أعربت الجمعية الاقتصادية الكويتية عن إشادتها البالغة بالحزمة التحفيزية والقرارات الرقابية الاستباقية التي أعلنها بنك الكويت المركزي مؤخراً والموجهة للبنوك المحلية. وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة تعكس نهجاً رقابياً حصيفاً ومتوازناً للتعامل مع المرحلة الراهنة، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية تتطلب الجاهزية وسرعة الاستجابة.
وأوضحت الجمعية في بيانها أن أهمية هذه الحزمة تتجاوز مضمونها الفني لترسخ أهمية “التوقيت”؛ إذ تؤكد يقظة «المركزي» ومتابعته الحثيثة للمخاطر المحيطة بمسؤولية عالية، وتدخله بأدوات مدروسة تهدف إلى صون الاستقرار المصرفي والنقدي، وضمان استمرار البنوك الكويتية في أداء دورها الحيوي لتمويل الاقتصاد الوطني.
واستعرضت الجمعية الإجراءات الجوهرية الخمسة التي شملتها الحزمة لتوسعة المرونة، والمتمثلة في: معيار تغطية السيولة (lcr): خفض الحد الأدنى من 100 % إلى 80 %. ، صافي التمويل المستقر (nsfr): خفض الحد الأدنى من 100 % إلى 80 %.
السيولة الرقابية (rlr): خفض النسبة من 18 % إلى 15 %.، الحد الأقصى للتمويل: رفعه من مستوى 90 % إلى 100 %.، كفاية رأس المال: الإفراج عن 1 % من المصدة الرأسمالية التحوطية، لتنخفض متطلبات قاعدة رأس المال الشاملة من 13 % إلى 12 %.
وشددت الجمعية على أن هذه الأرقام والتعديلات لا تعني بأي حال وجود ضعف في القطاع المصرفي، بل تهدف أساساً إلى توفير “مساحة احترازية إضافية” تتيح للبنوك التحرك بمرونة وكفاءة. وأشارت إلى أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف ضغوط إدارة السيولة، وتمنح مجالاً أوسع لاستمرار تدفق الائتمان للشركات والأفراد والقطاعات الإنتاجية، مما يجنب الأسواق الوقوع في فخ “التشدد الائتماني” ويحمي النشاط الاقتصادي من التباطؤ.
وأشارت الجمعية إلى أن هذه الحزمة تعكس ثقة «المركزي» المطلقة في متانة القطاع المصرفي الكويتي، الذي يتمتع أصلاً بمؤشرات مالية قوية وهوامش مريحة تفوق المتطلبات التنظيمية، معتبرة أن استخدام جزء من هذه الهوامش في هذا التوقيت يُعد “ممارسة رقابية رشيدة” توازن بين السلامة المصرفية واستدامة النشاط التمويلي.
واختتمت الجمعية الاقتصادية بيانها بالتأكيد على أن هذه الخطوة تبعث برسالة طمأنة بالغة الأهمية للأسواق والمستثمرين، مفادها أن السياسة النقدية والرقابية في الكويت تتمتع بالمرونة والجاهزية العالية، وقادرة على احتواء المخاطر وتثبيت دعائم الثقة في الاقتصاد الوطني وسط المتغيرات الإقليمية المتسارعة.