أن معجزات القرآن لا تعد ولا تحصى، فهذا الكتاب الكريم كله من أول حرف فيه إلى آخر حرف معجز في جميع الأحول، ومن خصائصه الإعجاز، فهو المعجزة الكبرى لمحمد صلى الله عليه وسلم، التي لم يتحدَّ العرب بغيرها، برغم ما ظهر على يديه من معجزات.
ونتناول في هذه السلسلة التي تنشرها جريدة الوسط عدد من المعجرات التي ورد ذكرها في  القرآن ومن بينها موضوعات علمية تتعلق بالحقائق الكونية التي لم تكن مدركة للبشر في زمن نزول القرآن ثم أثبتها العلم لاحقا؛ حيث يؤمن المسلمون بأن القرآن معجزة وأنه دليل على نبوة محمد بن عبد الله.
لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة مصطلح المعجزة، إنما ظهر هذا المصطلح في وقت متأخر بعض الشيء عندما دوّنت العلوم ومنها علم العقائد، في أواخر القرن الثاني الهجري وبداية الثالث، لذا نجد أن القرآن الكريم قد استعمل كلمة «الآية» في صدر إعطاء الدلائل للرسل عليهم الصلاة والسلام لمحاجة الأقوام، يقول تعالى:»وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَيُؤْمِنُونَ» (الأنعام، آية: 109)
يقول بعض الباحثين الإسلاميين وعدد من علماء الشريعة المختصين أيضًا بمجالات علمية متنوعة، أن القرآن يشير إلى معلومات علميّة كثيرة في عدد من الآيات،  وأن هذا يُشكل الدليل القاطع على أن مصدره الله العليم والعارف بكل شيء.
الإعجاز مشتق من العجز والضعف أو عدم القدرة والإعجاز مصدره أعجز وهو بمعنى الفوت والسبق، والمعجزة في اصطلاح العلماء أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة وإعجاز القرآن يقصد به إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب اعتقاد المسلمين بعدم قدرة أي شخص على الإتيان بمثله.
والإعجاز العلمي هو إخبار القرآن أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه، وفق اصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. فالإعجاز العلمي للقرآن يُقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهرهِ التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصولِ إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من نزول القرآن بحسب تعريف زغلول النجار.
وعلى الرغم من مرور الكثير من الوقت منذ قديم الزمن إلى الوقت الحاضر، إلا أن أهل اللغة إلى الآن ما زالوا يقرون بقوة الأسلوب القرآني، وذهب الأكثرون من علماء النظر إلى وجوه الإعجاز من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وأصغوا فيه إلى حكم الذوق، الإعجاز تقصر الإفهام عن إدراكه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه.
ويعتقد أنصار الإعجاز العلمي في القرآن أنً القرآن يشير إلى معلومات علميّة كثيرة وذلك في عدد من الآيات والتي اكتشفت في العصور الحديثة. لاحقًا ونتيجة لذلك ظهر ما يُعرف بالأدب الإعجازي، إذ نشرت العديد من الكتب والمواد التي توضح توافق القرآن مع مقتضيات العلم الحديث أو وجود تلميحات أو تصريحات ضمنية تؤكد حقائق علمية عرفت لاحقاً. 
 

- أقسم سبحانه بالسماء والطارق  وهو النجم الثاقب كما صرح به التنزيل .
- قال المفسرون: أقسم الله بالسماء والطارق  يعني الكواكب تطرق بالليل وتخفى بالنهار 
- أصل الطروق الدق  فسمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه في الوصول إلى الدق 

 
 
 
قال الله تعالى في أول سورة الطارق: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ  النَّجْمُ الثَّاقِبُ، وأنه سبحانه يقسم بالسماء والطارق، والطارق هو النجم الثاقب، أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات فينفذ حتى يُرى في الأرض، وهو اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب . “تفسير السعدي” (ص919).
وقال العلامة ابن عاشور، رحمه الله: “ افتتاح السورة بالقسم تحقيق لما يقسم عليه وتشويق إليه كما تقدم في سوابقها. ووقع القسم بمخلوقين عظيمين فيهما دلالة على عظيم قدرة خالقهما هما: السماء، والنجوم، أو نجم منها عظيم منها معروف، أو ما يبدو انقضاضه من الشهب كما سيأتي.
والطارق: وصف مشتق من الطروق، وهو المجيء ليلا لأن عادة العرب أن النازل بالحي ليلا يطرق شيئا من حجر أو وتد إشعارا لرب البيت أن نزيلا نزل به لأن نزوله يقضي بأن يضيفوه، فأطلق الطروق على النزول ليلا مجازا مرسلا فغلب الطروق على القدوم ليلا.
وأبهم الموصوف بالطارق ابتداء، ثم زيد إبهاما مشوبا بتعظيم أمره بقوله: وما أدراك ما الطارق ثم بين بأنه: النجم الثاقب ليحصل من ذلك مزيد تقرر للمراد بالمقسم به وهو أنه من جنس النجوم، شبه طلوع النجم ليلا بطروق المسافر الطارق بيتا بجامع كونه ظهورا في الليل” انتهى من “التحرير والتنوير” (30/258).
وقال ابن القيم رحمه الله: “والمقسم عليه ههنا حال النفس الإنسانية، والاعتناء بها، وإقامة الحفظة عليها، وأنها لم تترك سدى، بل قد أرصد عليها من يحفظ عليها أعمالها ويحصيها. فأقسم سبحانه أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وقولها ويحصي ما تكتسب من خير أو شر” انتهى من “التبيان في أقسام القرآن” (ص 64) .
وينظر ما سبق في جواب السؤال رقم: (178888).
ثانيا: وأما اكتشاف وجود نجوم نابضة تصدر أصواتًا كالمطارق، فهذا ليس ممنوعا في نفسه.
وهل الآية تدل عليه؟
نحن لا نجزم بمثل ذلك، وإن كنا نقول: إنه لا يمنع أن يكون لفظ “الطارق”، وإن كان معناه ما سبق بيانه، من الطروق ليلا؛ فإنه لا مانع أن يكون هذا الطارق ليلا، يصدر منه صوت كصوت المطرقة، إن صح ذلك، ولا يمنع أن يدل عليه اللفظ، ويكون من باب حمل المشترك على “معنييه” جميعا، وهو قول الإمام الشافعي ومن وافقه من الأصوليين.
وعلى ذلك؛ فالآية محتملة لها، وليس فيه نفي ما ذكره السلف كذلك؛ لأن الطرق وصف، فلا يمنع أن يكون وصفًا لنور النجم، أو لما ينتج عنه من موجات. 
ثالثا: القرآن الكريم يأتي بما يعجز البشر عن الإتيان بمثله، ومع ذلك: فإنَّ ما يسمى الآن الإعجاز العلمي بصورته الحالية، فيه خللٌ كبير من الناحية الشرعية، ومن الناحية التجريبية كذلك، وأكثر التفسير الواقع بالإعجاز العلمي مجازفة، وتخرص، وقول على الله تعالى بغير علم. مع الخلل الشديد في تطبيق العلم التجريبي على نصوص الوحي.
وبكل حال؛ فنحن وإن قلنا: إن في القرآن إشارات لأمور من العلوم، لم تكون معلومة لأهل الزمان الأول، ثم عرفها الناس حديثا، وأن هذا هو ما يعرف بـ”الإعجاز العلمي للقرآن الكريم”؛ فمن الغلط والشطط الحاصل: ما نراه من إسراف وتكلف في تحميل كثير من آيات القرآن ما لا تحتمله بمقتضى اللسان العربي؛ بغية موافقة ذلك لمكتشف علمي، أو نظرية، أو بحث تجريبي!
ومن الخلل الموجود عند نفر من المشتغلين بهذا الباب: تصحيح بعض الموضوعات والأحاديث الضعيفة جدًا لكي تقوى حجتهم، ومن العجب أنهم يقولون إنَّ تضعيف العلماء لها، إنَّما حصل لأجل عدم علمهم بالمكتشف الجديد!!
والقرآن المجيد كتاب هداية للبشر؛ وليس كتاب فلك، ولا طب، ولا فيزياء؛ وكل ما يمكن أن يقدر فيه من إشارات لذلك، فإنما جاءت فيه بالتبع، لا بالقصد الأول.
قال الله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ   يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  المائدة/15-16.
ونسوق نصًّا للعلامة د. محمد دراز، يقول فيه: “القرآن في دعوته إلى الإيمان والفضيلة، لا يسوق الدروس من التعاليم الدينية والأحداث الجارية وحدها، وإنما يستخدم في هذا الشأن الحقائق الكونية الدائمة، ويدعو عقولنا إلى تأمل قوانينها الثابتة، لا بغرض دراستها وفهمها في ذاتها فحسب، وإنما لأنها تذكر بالخالق الحكيم القدير”.
ويقول: “ دفع الحماس بعض المفسرين المحدثين إلى المبالغة في استخدام هذه الطريقة التوفيقية لصالح القرآن، بحيث أصبحت خطرًا على الإيمان ذاته؛ لأنها إما أن تقلل من الاعتماد على معنى النص، باستنطاقه ما لا تحتمله ألفاظه وجمله، وإما أن تُعوِّل أكثر مما يجب على آراء العلماء، وحتى على افتراضاتهم المتناقضة، أو التي يَصعُب التحقق من صحتها”.
وانظر مقالة: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) بين دعاوى الإشكال والاقتباس والإعجاز العلمي!)، د. حسام الدين حامد، لتتبين منهج التعامل مع النصوص المتعلقة بالإعجاز العلمي.
 الحقيقة أن علماء التفسير وقفوا وقفات متأنية عند تفسير النجم الثاقب حتى استقر رأيهم أن هذا النجم ضوءه شديد ثاقب
  يخترق طبقات الجو، وصلوا إلى هنا ولم يتحدثوا إطلاقاً عن كلمة الطارق، وقد قلت لكم إن في القرآن آيات كونية لم يفسرها النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغةٍ بالغة، لو فسرها تفسيراً قريباً من بيئته لأنكرنا عليه، ولو فسرها تفسيراً عميقاً من رؤيته لأنكر عليه أصحابه، تركت هذه الآيات ليكشف العلم مع تطوره ورقيه حقيقة هذه الآية.
سورة الطارق
 فالنجم الطارق والنجم الثاقب والنجم إذا هوى، لا علاقة لهذه الآيات بالشهب المتساقطة، والتي نراها رأي العين كل يوم، الموضوع معقد جداً لكن على سبيل التبسيط، النجوم حينما تكبر تنكمش وتزول الفراغات البينية بين ذراتها 
إلى أن تصبح بحجم صغير جداً ووزن ثقيل جداً، فقالوا: كرة ككرة القدم من هذه النجوم النترونية المنكمشة يعدل وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان، فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض ثقبتها ووصلت إلى طرفها الآخر
  كما لو تأتي بقطن أو بسائل هلامي تضع به كرة حديد، هذه تسقط إلى الأسفل فوراً هذا هو النجم الثاقب، النجم النتروني الذي انضغط حتى أصبح بحجم الكرة وله وزن يعدل وزن الأرض، لو أن الأرض شاخت سوف تصبح بحجم البيضة 
بالوزن نفسه، وزن الأرض هو هوَ يصبح بحجم بيضة، هذا هو النجم الثاقب كم يرى بعض العلماء، القرآن حمّال أوجه. أيها الأخوة الكرام، ثم إن هناك تلسكوبات لاسلكية تلقت ومضات لاسلكية من هذه النجوم، نبضات نوبية
  وكأن هذا النجم يطرق باب الفضاء، نبضات نوبية يتزايد تواترها بشبابه، ويقل تواترها في شيخوخته، ونعرف من هذه النبضات التي تأتي عن طريق التلسكوبات اللاسلكية عمر هذا النجم
  أي نعرف عمر النجم من تواتر النبضات، فنجم يطرق، ونجم يثقب، وهذا شيء من أحدث البحوث الفلكية. واحد من أهم الاكتشافات في القرن العشرين حصل في نهاية الستينات عندما اكتشف جاسلين بيل نجما يغير شدة إضائته  مرة كل 1.33 ثانية
بعد ذلك توالى اكتشاف عدد من النجوم المماثلة. نجوم تتغير شدة إضائتها بشكل دراماتيكي وبترددات عالية وسرعات كبيرة. تبين فيما بعد أن هذه النجوم ليست نابضة بالمعنى الحقيقي. شدة إضائتها الداخلية لا تتغير إنما رصدنا لنا هو الذي يجعلها تبدو كذلك.
لكنها نجوم يمكنها أن تدور ألف مرة في الثانية الواحدة. هذه النجوم كثيفة جدا لدرجة أن حجم ملعقة صغيرة منها يساوي وزن ملايين من الأفيال الافريقية الناضجة. ولهذه النجوم حقول جاذبية كبيرة جدا تمنعها من التفتت لأجزاء صغيرة نتيجة سرعتها العالية. وتغير شدة إضائتها يحدث بظاهرة مماثلة للفنار الذي يعمل لهداية السفن.
هذه النجوم تصدر أشعة في جميع الأطوال الموجية. اكس راي. ضوء مرئي. ضوء غير مرئي .اشعة رادوية. اشعة جاما. الخ دلس الكهنوت على أن الاشعة الرادوية هي صوت بينما هي في الحقيقة فوتونات ضوئية دعونا الآن نمضي خطوة خطوة في عملية تحليل علمي لما يفعله العلماء.
توفر الكثير من المراصد إمكانية تحليل الكون لمن يريد عن طريق مراصد افتراضية الكترونية تأخذ المعلومات من المراصد الحقيقية مثل مرصد تشاندرا. سنستعين بهذا الموقع من جامعة روتجرز:
يقدم الموقع برنامج دي اس 9 لتحليل الاشعة المرصودة وقائمة طويلة من مصادر الضوء في نطاق الاكس راي المرصودة. سنحلل أحد هذه المصادر وهو نظام ثنائي لنجم نيوتروني تم اكتشافه قبل حوالي 34 سنة من الآن. سنرى خطوة خطوة كيف نثبت علميا أن سين اكس 3 هو نظام ثنائي نبدأ الاثبات الرياضي من تحليل طيف الاشعة السينية المرصودة عن طريق تشاندرا.
وفي التلسكوب الضوئي من مرصد دي اس اس ساو كما في الصورة التالية: وباستخدام برنامج دي اس 9 الذي يقدمه الموقع مجانا سنقوم بتحليل المعلومات التي تحملها لنا الاشعة ويرصدها لنا تشاندرا ساتلايت. وسنرى كيف يقوم العلم بجمع الأجزاء المختلفة من المعلومات للوصول إلى فهم دقيق لطبيعة هذه النجوم.
لنبدأ تحليلنا بالحصول برسم منحنى الضوء للأشعة القادمة يظهر تنوع شديد جدا وهائل لحزم الفوتونات المرصودة من حوالي 250 في الثانية الى اكثر من الف في الثانية.
هذا التأرجح الكبير في شدة الإضاءة ليس شيئا تراه العين المجردة بل هو نتيجة حسابات رياضية تحليلية لرسم دالة الفوتونات المرصودة كدالة للزمن. وتظهر لدينا منطقة بطول 40000 ثانية على محور الزمن (السينات) لا يوجد فيها أي رصد للأشعة.
ومن بيانات أخرى يتبين ان هذا النمط يتكرر بشكل دقيق كل 2.09 يوم. سين اكس 3 يختفي في الاشعة  كل 2.09 يوم لمدة حوالي 40000 ثانية. ولنرى بوضوح التنوع الزمني والتردد للأشعة نجري تحليل قوة الطيف 
النتيجة تظهر في الصورة التالية : يبدو في رسم الطيف أن تردد الأشعة القادمة في أحد نطاقات الترددات المرصودة  يتمحور حول 0.207 هرتز. ويمتد من 0.2068 إلى 0.2074
وإذا قمنا باسنخدام التردد وحسبنا زمن الدورة الكاملة نجد مدتين مختلفتين: الأولى تساوي 4.836 ثانية . والثانية تساوي 4.822 ثانية إذن لدينا مصدر ضوء يغير تردد إشعاعه بانسياب بشكل دوري .
الآن يمكننا وضع صورة متماسكة لهذا النظام: جسم يصدر اشعة ضوئية عالية التردد يدور حول نفسه كل 4.8 ثانية ويسير في مدار حول جسم آخر يكمله كل 2.09 يوم. ماذا نستنتج؟.
إنه نظام ثنائي لكن ما هي هذه الأجسام؟ وماذا تعني الدورة كل 4.8 ثانية؟؟ دعونا نشمر عن سواعدنا ونعود للعمل يبدو أن الدورية التي تظهر بوضوح في نظامنا تتعلق بظاهرة الدوبلر. وبالتعويض بالقيم التي حصلنا عليها وحل المعادلة   نجد أن السرعة تساوي 430 كم في الثانية.
وبما أن المدار دائري ونحن الآن نعرف السرعة 430 كم في الثانية والمدة 2.09 يوم فإننا نستطيع أن نحسب نصف قطر المدار المسافة المقطوعة في المدار = محيط المدار = 2   پاي  نصف القطر = السرعة   الزمن نصف قطر المدار = (السرعة   الزمن) ÷ (2   باي) وبالتعويض نجد ان نصف قطر المدار = 1.2   10^7 كم الآن نستطيع أن نفعل شيئا عبقريا. بما أن الاشعة تختفي لمدة 40000 ثانية. هذا يعني أن الجسم الذي في المركز يقع بيننا وبين الجسم الذي يدورفيحجب عنا أشعته. وهذا يمكننا من قياس قطر الجسم الذي في مركز النظام الثنائي
إنه يساوي تقريبا سرعة الجسم الدائر في فترة كسوف الاشعة هذا تقريب خطي لطول قوس دائرة. وهو تقريب لطول قطر نجمنا المركزي في النظام. ويعطينا نصف قطر يساوي 8.5 مليون كم. الآن نستطيع أن نستنتج أن النجم المرافق في نظامنا الثنائي هذا كبير الحجم وشديد الكثافة. نستطيع أن نحسب ذلك.
طبقا لقانون كيبلر الثالث:
مربع زمن الدورة =( 4   پاي اس 2   مكعب نصف قطر المدار) ÷ (ثابت الجاذبية   كتلة الجسم المركزي) المجهول الوحيد في المعادلة هو الكتلة وباجراء الحساب الرياضي نجد أنها تساوي 3   10^31 كج. حوالي 15 مرة قدر كتلة الشمس. المعلومات تتوافق مع جسم كثيف يدور حول نجم مركزي شديد الكثافة ايضا. هل يمكنه أن يكون قزما ابيضا؟؟
القزم الأبيض عبارة عن نجم في مرحلة متقدمة من حياته صغير الحجم بقطر يعادل قطر الأرض. سرعة دوران القزم الأبيض في مداره حول نفسه = (2 باي نق) ÷ الزمن
ونصف قطر القزم الأبيض يعادل نصف قطر الأرض أي حوالي 6 آلاف كيلومتر.والزمن كما راينا من تحليل طيف القدرة الضوئية حوالي 4.8 ثانية.
وبعملية رياضية بسيطة نجد أن سرعة دورانه حول نفسه هي 8 مليون متر في الثانية. هذه سرعة عالية جدا للدوران. دعونا نحسب عجلة الطرد المركزي. التي تساوي مربع السرعة على نصف القطر.
نجدها تساوي تقريبا 10 مليون متر في الثانية في الثانية(م / مربع الثانية) هذه عجلة هائلة. ما الذي يمنع هذا النجم من الإفلات من مداره والطيران بعيدا؟ ومالذي يحافظ على كتلته متماسكة؟
هل تستطيع الجاذبية القيام بهذه المهمة؟؟
دعونا نحسب قيمة الجاذبية نحو مركز كتلة الجسم المركزي التي حسبناها سابقا بـ 15 شمس. عجلة الجاذبية = (ثابت الجاذبية   الكتلة )÷ مربع نصف القطر.
وبادخال القيم نجدها تساوي 4 مليون متر / مربع الثانية. أقل من نصف عجلة الدوران. لا تكفي لابقائه متماسكا  مداره.هذه قيمة لا يمكنها منع مادته من الطيران بعيدا والافلات.
فما الذي يبقيه متماسكا في مداره إذن؟ 
كيف يظل القزم الأبيض الذي يدور بسرعة عالية وعجلة طرد مركزي عالي تفوق عجلة الجاذبية نحو كتلة النجم المركزي؟ يبدو أن ما لدينا شيء آخر.القزم الأبيض لا يتوافق. لحسن الحظ حتى قبل اكتشاف جاسيلين بيل كان لدى العلم فكرة كافية عما يمكن أن يكون الحل؟
النجوم النيوترينية. هذه القصة بدأت في الحقيقة مع عالم عبقري هندي الأصل اسمه تشاندرا ساخار. الذي سمي تشاندرا ستلايت باسمه.
في عمر الـ 19 اكتشف تشاندرا أن هناك حد معين لحجم القزم الأبيض. لن ادخل في تفاصيل القزم الأبيض هنا ولكي تفهموا عليكم البحث بأنفسكم أنه إذا بلغت كتلة القزم الأبيض اكثر من 1.4   كتلة الشمس فإنه لن يتمكن من الحفاظ على حجمه وسينهار على بعضه.سينكمش ولا خيار لديه
توصل إلى أنه إذا بلغت كتلة القزم الأبيض اكثر من 1.4   كتلة الشمس فإنه لن يتمكن من الحفاظ على حجمه وسينهار على بعضه.سينكمش ولا خيار لديه
الطاقة التي تولدها الجاذبية تصبح أكبر من الطاقة التي تتولد داخل النجم من التفاعلات النووية
بعد سنوات تبلورت فكرة النجوم النيوترينية. إذا انكمش القزم الأبيض فإن الالكترونات ستذهب أولا وستتكون من نواة ضخمة. الالكترونات والبروتونات ستكون نيوترونات. وهكذا تتضح الصورة. بفقدان المساحات الواسعة بين النواة والالكترونات فإن الكثافة ستزيد بشكل لا يتصور.( إن حجم ملعقة صغيرة من هذا النجم سيحتوي كتلة تساوي 5 10^11 كجم. ) هذه كتلة تعادل 100 مليون فيل افريقي. كلها في ملعقة شاي صغيرة.
لكن كيف يحل هذا مشكلتنا مع سين اكس 3؟
النجم النيوتريني نجم منكمش على ذاته ونصف قطره لا يتعدى عشرة كيلومترات بعد حساب الحجم لنواة مكونة فقط من نيوترونات وتفتقد المساحة الإضافية للالكترونات. هل سيحل هذا المشكلة؟ دعونا نجري حساباتنا.
دعونا نرى ما إذا كان لدينا نجمان نيوترينيان بكتلة الشمس بزمن دوران 4.8 ثانية يحققان قوة جذب كافية. السرعة بنصف قطر يساوي عشرة كيلومترات وزمن 4.8 ثانية سوف تساوي :وعليه تصبح عجلة الطرد المركزي 1.7   10^4 متر في الثانية في الثانية (17 كم / مربع الثانية)
ونعيد حساب عجلة الجاذبية حسب المعطيات الجديدة لكتلة تبلغ ضعفي كتلة الشمس ونجدها تساوي 2.7   10^12 متر/مربع الثانية. لقد حلت المشكلة. إنها أكبر بمائة مليون مرة.
عجلة الجذب أعلى بكثير من عجلة الطرد التي تحاول أن تجعل أجزاءه تفلت وتطير بعيدا. لو اسقطت جسما على بعد متر واحد من السطح فسوف يصل في اقل من جزء من المليون من الثانية وبسرعة تعادل 3000 كم في الثانية. شيء خيالي
إذن ما الذي يولد ظاهرة التأرجح الإشعاعي أو النبض على حافة النجوم النيوترينية؟ المادة من النجم المرافق يتم تركيزها بالمجال المغناطيسي للنجم النيوتريني وتحت تاثير حقل الجاذبية الخارق تسخن الغازات إلى درجات حرارة هائلة جدا وعندما يتوافق محور الدوران مع المجال المغناطيسي فإن هذا كاف ليولد إشعاعا قويا كل 4.8 ثانية.
قطبا المجال المغناطيسي يصبحان نقاط ساخنة لتوليد كمية هائلة من الأشعة نتيجة للكمية الهائلة لطاقة الجاذبية التي يمكن تحويلها إلى ضوء. يمكنك عزيزي القارئ رؤية نمذجة كمبيوترية لطريقة وصول الأشعة إلينا في الصورة المتحركة أدناه النجم النيوتريني. تغير شدة الضوء الذي نرصده هي التي زعموا أنها صوت مطرقة لاحظ عند توافق مجال الاشعاع مع زاوية الراصد فإن الضوء يتضاعف.
الكذب من الأمور التي أحلت لغرض نشر الدين أو ما سمي في القرآن إصلاح ذات البين. الكهنوت يريد الحفاظ على الدين ونفي الأخطاء عنه وإظهاره بالصحيح علميا. هذا دافع قوي للكذب. ولذلك لا يمكن الوثوق بنزاهته العلمية وحياديته تجاه الحقيقة. سيتحيزون دائما لمعتقدهم حتى لو كان خاطئا