تدخل منظومة الرعاية السكنية في الكويت مرحلة جديدة مع حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنفيذية التي تستهدف تنويع أدوات التمويل، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتسريع تنفيذ المدن والمشروعات السكنية، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية الطلب السكني المتزايد خلال السنوات المقبلة.
ويأتي مشروع المرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية، الذي أقره مجلس الوزراء في 22 سبتمبر الماضي، كأحدث الأدوات التشريعية في هذا المسار، إذ يستهدف توفير خيارات تمويلية إضافية لشراء الوحدات السكنية من المطور العقاري أو بناء القسائم الحكومية المخصصة من المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
وقال وزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري إن مشروع القانون يتكون من 15 مادة، ويحدد نطاق تطبيق التمويل العقاري وشروطه وضوابطه، فيما تنظم أحكامه التمويل المدعوم وغير المدعوم وآلية السداد، مع إتاحة الجمع بين نوعي التمويل وفق الضوابط والإجراءات التي يضعها بنك الكويت المركزي.
ويعزز التشريع الجديد توجه الدولة نحو توسيع الأدوات المتاحة أمام مستحقي الرعاية السكنية، بالتوازي مع الانتقال إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على مشاركة المطورين العقاريين والقطاع الخاص في تنفيذ المشروعات.
المطور العقاري
ويمثل قانون المطور العقاري أحد المحاور الرئيسية في هذا التوجه، بعد دخول المرسوم بقانون رقم 89 لسنة 2025 حيز التنفيذ في أغسطس 2025، والذي أتاح تنوع أشكال الشركات التي تنشئها المؤسسة العامة للرعاية السكنية ورؤوس أموالها بما يتناسب مع طبيعة كل مشروع ودراسات الجدوى الخاصة به.
ويستهدف القانون تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الإسكانية، وإتاحة منتجات سكنية متنوعة تتناسب مع احتياجات الأسر المستفيدة، إلى جانب تمكين المؤسسة من وضع الضوابط والمعايير والمواصفات الفنية للمباني والضواحي والأحياء وفق طبيعة كل مشروع.
وفي أولى خطوات التطبيق العملي للبرنامج، طرحت الجهات المعنية ثلاث فرص استثمارية في مدن المطلاع وسعد العبدالله وجابر الأحمد، تضم نحو 5 آلاف وحدة سكنية.
وفي نهاية أغسطس الماضي، أعلنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية تأهيل 22 تحالفاً يضم 41 شركة كويتية وعالمية للمشاركة في المرحلة التالية من إجراءات طرح المشروعات الإسكانية الثلاثة، بما يمهد للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في تنفيذ نموذج المطور العقاري.
تنسيق حكومي
وبالتوازي مع الإصلاحات التشريعية، تعمل اللجنة الحكومية التنسيقية لمتابعة تنفيذ الخدمات المرتبطة بالمشروعات الإسكانية على توحيد جهود الجهات الحكومية وتسريع توفير الخدمات والبنية التحتية للمدن والضواحي السكنية.
وتضم اللجنة 8 جهات حكومية، بينها وزارات المالية والأشغال العامة والكهرباء والماء والطاقة المتجددة والمواصلات، وبلدية الكويت والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية وبنك الائتمان الكويتي.
وتتولى اللجنة التنسيق بين الجهات المعنية ووضع الخطط المشتركة لتوفير وتشغيل وصيانة الخدمات المرتبطة بالمشروعات الإسكانية، إضافة إلى معالجة العقبات التي قد تؤثر على الجداول الزمنية للتنفيذ.
تعاون مع الصين
ويمتد مسار تطوير الرعاية السكنية إلى التعاون الدولي، إذ تواصل اللجنة الوزارية المعنية متابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الكويت والصين، والتي تشمل التعاون في مجال التطوير الإسكاني.
وتستهدف مذكرة التعاون توسيع الشراكة في تطوير المشروعات الإسكانية والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لتطوير مدن متكاملة، بما يدعم تسريع توفير الرعاية السكنية للمواطنين.
وتشير خطط الدولة إلى استهداف إنشاء نحو 170 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، ضمن توجه يقوم على تطوير نماذج أكثر مرونة وكفاءة، والاستفادة من الخبرات العالمية، مع مراعاة طبيعة المجتمع الكويتي واحتياجات الأسرة الكويتية.
ولا يقتصر التوجه الجديد على زيادة أعداد الوحدات السكنية، بل يمتد إلى تطوير نموذج عمراني أكثر استدامة، من خلال تبني مبادئ المباني والبنية التحتية الخضراء، وتوظيف التكنولوجيا الذكية، وتحسين إدارة الأراضي والمرافق، إلى جانب رفع كفاءة تنفيذ المشروعات عبر زيادة دور القطاع الخاص.
وبذلك تتجه منظومة الرعاية السكنية إلى الجمع بين **التمويل العقاري، والمطور الخاص، والتنسيق الحكومي، والتخطيط العمراني المستدام**، في محاولة لبناء نموذج أكثر مرونة في توفير السكن وتحسين كفاءة تنفيذ المشروعات المستقبلية.