خلت الأزمة في مضيق هرمز ومحيطه الإقليمي منزلقاً جديداً يمزج بين التحشيد العسكري العاجل والضغط الدبلوماسي الثنائي، وسط بوادر استقطاب دولي حاد.
وفيما بدأت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تموضعها في بحر العرب لتأمين الملاحة البحرية، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً شديد اللهجة إلى طهران، مؤكداً «نفاد صبر» واشنطن، ومكشوفاً عن توافق أميركي - صيني حاسم يرفض حيازة طهران للسلاح النووي ويشترط إعادة فتح المضيق بالكامل.
وفي المقابل، سارعت إيران إلى رسم خطوطها الدفاعية عبر تصريحات وزير خارجيتها عباس عراقجي من نيودلهي، والذي تحدى الضغوط الغربية بإعلانه أن المضيق سيبقى «مفتوحاً للأصدقاء ومغلقاً أمام الأعداء»، مما يضع المنطقة أمام معادلة اشتباك سياسي وعسكري مفتوحة على كل الاحتمالات.
على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً أنه توصّل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما في بكين إلى توافق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وعلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.
وأضاف ترمب أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولة استخدام الحوافز الاقتصادية إلى جانب الضغط السياسي لدفع بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في الأزمة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة إلى استعداد الصين للقيام بدور ضاغط مباشر على طهران.
وخلال حديثه في بكين، وفي تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن المحادثات مع شي «أثمرت حلولاً لكثير من المشكلات التي عجز آخرون عن حلها»، غير أن مضمون تلك الحلول لم يتضح، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، في ظل غياب إعلان صيني صريح حول أي التزامات جديدة.
في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن «هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره»، في موقف يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر دون الانخراط في أدوات ضغط مباشرة على طهران، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة بدأت في 28 فبراير 2026 بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بإجراءات شملت إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز أمام معظم حركة الشحن، ما أدّى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3 في المائة إلى مستويات تقترب من 109 دولارات للبرميل.