لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً بنيّة قواته توسيع سيطرتها داخل قطاع غزة إلى ما مساحته 70 في المائة، بهدف تضييق الخناق على حركة «حماس» لإجبارها على نزع سلاحها، مجرد تهديدات إعلامية، بل تحولت واقعاً ميدانياً ملحوظاً على الأرض في الأيام القليلة الماضية.
ومن خلال رصد «الشرق الأوسط» ميدانياً للوضع الذي كان قائماً على الأرض، قبل تصريحات نتنياهو وبعدها، يظهر فعلياً أن إسرائيل توسعت بشكل ملحوظ في سيطرتها على مناطق جديدة داخل القطاع، وذلك من خلال إزاحة «الخط الأصفر» بشكل أكبر داخل القطاع.
ومع مرور ألف يوم على الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه تم تدمير 83 في المائة من الأنفاق الواقعة وراء «الخط الأصفر» حتى الآن. مؤكداً أن قواته لن تنسحب من المنطقة الأمنية في القطاع.
وحسب 4 مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بشكل منفصل، فإن عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية طالت جميع أنحاء قطاع غزة تقريباً، ووصلت غالبيتها إلى شارع صلاح الدين، الذي يمتد على طول مناطق القطاع من جنوبه إلى شماله.
ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن العمليات طالت خان يونس، جنوب القطاع من اتجاهات عدة، وكذلك دير البلح، وقرية المصدر، والمغازي، ووادي غزة في وسط القطاع، ودوار الكويت، ودولة وحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، ومخيم جباليا والعطاطرة شمال قطاع غزة.
وتتمثل عملية السيطرة الميدانية، من خلال توسيع «الخط الأصفر» المحدد بصفته خط انسحاب أول وفق الخرائط المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وتتم العمليات وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات والمسيّرات بهدف إبعاد أي خطر عن القوات المتقدمة التي تعمل على توسيع السيطرة الأمنية.
وبهذه السيطرة على الأرض تكون فعلياً إسرائيل حققت سيطرة أمنية كاملة من شارع صلاح الدين وحتى الحدود، التي كانت تسيطر عليها ما قبل السابع من أكتوبر 2023، بما يتراوح بين 4 و6 كيلو مترات على الأقل، بتفاوت المساحة من منطقة إلى أخرى.
وتوقفت حركة الفلسطينيين عبر شارع صلاح الدين بشكل كامل، خاصةً قبالة المناطق التي قدم فيها الخط الأصفر، إلى جانب مناطق أخرى توجد فيها المواقع العسكرية المستحدثة والتي وصل عددها إلى 40، ليبقى شارع الرشيد الساحلي الطريق الوحيد الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه.
وآخر عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية، تمثلت في توسيع «الخط الأصفر» يوم الاثنين الماضي، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث تم تقديم المكعبات الصفراء المشار إليها بالخط، على بعد 3 أمتار فقط من شرق شارع صلاح الدين، عند مدخل محطة كهرباء غزة الوحيدة والمتوقفة عن العمل منذ بدء الحرب، كما أوضح أحد المصادر الميدانية.