المديونية السيادية والخاصة. ولفت «الشال» إلى أن التكلفة الاقتصادية والمعيشية الباهظة على الناخب الأمريكي—في سنة انتخابات نصفية—ستكون عاملاً حاسماً في تراجع شعبية الحرب والضغط لوقفها، بالتوازي مع حاجة طهران لوقف النزيف الاقتصادي الناتج عن العقوبات وتكاليف إعادة الإعمار.
 
 
وعلى الصعيد الإقليمي، توقف «الشال» عند تقرير مؤسسة «غولدمان ساكس» الذي حذر من التداعيات العميقة لسيناريو إغلاق مضيق هرمز على دول الخليج. وبين التقرير أن قطر والكويت ستكونان أكبر المتضررين بحكم مرور 100 % من صادراتهما النفطية والغازية عبر المضيق، ما قد يؤدي—في حال طال أمد الإغلاق—إلى انكماش اقتصاديهما بنسبة قاسية تصل إلى -14 %.
 
 
في المقابل، سيكون التأثير أقل وطأة على كل من السعودية والإمارات لامتلاكهما منافذ تصدير بديلة، حيث يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد السعودي بحدود -3 % والإماراتي بـ -5 %. وأكد «الشال» أن هذا الانكماش سيكون أعمق تأثيراً في الواقع، لأنه سيأتي ليطيح بتوقعات سابقة كانت ترجح نمواً إيجابياً يفوق معدلات النمو العالمي.
 
 
وخلص «الشال» إلى أن الرهان الحالي بات على من “يعلق جرس” وقف الحرب أولاً، في ظل عجز مستغرب لمؤسسات المجتمع الدولي، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تم تفريغها من سلطاتها. وأكد التقرير أن الكويت لم تُستشر في هذا الصراع، ورغم تضررها المباشر الذي كاد أن يكون جسيماً لولا يقظة وكفاءة الدفاعات الجوية، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي، وبحسابات إدارة التكاليف، تجنب الانجراف المباشر في أتون هذه الحرب مهما كان حجم الألم أو الغضب.