تراجعت أسعار النفط في ختام تعاملات، بعدما محَت مكاسبها المبكرة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.2 في المائة لتستقر عند 98.27 دولاراً للبرميل، بعد أن لامست مستويات قريبة من 100 دولار خلال التداولات، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.3 في المائة إلى 89.39 دولاراً، رغم تسجيله مكاسب قوية في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل الهدنة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير محدد، بهدف إتاحة المجال لاستمرار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، دون وضوح موقف الأطراف الأخرى من هذا التمديد.
ويرى محللون أن الأسواق النفطية تفتقر حالياً إلى اتجاه واضح، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز المسال.
وأظهرت بيانات ملاحية تراجعاً حاداً في حركة السفن عبر المضيق، مع عبور عدد محدود من الناقلات، ما يعكس استمرار حالة الشلل في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة استمرار انتشارها البحري قبالة السواحل الإيرانية، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيداً، وسط تمسكها برفض الحصار، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويعزز حالة الحذر في الأسواق.
وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية في المنطقة، شملت تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، ما يضيف مزيداً من الضغوط على أسعار الطاقة.
وفي أوروبا، برزت تطورات في ملف إمدادات الطاقة، مع استعداد خط أنابيب «دروغبا» لاستئناف نقل النفط الروسي، في وقت تشير فيه تقارير إلى احتمالات توقف بعض الإمدادات اعتباراً من الشهر المقبل، وهو ما قد يؤثر على توازن الأسواق.
وعلى صعيد الأسواق، يترقب المستثمرون صدور بيانات المخزونات الأميركية، وسط توقعات بتراجعها، بعد أن أظهرت تقديرات أولية انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات الخام والبنزين، وهو ما قد يحد من وتيرة التراجع في الأسعار.
وتبقى أسعار النفط رهينة التطورات السياسية في المنطقة، في ظل ترقب نتائج المحادثات الأميركية – الإيرانية، التي يُنظر إليها بوصفها عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.