أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار، في خطوة لم تقتصر دلالتها على تأمين الاحتياجات التمويلية فحسب، بل تحولت «استفتاءً» مالياً دولياً على متانة اقتصاد المملكة؛ إذ تدفقت طلبات اكتتاب ضخمة تجاوزت 31 مليار دولار، لتؤكد أن «الورقة السعودية» تمثل ملاذاً آمناً وعالي الجاذبية للمؤسسات الاستثمارية العالمية، وقادرة على انتزاع تسعير تنافسي رغم تقلبات الأسواق النقدية العالمية.
وجاءت نسبة التغطية التي بلغت 2.7 مرة لتبرهن على عمق الثقة بمسار «رؤية 2030»؛ حيث توزعت السيولة المجمعة على أربع شرائح زمنية بدأت من 3 سنوات وصولاً إلى 30 عاماً؛ ما يعكس قدرة المملكة على بناء منحنى عائد مستقر وطويل الأجل.
وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن هذا الإقبال الدولي الكثيف يعكس الرؤية الإيجابية للمستثمرين تجاه الملاءة المالية السعودية وآفاق النمو غير النفطي. ويأتي هذا التحرك ضمن خطة اقتراض سنوية تستهدف جمع نحو 57.8 مليار دولار لتغطية عجز الموازنة وسداد ديون مستحقة، مع الحفاظ على مستويات دين آمنة لا تتجاوز 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعتمد المملكة نهجاً متحفظاً بجعل 87 في المائة من ديونها بأسعار فائدة ثابتة؛ ما يحمي الموازنة العامة من تقلبات تكاليف الاقتراض العالمي، ويعزز استدامة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الكبرى بعيداً عن تذبذبات عوائد الطاقة.
وقد توزع الإصدار على أربع شرائح، بلغت الأولى 2.5 مليار دولار (9.38 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاث سنوات تستحق في عام 2029، في حين بلغت الشريحة الثانية 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها خمس سنوات تستحق في عام 2031. أما الشريحة الثالثة، فبلغت 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها عشر سنوات تستحق في عام 2036، في حين وصلت الشريحة الرابعة إلى 3.5 مليار دولار (13.13 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاثون عاماً تستحق في عام 2056.