نظم المكتب الثقافي المصري بدولة الكويت، مساء امس الأول  بمقر المكتب، ندوة بعنوان «المعلم رسالة تتجاوز الزمن في عصر التحولات الرقمية»، وذلك على هامش الاحتفال بيوم المعلم، برعاية وحضور سعادة السفير محمد جابر أبو الوفا، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الكويت، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والتربويين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وشارك في الندوة كل من د. عهود ناصر الهاجري، أستاذ مشارك بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية – جامعة الكويت، ود. ريم يعقوب التميمي، أستاذ مشارك بقسم التربية الخاصة بكلية التربية الأساسية – دولة الكويت، واللتين تناولتا دور المعلم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وعلاقة التعليم بالذكاء الاصطناعي، وأسهمتا بخبراتهما الأكاديمية والمهنية في إثراء الحوار وفتح عدد من النقاشات حول مستقبل مهنة التعليم ومتطلبات إعداد المعلم في العصر الرقمي.
رسالة سامية
وفي كلمته خلال الندوة، أكد السفير «أبو الوفا» أن الاحتفاء بالمعلم يمثل تقديرًا لرسالة سامية ولدور محوري في بناء الإنسان وصياغة مستقبل الأوطان، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحدثت تحولات جوهرية في أدوات التعليم ووسائل اكتساب المعرفة، إلا أنها لم تنتقص من أهمية دور المعلم، بل زادت من مسؤولياته ورسخت مكانته. وأوضح السفير أن دور المعلم لم يعد مقصورًا على نقل المعرفة وشرح المحتوى، وإنما أصبح شريكًا أصيلًا في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته على التفكير النقدي والإبداع والابتكار، وتعزيز وعيه، وتمكينه من التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بصورة واعية ومسؤولة.
ومن جانبها؛ أكدت الملحق الثقافي المصري د. أمينة أبو المكارم في كلمتها أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات يمكن أن تعزز أداء المعلم وتوسع قدراته، إلا أن جوهر العملية التعليمية يظل مرتبطًا بالدور الإنساني للمعلم وقدرته على فهم طلابه، وبناء شخصياتهم، وتنمية وعيهم وقيمهم. كما شددت على أهمية تطوير إعداد المعلم والتدريب المهني المستمر، بما يواكب التحولات المتسارعة في أدوات التعليم واحتياجات المتعلمين. وأشادت بما توليه دولة الكويت من اهتمام بإعداد المعلم وربطه بالمجتمع منذ مرحلة الإعداد، وما توفره من مبادرات ومساحات للمشاركة المجتمعية والتطوع، بما يسهم في إعداد معلم واعٍ بدوره المهني والمجتمعي
مستقبل مهنة التعليم
وشهدت الندوة حوارًا تفاعلياً تناول مستقبل مهنة التعليم في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وأهمية الحفاظ على الدور الإنساني للمعلم، إلى جانب تطوير برامج إعداده وتأهيله بما يتناسب مع متطلبات المستقبل. وأثرت د. عهود الهاجري ود. ريم التميمي فعاليات الندوة بخبراتهما الأكاديمية والميدانية، من خلال طرح عدد من الرؤى والقضايا المهمة المرتبطة بإعداد المعلم في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واستعراض جانب من خبراتهما وتجربتهما في هذا المجال، مع التأكيد على ضرورة تطوير برامج إعداد المعلم وتأهيله بصورة مستمرة بما يواكب متطلبات العصر، مع الحفاظ على جوهر رسالته الإنسانية والتربوية ودوره في بناء شخصية الطالب. كما استعرضتا عددًا من التجارب والخبرات العملية التي عكست حجم التغير الذي تشهده العملية التعليمية ومتطلبات المعلم في المرحلة المقبلة.
إثراء النقاش
وقد شهدت الندوة تفاعلًا مميزًا من الحضور، ولا سيما من طلبة جامعة الكويت الذين شاركوا بعدد من المداخلات والأسئلة، بما أسهم في إثراء النقاش وفتح مساحة للحوار حول واقع مهنة التعليم ومستقبلها، ودور المعلم في الاستفادة من أدوات التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها بما يخدم العملية التعليمية، في أجواء اتسمت بالتفاعل والحيوية وتبادل الرؤى والخبرات.