نعت جمعية النجاة الخيرية ولجنة زكاة العثمان، ببالغ الحزن والأسى فقيد الكويت والعمل الخيري والإنساني، المربي الفاضل أحمد باقر الكندري، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت الماضي، بعد رحلة طويلة زاخرة بالعطاء والبذل في خدمة الدين والمجتمع.
 
 
وأكدت الجمعية أن الفقيد، رحمه الله، كان نموذجاً فريداً في العمل الخيري، حتى استحق أن يُوصف بأنه “جمعية خيرية تمشي على الأرض”، حيث كرّس حياته لخدمة المحتاجين، ونفع الفقراء، وكفالة الأيتام، ومساندة المرضى، وإقامة حلقات العلم، واستضافة العلماء، فجعل من العمل الخيري منهج حياة، وطريقاً لم يحِد عنه حتى لقي ربه.
وعُرف الراحل بطيب الخلق وبشاشة الوجه، حيث كانت ابتسامته الصادقة بابًا للخير، يتصدق بها على القريب والبعيد، ويكسب بها قلوب من حوله.
 
 
ووُلد أحمد باقر الكندري عام 1946م، وبدأ مسيرته التعليمية حتى حصل على دبلوم من معهد المعلمين، ليعمل مدرسًا للتربية الإسلامية، ثم تدرج في العمل التربوي حتى أصبح مشرفًا فنيًا بوزارة التربية. وكان، رحمه الله، أبًا ومربيًا قبل أن يكون معلمًا، حيث عُرف بحبه لطلابه وحرصه على غرس القيم الإسلامية الوسطية في نفوسهم.
 
 
ويُعد الفقيد من أبرز مؤسسي لجنة زكاة العثمان، التي تُعد أول مؤسسة خيرية في الكويت، وواحدة من أقدم المؤسسات الخيرية في الكويت والمنطقة، حيث كانت اللجنة تمثل له بيته الثاني، يقضي معظم وقته بين جنباتها، ساعيًا لقضاء حوائج الناس وتفريج كروبهم، بل وكان، في كثير من الأحيان، يقدم المساعدة من ماله الخاص إذا تعذر صرفها للمحتاجين.
 
 
ولم يقتصر عطاؤه على الجانب المادي، بل امتد ليشمل الإصلاح الاجتماعي، حيث كان يسعى في الإصلاح بين الأزواج، ويحث على حسن المعاشرة، ويساهم في تزويج الفتيات، ويزور الأيتام ويطمئن على أحوالهم، مجسدًا بذلك صورة العمل الخيري الشامل.
 
 
وقد بدأت مشاركته في تأسيس اللجنة عام 1971، حين انطلقت من مسجد عبدالله عبداللطيف العثمان بمنطقة حولي، بجهود الشيخ حسن أيوب رحمه الله وعدد من رواد العمل الخيري، حيث تحولت الفكرة من عمل فردي بسيط إلى صرح خيري منظم، وكان الكندري من أوائل من حملوا هذه الرسالة وأسهموا في ترسيخها وتطويرها.
 
كما ارتبط الفقيد بصحبة طويلة مع نخبة من المؤسسين، من أبرزهم العم عبدالله عبدالرحمن الرويح “أبو هشام”، حيث جمعتهما مسيرة ممتدة في خدمة المجتمع والعمل التطوعي، وشكّلت هذه العلاقة نموذجًا صادقًا في الوفاء لفكرة الخير والعمل الميداني.
 
 
ورغم تقدمه في السن ومعاناته مع المرض، ظل الفقيد حريصاً على الحضور إلى اللجنة، ومتابعة أعمالها، والسعي في خدمة الناس، في صورة تجسد صدق الإخلاص وعظيم الأثر. كما كان يحرص (رحمه الله) على الإشراف استضافة العلماء واقامة الدروس الدينية والتربوية في مسجد محمد إبراهيم الشايجي وفي ديوانيته بالجابرية.
 
كما قام (رحمه الله) بزيارات ميدانية إلى عدد من الدول للإشراف على تنفيذ مشاريع أهل الخير، وكان حريصاً على توثيقها ونقل صورتها للمتبرعين بنفسه، تأكيداً على أمانة المسؤولية وحسن أداء الرسالة. وكان يزور الأيتام ويوزع عليهم الكفالات يدا بيد وكان يحرص على بناء المساجد والمدارس والمستوصفات.
 
ودعت جمعية النجاة الخيرية وزكاة العثمان الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.