في إنجاز طبي وإنساني جديد، نجح الطبيب المصري محمود الدسوقي، استشاري جراحة التجميل والترميم، في إعادة الأمل لمصابة فلسطينية من قطاع غزة، بعد تعرضها لإصابات بالغة في الوجه نتيجة مواد متفجرة خلال الأحداث الأخيرة.
واستقبلت الحالة داخل مستشفى الغندور بمدينة العاشر من رمضان، حيث خضعت لفحص دقيق لتقييم حجم الأضرار التي وُصفت بأنها من أصعب الحالات، نتيجة التعقيد الشديد في الإصابات وتعدد المناطق المتضررة.
ولم يقتصر النجاح على الجهد الفردي، بل جاء نتيجة تعاون فريق طبي متخصص، حيث أُجريت الجراحة بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور أحمد نور، أستاذ طب وجراحة العيون، وبمشاركة الأستاذ الدكتور عابد معروف في التخدير، وذلك داخل مستشفى الغندور بمدينة العاشر من رمضان، في بيئة طبية مجهزة لدعم مثل هذه الحالات الدقيقة والمعقد
وأوضح الدكتور محمود أحمد الدسوقي أن الحالة كانت تمثل تحديًا كبيرًا، قائلاً: الحالة كانت صعبة جدًا لأن الأسنان كانت مكشوفة لفترة طويلة، وكان في كم كبير من الأجسام الغريبة، مع نقص شديد في الأنسجة الرخوة من الجلد والعضلات في منطقة الخد والفم والجفن العلوي والسفلي، بالإضافة إلى التهابات وتقرحات وتقيحات مزمنة وعنيفة”.
ولفت الدسوقي إلى أن رحلة العلاج استغرقت نحو سنة كاملة، تضمنت سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة والمدروسة، بدأت المرحلة الأولى بالتعاون مع فريق جراحة العيون لترميم محجر العين وبناء الجفن السفلي باستخدام ترقيع جلدي من خلف الأذن، ثم تلتها مراحل إعادة هيكلة الخد والوجه ورسم الفم، وصولاً إلى الوضع الحالي الذي بدأت فيه المريضة مرحلة العلاج الطبيعي لاستعادة القدرة على النطق.
واختتم الدسوقي حديثه بالتأكيد على قوة وعزيمة المريضة الفلسطينية التي صمدت طوال مراحل العلاج، مشيراً إلى أن نجاح الجراحة لم يقتصر على الجانب العضوي فحسب، بل أعاد إليها الأمل والقدرة على الاندماج في الحياة مرة أخرى، مؤكدا أن الأطباء المصريين لا يدخرون جهداً في دعم الأشقاء الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الحالة هي رسالة حب وتضامن عملية من الشعب المصري تجاه أهل غزة.