تقدم السفير فوق العادة ومفوّض مملكة كمبوديا لدى دولة الكويت شهي ماكرا بأسمى آيات التقدير والاحترام، وبخالص التمنيات بالتوفيق والنجاح، إلى صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت ، وإلى سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ولي العهد ، وكذلك إلى حكومة دولة الكويت ذات الرؤية الثاقبة، وإلى شعبها الكريم
وبمناسبة الذكرى الميمونة والتاريخية للعيد الوطني الثالث والسبعين لاستقلال مملكة كمبوديا، الموافق 9 نوفمبر 2026، قال يُعدّ التاسع من نوفمبر يومَ الاستقلال الوطني الكمبودي، وهو حدث تاريخي ومصدر فخر عظيم راسخ في قلب كل مواطن كمبودي.
ويُخلّد هذا الحدث التاريخي استعادة مملكة كمبوديا استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها كاملةً من الاستعمار من خلال «الحملة الملكية من أجل الاستقلال» المجيدة، التي قادها جلالة الملك نورودوم سيهانوك، الملك البطل، والملك الأب لاستقلال كمبوديا.
فقد أسهمت حنكته الدبلوماسية الفذّة، ووطنيته العميقة، وتضحياته الجسيمة في تحرير الوطن وتوحيد الأمة الكمبودية تحت مظلة السلام والسيادة.
الشراكة بين البلدين
وبينما تحتفل كمبوديا بعيد استقلالها، يسعدني أن أُعرب عن اعتزازي بعلاقات الصداقة الدبلوماسية المتميزة بين كمبوديا والكويت، التي بلغت ذكراها الثانية والثلاثين في يوليو 2026.
وقد تعززت الشراكة بين البلدين، القائمة على الثقة والاحترام المتبادلين، من خلال الزيارتين التاريخيتين في عامَي 2008 و2009، اللتين قام بهما سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي آنذاك، وسامديك أكّا موها سينا باداي تيجو هون سين، رئيس الوزراء الكمبودي آنذاك.
وأرست هاتان الزيارتان أساسًا متينًا للتعاون في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية والتعليمية والسياحية.
أما أحدث محطة مهمة في العلاقات بين البلدين، فكانت في مايو 2025، خلال قمة رابطة آسيان ومجلس التعاون لدول الخليج العربية (gcc) في كوالالمبور بماليزيا، حيث التقى سامديك موها بورفور ثيباداي هون مانيت، رئيس وزراء مملكة كمبوديا، بسمو الشيخ صباح الخالد الحمد المبارك الصباح، ولي العهد ، وأكّدا مجددًا الرؤية المشتركة للصداقة بين البلدين.
وفي المرحلة المقبلة، تواصل سفارة مملكة كمبوديا لدى دولة الكويت التزامها الراسخ بأداء دور الجسر الفاعل، من أجل تهيئة الفرص وتعزيز تكامل أعمق في المجالات السياسية والثقافية والاستثمارية بين البلدين.
ولا تزال كمبوديا والكويت تمتلكان إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي، من خلال زيادة حجم التبادل التجاري، وتوثيق الروابط بين مجتمعَي الأعمال، واستكشاف فرص استثمارية جديدة. وسيؤدي التعاون الفاعل بين القطاعين العام والخاص دورًا مهمًا في إطلاق الإمكانات الكاملة لشراكة تعود بالنفع المتبادل.
ويتمتع بلدانا بإمكانات تكاملية كبيرة في المجال التجاري. فبينما تبرز دولة الكويت على الساحة الدولية بوصفها مركزًا مهمًا للطاقة، ومديرًا للاستثمارات المالية الدولية، ورائدةً في إدارة أعمال الامتياز التجاري (franchise) الفعّالة في المنطقة، تقدّم كمبوديا في المقابل منظومة أعمال حيوية، تقوم على ستّ مزايا نسبية وإمكانات بارزة للمستثمرين، تشمل:
أولًا: قوة عاملة ديناميكية: تمتلك كمبوديا قوة عاملة شابة، بارعة في استخدام التكنولوجيا الرقمية، وذات قدرة عالية على اكتساب المهارات الجديدة بسرعة، إذ إن نحو 60% من إجمالي السكان دون سن 35 عامًا.
ثانيًا: بيئة أعمال واستثمار شديدة الجاذبية: تقدّم كمبوديا حزمة واسعة من الحوافز، تشمل الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى 12 عامًا، والسماح بالتملك الأجنبي بنسبة 100%، وتحويل الأرباح إلى الخارج دون قيود. وقد جرى تبسيط هذه الإجراءات وتسريعها وجعلها خالية من التعقيد، من خلال آلية النافذة الواحدة لمجلس تنمية كمبوديا (cdc).
ثالثًا: دعم حكومي قوي: تُولي كمبوديا المستثمرين اهتمامًا جادًا ودعمًا قويًا، يتجلّى في الحوار المفتوح، وفي آلية «منتدى الحكومة الملكية والقطاع الخاص» المنتظمة، التي يرأسها رئيس الوزراء مباشرةً، لمعالجة التحديات المختلفة التي تواجه المستثمرين.
رابعًا: موقع استراتيجي وترابط: تقع كمبوديا في قلب منطقة آسيان، وتتمتع بشبكة واسعة من البنية التحتية، من بينها المشروع المهم «قناة فونان تيجو»، الذي أُنشئ لرفع كفاءة منظومة النقل وخفض تكاليف التشغيل.
خامسًا: الترابط والنفاذ إلى الأسواق العالمية: كمبوديا عضو في رابطة آسيان، وطرف في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (rcep)، وفي اتفاقيتَي التجارة الحرة الثنائيتين مع الصين وكوريا الجنوبية، فضلًا عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (cepa) مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعزّز مزايا هذه الأسواق وإمكاناتها بصورة أكبر.
سادسًا: طاقة مستدامة ونمو أخضر: تمتلك كمبوديا مصادر للطاقة المتجددة (الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح) تمثّل 63% من إجمالي مزيج الطاقة حتى يوليو 2026، بما يدعم استدامة الأعمال، وقد حدّدت هدفًا واضحًا لرفع هذه النسبة إلى 70% بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.
إن البُعد الجغرافي لم يعد عائقًا حين تجمعنا رؤية مشتركة للتقدم والازدهار المشترك. وتلتزم سفارة مملكة كمبوديا التزامًا راسخًا بتقديم التسهيلات والتوجيه المتخصص، بغية تحويل نتائج هذه المباحثات إلى نتائج ملموسة، بما في ذلك زيارات الأعمال، والشراكات الاستراتيجية، والاتفاقات الرسمية، ومشاريع الاستثمار الفعلية في عام 2027 والأعوام التالية.