شهدت الحرب الروسية الأوكرانية، التي تدخل عامها الخامس، تصعيداً جوياً روسياً واسع النطاق خلال الأيام الماضية، فيما تواصل القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات بعيدة المدى على أهداف روسية استراتيجية.
أطلقت روسيا في ليلة 14-15 أبريل أكبر موجة هجمات جوية منذ بداية العام، شملت ثلاثة صواريخ باليستية من طراز إسكندر-إم وأكثر من 324 طائرة مسيرة، معظمها من طراز شاهد-136. أفادت القوات الجوية الأوكرانية بإسقاط نحو 309 مسيرات بمعدل اعتراض بلغ 95%.  
وأسفرت الضربات عن سقوط ضحايا مدنيين في عدة مدن أوكرانية، بينها دنيبرو التي سجلت خمسة قتلى، وتشيركاسي التي فقدت طفلاً، بالإضافة إلى زابوريجيا وخاركيف وتشيرنيغيف وكريفي ريه. كما تضررت بنى تحتية مدنية ومحطات طاقة في مناطق متعددة.
في الجبهة البرية، أعلنت روسيا سيطرتها الكاملة على إقليم لوغانسك شرق أوكرانيا مطلع أبريل في تطور استراتيجي مهم. ويستمر القتال الضاري في محيط بوكروفسك وسلافيانسك بدونيتسك، مع تقدم روسي محدود وبطيء. 
في المقابل، أحرزت القوات الأوكرانية تقدماً ملحوظاً في اتجاهي سلافيانسك وكوستيانتينيفكا بفضل تفوقها في استخدام الطائرات المسيرة.
أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدنة مؤقتة لعيد الفصح الأرثوذكسي يومي 11 و12 أبريل، لكن الجانبين اتهما بعضهما بانتهاكها آلاف المرات. 
أعلنت أوكرانيا تسجيل أكثر من 10 آلاف انتهاك روسي، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إن أوكرانيا ارتكبت نحو 1971 انتهاكاً.
اقتصادياً، استغلت روسيا ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط لتعزيز إيراداتها، فيما تواصل أوكرانيا ضرباتها على منشآت الطاقة واللوجستيات الروسية مما يعيق الإمدادات العسكرية.
 وأكدت دول غربية، خاصة بريطانيا وألمانيا، تقديم دعم جديد يشمل آلاف الطائرات المسيرة.
يبدو أن الصراع لا يزال في مرحلة من الاستنزاف المتبادل، مع تفوق روسي في الهجمات الجوية واسعة النطاق، مقابل قدرة أوكرانية متزايدة على الضربات العميقة والدفاع الجوي، ولا توجد مؤشرات حالية على حل سياسي قريب.