تتصاعد مخاوف الجمهوريين من خسارة مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب بفعل ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب مع إيران، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استثمار حالة الاستياء الشعبي لقلب موازين القوى لمصلحتهم.
وتمتد المنافسة من ولاية ماين، حيث تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز اختباراً صعباً للاحتفاظ بمقعدها الذي تشغله منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ألاسكا التي زارها ترمب لحشد الدعم للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، في ظل احتدام السباق الانتخابي بولايات أخرى.
وتواجه كولينز، البالغة 73 عاماً، ضغوطاً متزايدة في ولاية تميل إلى الديمقراطيين، رغم نجاحها في الفوز بخمسة انتخابات سابقة مستفيدة من صورتها بوصفها جمهورية معتدلة ومستقلة نسبياً عن توجهات حزبها. غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة، والغضب من أداء ترمب في ولايته الثانية، والمطالب بإفساح المجال أمام جيل جديد من السياسيين، كلها عوامل تزيد صعوبة مهمتها الانتخابية.
وتخوض كولينز المنافسة أمام الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، العضو السابق في المجلس التشريعي للولاية، وسط انتقادات من بعض الناخبين بشأن موقفها من إلغاء المحكمة العليا الأميركية عام 2022 الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، فضلاً عن ارتفاع أسعار وقود التدفئة على خلفية الحرب مع إيران، والغضب الذي أثارته واقعة مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك في الولاية، وفقاً للتقرير.
وفي ألاسكا، قطع ترمب مسافة نحو 3400 ميل لحشد التأييد لسوليفان، الذي يواجه منافسة قوية من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، في سباق بات أكثر أهمية للجمهوريين مع تراجع فرصهم في الاحتفاظ بمقاعد بولايات أخرى، بينها نورث كارولينا وجورجيا.
وشهدت زيارة ترمب تجمعاً مؤيداً له، بالتزامن مع تحركات احتجاجية مناهضة للرئيس نظمتها جماعات ديمقراطية محلية. وهاجم ترمببيلتولا خلال كلمته، داعياً الناخبين إلى دعم مرشحيه الجمهوريين، ومن بينهم سوليفان ونيك بيغيتش ومرشحة منصب حاكمة الولاية برناديت ويلسون. كما أعلن ترمب، خلال التجمع، العفو عن رجلين من منطقة واسيلا كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد اتهمتهما بانتهاك قانون الهواء النظيف. واستدعى أيضاً رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار، الذي أعلن خطط الوكالة لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في ألاسكا.
ورغم الحفاوة التي حظي بها سوليفان خلال التجمع، أقر بارتفاع تكاليف الطاقة وما تسببه من أعباء على بعض السكان، من دون التطرق مباشرة إلى الحرب مع إيران، التي باتت تداعياتها الاقتصادية عاملاً مؤثراً في حسابات المرشحين الجمهوريين. وتترقب الأوساط السياسية الأميركية ما إذا كان استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب سينعكس على نتائج انتخابات نوفمبر، بما قد يمنح الديمقراطيين فرصة لتقليص النفوذ الجمهوري في الكونغرس.